تقرير هذه القاعدة. فمنهم: الحافظ ابن عبد البر الذي قال: "وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنه لا يكيفون شيئا من ذلك. ولا يحدون فيه صفة محصورة. وأما أهل البدع، والجهمية[1]، والمعتزلة[2]، والخوارج[3]، فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة" [4].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "ومن المعلوم باتفاق المسلمين أن الله حي حقيقة، عليم حقيقة، قدير حقيقة، سميع حقيقة، بصير حقيقة، إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته"[5].
فما قرره الشيخ الأمين –رحمه الله- بأن الحق في الصفات إثباتها على الحقيقة اللائقة بجلال الله سبحانه وتعالى، وأنها ليست مجازاً، فلا تؤول [1] الجهمية: أتباع جهم بن صفوان الراسبي مولاهم، أبو محرز السمرقندي، رأس الجهمية. قتله سلم بن أحوز نائب أصبهان سنة ثمان وعشرين ومائة، كان يقول بأن العباد مجبورون على أفعالهم، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، وأن الجنة والنار تفنيان، وأن القرآن مخلوق. وكان ينكر صفات الله عز وجل وأسمائه. ويقول: إن الله في الأمكنة كلها. تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيراً.
(انظر: الفرق بين الفرق ص211. والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ص34. وسير أعلام النبلاء 6/26. والبداية والنهاية 9/364. والخطط للمقريزي 2/349) . [2] سبق التعريف بهم ص242. [3] الخوارج: سموا بهذا الاسم لخروجهم على علي رضي الله عنه. وهم فرق كثيرة. قال أبوالحسن الأشعري: أجمعت الخوارج على إكفار علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأجمعوا على أن كل كبيرة كفر، إلا النجدات: فإنها لا تقول بذلك. وأجمعوا على أن الله يعذب أصحاب الكبائر عذاباً أليماً، إلا النجدات.
(انظر: مقالات الإسلاميين 1/167. والملل والنحل 1/114. والخطط للمقريزي 2/350، 354. والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ص17) . [4] التمهيد 7/145. [5] الفتاوى 3/218. وانظر كلامه -رحمه الله- في رده على من قال إن صفات الله مجاز. (كتاب الإيمان ص106 –طبعة المكتب الإسلامي-) .