فالشيطان إذا باعتباره
وسيلة الشر الكبرى يستوي في تلقي وساوسه المؤمن وغيره، ولكن الفرق هو أن المؤمن
يعرض عنه بخلاف الغافل والكافر.
والشيطان في ذلك يشبه
الموجات التلفزيونية المنتشرة في كل مكان، ولكل شخص بعدها الاختيار في تحديد نوع
الموجات التي تتناسب مع طبيعته ورغباته.
ولذلك يخبر القرآن
الكريم بأن سلطان الشيطان مقصور على من أطاعه دون من لم يطعه، قال تعالى:﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (النحل:99)، ثم قال عقبها:﴿ إِنَّمَا
سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ
مُشْرِكُونَ﴾ (النحل:100)
وأخبر القرآن الكريم عن
قول الله تعالى للشيطان عندما أجيز له أن يقوم بإضلال بني آدم:﴿ إِنَّ
عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
الْغَاوِينَ﴾ (الحجر:42)، وقال تعالى:﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ
عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً﴾ (الاسراء:65)
وأخبر عن مقالة الشيطان
في الخطبة التي يختم بها وظيفته التي تعهد أن يقوم بها خير قيام:﴿ وَقَالَ
الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا
أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي
كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ (ابراهيم:22)
وقد شرح القرآن
الكريم الطريقة التي يتعامل بها الشيطان مع قلوب بني آدم، وهي طريقة تعتمد على
اختيار الإنسان وسلوكه ورغبته، قال تعالى:
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ
قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ
فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ
[1] نص الحديث:( إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن
آدم فان ذكر الله خنس وإن نسى التقم قلبه) رواه ابن ابى الدنيا والبيهقي.