وافترى ولبس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه" 1.
ومهما يكن من أمر فإن هؤلاء العلماء مع قلتهم قد تحول أكثرهم مع الزمن إلى عقول جامدة لا تنشط إلى تفكير جديد ولا محاولة للإصلاح والتجديد2, فقد كانوا بقية لا طاقة لها بالنهي عن الفساد في الأرض أثرهم في ما معهم من علم كأثر من ينقل ولا يعقل ويهرف بما لا يعرف, فوقفوا عند حد حمل الأسفار وترديد المتون مقلدين غير مجتهدين فضلا عن أن غاياتهم من العلم قد انحطت3 وانحصرت في التأهيل لتولي القضاء كما سبقت الإشارة إليه4.
هذا باختصار ما يتعلق بالحالة العلمية في منطقة نجد, أما بالنسبة للحالة العلمية في العالم الإسلامي فليست بأحسن حالا منها في نجد, فلقد أخذ الجمود من المسلمين مأخذه حتى أنهم أقاموا لكل مذهب من المذاهب الفقهية فقيها وإماما, وتعددت الجماعات في المسجد الواحد كل ينتصر لمذهبه وكل يصلي خلف إمام مذهبه, وبذلك يقف المسلمون لصلاة الجماعة وراء كثير من إمام حسب المذاهب الموجودة في ذلك المسجد, كما أن الإفتاء في أي مسألة حسب مذهب السائل, وأحاطوا هذه المذاهب بالقدسية والعظمة, وحرم على الناس خروجهم عنها, وأغلق باب الاجتهاد بمغاليق من حديد5 ومن ثم غابت الصفوة من العلماء الذين ينهضون بتكليف الأمر
1-الرسائل الشخصية – الرسالة الثامنة والعشرون ص 186, والدرر السنية في الأجوبة النجدية 18/17.
2-انظر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي ص 22.
3- انظر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة " 1115-1026هـ" ص 59 د. آمنة محمد نصير – ن دار الشروق- بيروت- ط/1"1403هـ-1983م".
4-انظر ص "75" من هذا البحث.
5- انظر إمام التوحيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب, الدعوة والدولة ص 21 تأليف الشيخ أحمد القطان, والأستاذ محمد الزين- ن مكتبة السندس- الكويت- الدوحة- ط/2 ربيع الثاني"1409هـ-ديسمبر1988م".