قال: إن كان القصد من القضاء هو تحقيق العدالة والسلام..
فهما متفقان.. هما متفقان في الهدف.. وإن كانا يختلفان في الوسيلة.. فللمحتسب بعض
مسؤولية القاضي.. وله بعض المسؤوليات الخاصة به، والتي يقصر عنها القاضي، أو يزيد
عليها.
قلنا: فحدثنا عن صفات المحتسب.
قال: أهمها وأساسها العدالة.. فأول صفات المحتسب هو فعله
للمعروف الذي يريد أن يأمر به، وانتهاؤه عن المنكر الذي يريد أن ينهى عنه.. لما
ورد في النصوص من التحذير من مخالفة الفعال للأقوال، كما قال تعالى حاكيا عن بني
إسرائيل معاتبا لهم :﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ
أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44)﴾
(البقرة)
وقال معاتبا المسلمين:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ(2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ
أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ(3)﴾ (الصف)
وفي الحديث قال رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم : ( مثل العالم الذي يعلم الناس الخير
ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه)[1]
وقال: ( مررت ليلة أسري بي على قوم شفاههم تُقْرَض بمقاريض
من نار. قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس
بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون؟)[2]
وقال: ( يُجَاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق
به أقتابه، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهلُ النار،
فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا