responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المبسوط نویسنده : السرخسي    جلد : 13  صفحه : 56
أَمَانَةً؛ لِأَنَّهُ مَا قَبَضَ الْآخَرَ لِلشِّرَاءِ فَإِذَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ فِي الْهَالِكِ كَانَ أَمِينًا فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُمَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ تَعَيُّنُ الْآخَرِ لِلْأَمَانَةِ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا تَتَعَيَّنُ الْبَاقِيَةُ لِلطَّلَاقِ دُونَ الْهَالِكَةِ وَهُنَا تَتَعَيَّنُ الْهَالِكَةُ لِلْبَيْعِ قَالَ عَلَى الْقُمِّيِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ فِي الْفَصْلَيْنِ مَا يَهْلَكُ عَلَى مِلْكِهِ أَمَّا الثَّوْبُ فَلِأَنَّهُ يَهْلَكُ عَلَى مِلْكِهِ حَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلرَّدِّ وَفِي الطَّلَاقِ كَذَلِكَ يَهْلَكُ، الْهَالِكَةُ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى تَتَعَيَّنَ الْبَاقِيَةُ لِلطَّلَاقِ إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ مَا ذَكَرْنَا، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الثَّوْبَ لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَحِلًّا لِلرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ رَدِّ مَا اشْتَرَى كَمَا اشْتَرَى فَيَتَعَيَّنُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَعَيُّنُ الْبَاقِي لِلرَّدِّ ضَرُورَةٌ، فَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ حِينَ أَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَاكِ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَحِلًّا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا فَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا إنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَتَعَيَّنُ الْبَاقِيَةُ لِلطَّلَاقِ.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَهَلَكَ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَنَاوَلُهُمَا جَمِيعًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَقْدَ فِيهِمَا فَبَعْدَمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ أَحَدِهِمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّ الْآخَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ التَّمَامِ، وَهُنَا الْعَقْدُ يَتَنَاوَلُ أَحَدَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إتْمَامَ الْعَقْدِ فِيهِمَا فَبَعْدَمَا هَلَكَ أَحَدُهُمَا وَتَعَيَّبَ كَانَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي. قَالَ: وَإِنْ هَلَكَا مَعًا فَعَلَيْهِ نِصْفُ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُتَّفِقًا أَوْ مُخْتَلِفًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهِ مَبِيعٌ لَزِمَهُ ثَمَنُهُ بِالْهَلَاكِ فِي يَدِهِ وَالْآخَرُ أَمَانَةٌ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا لِتَعَيُّنِهِ مَبِيعًا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ حَالَهُمَا قَبْلَ الْهَلَاكِ سَوَاءٌ فَبَعْدَ الْهَلَاكِ لَا يَتَحَقَّقُ تَعْيِينُ الْبَيْعِ فِي أَحَدِهِمَا فَلِلْمُعَارَضَةِ قُلْنَا فَيُتَّبَعُ حُكْمُ الْأَمَانَةِ وَحُكْمُ الْبَيْعِ فِيهِمَا فَيَكُونُ هُوَ أَمِينًا فِي نِصْفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرِيًا نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ يَلْزَمُهُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلِهَذَا يَلْزَمُهُ نِصْفُ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ قَائِمَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا، وَأَرَادَ رَدَّهُمَا فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي أَحَدِهِمَا فَرَدُّهُ بِحُكْمِ الْأَمَانَةِ وَفِي الْآخَرِ مُشْتَرٍ قَدْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهِ، فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ ثَمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْبَيْعَ فِيهِ وَالْتَزَمَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ، وَكَانَ فِي الْآخَرِ أَمِينًا، فَإِنْ ضَاعَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانٌ لِمَا ذَكَرْنَا

قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْأُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَرُدَّ الْأُخْرَى فَأَعْتَقَهُمَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فَأَيَّتَهُمَا اخْتَارَ وَقَعَ الْعِتْقُ عَلَيْهَا وَيَرُدُّ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ نَفَذَ فِي إحْدَاهُمَا وَهِيَ الْمُشْتَرَاةُ

نام کتاب : المبسوط نویسنده : السرخسي    جلد : 13  صفحه : 56
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست