نام کتاب : شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية نویسنده : الزرقاني، محمد بن عبد الباقي جلد : 10 صفحه : 153
قال: نعم، قال: "ذاك جبريل، أما أنك ستفقد بصرك"، فعمي في آخر عمره.
ابن سمية، وويس: "بفتح الواو وإسكان التحتية ومهملة" كلمة ترحم كويح، "فكان كما قال عليه الصلاة والسلام" فقتل مع علي بصفين، ودفن بها سنة سبع وثلاثين عن ثلاث أو أربع وتسعين سنة.
وأخرج الطبراني في الكبير بإسناد حسن، عن أبي سنان الدؤلي الصحابي، قال: رأيت عمار بن ياسر دعا غلاما له بشراب، فأتاه بقدح لبن، فشرب منه ثم قال: صدق الله ورسوله، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن آخر شيء تزوده من الدنيا صبحة لبن"، ثم قال: والله لو هزمونا حتى بلغوا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق، وأنهم على الباطل، واستشكل بأن معاوية كان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار، أي إلى سببها.
وأجيب بأنهم ظنوا أنهم يدعونه إلى الجنة وهم مجتهدون لا لوم عليهم، وإن كان في نفس الأمر بخلاف ذلك، لأن الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك هو علي الذي كان عمار يدعوهم إليه، كما أرشد لذلك بقوله: "يدعوهم إلى الجنة"، أي إلى سببها، وبجعله قتلة عمار بغاة، وهذا الحديث متواتر.
قال القرطبي: ولما لم يقدر معاوية على إنكاره قال: إنما قتله من أخرجه، فأجابه علي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قتل حمزة حين أخرجه.
قال ابن دحية: وهذا من الإلزام المفحم الذي لا جواب عنه، وحجة لا اعتراض عليها.
قال القرطبي: فرجع معاوية وتأله على الطلب، وقال: نحن الفئة الباغية، أي الطالبة لدم عثمان، من البغاء "بضم الباء والمد"، وهو الطالب، قال الأبي: البغي عرفا الخروج عن طاعة الإمام مغالبة له، ولا يخفى بعد التأويلين أو خطأهما، والأول واضح، وكذا الثاني لأن ترك علي القصاص من قتلة عثمان، الذين قاموا بطلبه ورأوه مستند اجتهادهم، ليس لأنه تركه جملة واحدة، وإنما تركه لما تقدم، أي حتى يدخلوا في الطاعة، ثم يدعو على من قتل، قال: وأيضا عدم القصاص منكر قاموا لتغييره، والقيام لتغيير المنكر إنما هو ما لم يرد إلى مفسدة أشد، وأيضا المجتهد إنما حسن به الظن إذا لم يبين مستند اجتهاده، أما إذا بينه وكان خطأ فلا، ولله در الشيخ، يعني ابن عرفة، حيث كان يقول الصحبة حصنت من حارب عليا. انتهى.
وقال الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتاب الإمامة: أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي أهل الحديث والرأي, منهم: مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي، والجمهور الأعظم من المسلمين والمتكلمين، على أن عليا مصيب في قتاله لأهل صفين، كما هو مصيب في أهل
نام کتاب : شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية نویسنده : الزرقاني، محمد بن عبد الباقي جلد : 10 صفحه : 153