والحديث في الصحيح[1] بغير هذا السياق2.
والحديث الأول مرسل.
والثاني فيه الحارث الأعور.
وهكذا ذكر الواقدي أن هوازن بعثت جاسوسا لها يرصد وجهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ويعلم لهم خبره، وأنه إن كان يريد قريشا فسيسلك الطريق، وإن كان يريدنا أولا فسيسلك بطن وادي سَرِف[3] حتى يخرج إلينا، وهذا يدل على أن هوازن كانت مهددة بالخطر في عقر دارها، وأنها كانت تتوقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيبدأ بهم قبل قريش، ولذا فقد وقفت داخل حدودها متخوفة من هجوم المسلمين.
وكون هوازن لم تساند قريشا في معاركها ضد المسلمين، لا يمنع ذلك من وجود بعض أفراد من هوازن وقفوا إلى جانب قريش ضد المسلمين، وخاصة من ثقيف، كما حصل من الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة فإنه كان ممّن خرج مع قريش إلى غزوة بدر الكبرى، وأشار إلى حلفائه من بني زهرة بعدم حضور بدر وقال لهم: إنكم خرجتم لنجدة عيركم، وقد سلمت فلا حاجة لكم بحرب المسلمين، فأطاعه بنو زهرة ولم يحضر بدرا زهري فكان في ذلك سلامة لأرواحهم[4].
وكما حصل أيضا من عروة بن مسعود الثقفي في صلح الحديبية، فقد جاء بأهله وولده ومن أطاعه من قومه مساندة لقريش، وكان أحد المبعوثين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] انظر: (صحيح البخاري5/119 كتاب المغازي، باب غزوة الفتح. وصحيح مسلم 4/1941 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بدر، وقصة حاطب بن أبي بلتعة) .
(مجمع الزوائد 6/162- 163) . [3] سرف: بفتح السين المهملة وكسر الراء وآخره فاء: واد كبير من روافد مر الظهران، يسيل من جبل أظلم وما حوله، وفيه هناك الجعرانة يمر شمال مكة على اثني عشر كيلا، ثم يصب في مر الطهران عند دف خزاعة، وفيه بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وتوفيت بنفس المكان. (معالم مكة التاريخية والأثرية لعاتق البلادي ص132- 133) . [4] انظر: (ابن الأثير: أسد الغابة 1/60. وابن حجر: الإصابة 1/25) .