responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم نویسنده : أبو زهرة، محمد    جلد : 1  صفحه : 76
حتى كانوا كالذين عذبوا بالأخدود كما نوهنا من قبل، وكما جاء فى القران تعالت كلماته، وسمت عن القيل عباراته.
والنبى صلى الله تعالى عليه وسلم ناله الأذى، وأصابه العنت من أولئك، ولكن دون أن يفكروا فى قتله إلا بعد أن يئسوا من أن يقفوا الدعوة. وبعد أن وجدوه يعمل على توجيه دعوته إلى خارج مكة، وقد أخذ نورها يتجه إلى القبائل العربية، فحاولوا أن يقتلوه، ولكن قد ان له عليه الصلاة والسلام أن ينشيء دولة الإيمان، وقد تكاملت عناصر تكوينها، ولكن فى غير أرض مكة.
وهكذا اختبر الله أهل الإيمان بالشدائد، حتى هاجروا فرارا بدينهم لأن الشدائد تملأ القلوب صرامة، وتعطى الإرادة عزيمة، فلا تهن ولا تضعف، ولا تحزن ولا تيئس من روح الله، ومن أن تكون كلمة الله تعالى هى العليا، وهكذا يربى الرجال الذين يكونون دعائم الحق، قال تعالت كلماته أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا، حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، مَتى نَصْرُ اللَّهِ، أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [1] .
60- كان لابد لنبى الرحمة أن يكون فى كل حياته رحيما، فيربى على الرحمة بالضعفاء صغيرا، يكون بينهم ضعيفا ليحس بالام الضعفاء والمساكين، فليس رحيما من لم يذق مثل ما فيه حال الضعفاء.
وإن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم مع أنه كان نسيبا من أعلى نسب فى قومه قد كان فى المال قلا، وابتدأ حياته يتيما، ثم كان أجيرا فى رعى الغنم، فالتقى فيه مهذّبان: أحدهما- النسب الرفيع الذى يجعله لا يتجه إلى سفساف الأمور، بل يتجه إلى معاليها، ليتكافأ نزوعه مع شرفه، فيتلاقيا، ويتوافرا على إعلائه، وبذلك حفظ محمد شرف النسب، فكان الصادق الأمين، الذى لم يكن فيه ما ينقص نسبه، ويضعف شرفه العظيم، فكان النبيل حقا وصدقا، وكان الكامل بين ذوى الأنساب، والمتبع من غيرهم.
المهذّب الثانى اليتم وقلة المال، وإن هذا المهذّب من شأنه أن يجعله موطأ الكنف للضعفاء من العبيد، والعاملين والفقراء، فلا يستكبر، ولا يستعلي، بل يكون قريبا منهم، أليفا معهم من غير أن يناله ذل الفقر، وضعف الحاجة واستخذاء المسكين، فهو العالى الرفيع، وهو الذى ينبع معين الرحمة من بين جنبيه، فإن الرحمة تنبع من بين الشدائد والرحيم هو الذى يذوق الشديدة من غير أن تذله، ليرحم غيره، ولا يعترى نفسه حقد على من هو أعلى منه، بل هو ينظر دائما إلى من دونه ليعليه، وليحميه، ويعينه.

[1] سورة البقرة: 214.
نام کتاب : خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم نویسنده : أبو زهرة، محمد    جلد : 1  صفحه : 76
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست