responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الوسطية في القرآن الكريم نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 207
وقطع السواري وسحق حية النحاس التي عملها موسى؛ لأن بني إسرائيل كانوا إلى تلك الأيام يوقدون لها ... ) [1].
على أن موسى عليه السلام لم يعمل تمثالاً نحاسيًّا لحية، وإنما كانت عصاه تنقلب إلى حية تسعى معجزة له، ثم تعود سيرتها الأولى بعد ذلك عصًا يتوكأ عليها ويهُشُّ بها على غنمه، لكن لعل بني إسرائيل عملوا ذلك ونسبوه إلى موسى عليه السلام لتروج عند الناس ويعظموها ويعبدوها.
وأما الأمر الثاني: وهو قولهم بالتشبيه ووصف الخالق بصفات المخلوق:
وهذا أمر مشهور عنهم، حتى عده الشهرستاني [2] من طباعهم الملازمة لهم؛ فإن القوم أسرفوا في تشبيه الله عز وجل بالمخلوق ووصفوه جل وعلا بالنقائض التي تختص بالمخلوق.
ولقد سجل عليهم القرآن الكريم صورًا من ذلك، وكتابهم الذي بين أيديهم ينضح بالكثير من ذلك، ونحن نذكر فيما يلي نماذج من أقوالهم التي شبهوا فيها الخالق عز وجل بخلقه.
1 - فمن ذلك: (وصفهم الله بالفقر).
وهي صفة لا تليق بخالق البشر، ولكن القوم لا عقول لهم ولا حياء عندهم، يقول عز وجل في ذلك: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [آل عمران: 181].
2 - ومن ذلك: (وصفهم له بأن يده مغلولة).
قال عز وجل ذاكرًا قولهم هذا: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64].

[1] إصحاح (18)، فقرة (4).
[2] انظر: الملل والنحل (1/ 106)، هو أبو الفتح عبد الكريم توفي (548 هـ).
نام کتاب : الوسطية في القرآن الكريم نویسنده : الصلابي، علي محمد    جلد : 1  صفحه : 207
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست