الإمام العلامة سلطان المتكلمين في زمانه، فخر الدين، أبو عبد الله القرشي البكري التيميّ، من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، الطبرستاني الأصل، ثم الرازي، ابن
خطيبها.
المفسّر، المتكلم. إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة في العلوم الشرعية، صاحب المصنفات المشهورة، والفضائل الغزيرة المذكورة، وأحد المبعوثين على رأس المائة السادسة لتجديد الدين.
ولد في رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وقيل سنة ثلاث، اشتغل أولا على والده ضياء الدين عمر، وهو من تلامذة البغوي، ثم على الكمال السمناني، وعلى المجد الجيلي، صاحب محمد بن يحيى، وأتقن علوما كثيرة، وبرز فيها، وتقدّم وساد، وقصده الطلبة من سائر البلاد، وصنف في فنون كثيرة؛ وكان له مجلس كبير للوعظ يحضره الخاص والعام، ويلحقه فيه حال ووجد.
وجدت بينه وبين جماعة من الكرامية مخاصمات وفتن، وأوذي بسببهم، وآذاهم وكان ينال منهم في مجلسه، وينالون منه.
وكان إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم، وقيل:
إنه كان يحفظ «الشامل» لإمام الحرمين في الكلام، وقيل إنه ندم على دخوله في علم الكلام.
قال ابن الصلاح: أخبرني القطب الطوغاني [1] مرتين: أنه سمع الإمام
المختصر لابن الفداء 3/ 118، مرآة الجنان لليافعي 4/ 7، مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده 2/ 116، ميزان الاعتدال 3/ 340، النجوم الزاهرة 6/ 197، هدية العارفين لاسماعيل باسا البغدادي 2/ 107، الوافي بالوفيات للصفدي 4/ 248، وفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 381. [1] في الأصل: «الغواني» وأثبتنا ما في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة.