responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 11  صفحه : 404
يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَإِنَّمَا كَانَتْ إِرَادَةُ الشَّرِّ شرا لنهى الله عَنهُ والبارئ سُبْحَانَهُ لَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ يَأْمُرُهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُقَاسَ إِرَادَتُهُ عَلَى إِرَادَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَأَيْضًا فَالْمُرِيدُ لِفِعْلٍ مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ مَا أَرَادَهُ آذن ذَلِك بعجزه وَضَعفه والبارئ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِالْعَجْزِ وَالضَّعْفِ فَلَوْ أَرَادَ الْإِيمَانَ مِنَ الْكَافِرِ وَلَمْ يُؤْمِنْ لَآذَنَ ذَلِكَ بِعَجْزٍ وَضَعْفٍ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر وَأُجِيبُوا بِأَنَّهُ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ بِمَنْ قَضَى اللَّهُ لَهُ الْإِيمَانَ فَعِبَادُهُ عَلَى هَذَا الْمَلَائِكَةُ ومؤمنو الانس وَالْجِنّ وَقَالَ آخَرُونَ الْإِرَادَة غير الرِّضَا وَمعنى قَوْله وَلَا يرضى أَيْ لَا يَشْكُرُهُ لَهُمْ وَلَا يُثِيبُهُمْ عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا فَهِيَ صِفَةُ فِعْلٍ وَقِيلَ مَعْنَى الرِّضَا أَنَّهُ لَا يَرْضَاهُ دِينًا مَشْرُوعًا لَهُمْ وَقِيلَ الرِّضَا صِفَةٌ وَرَاءَ الْإِرَادَةِ وَقِيلَ الْإِرَادَةُ تُطْلَقُ بِإِزَاءِ شَيْئَيْنِ إِرَادَةُ تَقْدِيرٍ وَإِرَادَةُ رِضًا وَالثَّانِيَةُ أَخَصُّ مِنَ الْأُولَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقِيلَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ إِرَادَةُ الْخَيْرِ كَمَا أَنَّ السُّخْطَ إِرَادَةُ الشَّرِّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ فَيُقَالُ لَهُ كَذَبْتَ مَعْنَاهُ لَوْ رَدَدْنَاكَ إِلَى الدُّنْيَا لَمَا افْتَدَيْتَ لِأَنَّكَ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ فَأَبَيْتَ وَيَكُونُ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَبِهَذَا يَجْتَمِعُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمثله مَعَه لافتدوا بِهِ قَالَ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ جَوَازُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ يَقُولُ اللَّهُ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّمَا يَجُوزُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ

[6539] قَوْلُهُ حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بعْدهَا مُثَلّثَة هُوَ بن عَبْدِ الرَّحْمِنَ الْجُعْفِيُّ قَوْلُهُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ هُوَ الطَّائِيُّ قَوْلُهُ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ظَاهِرُ الْخِطَابِ لِلصَّحَابَةِ وَيُلْتَحَقُ بِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ كلهم سابقهم ومقصرهم أَشَارَ إِلَى ذَلِك بن أَبِي جَمْرَةَ قَوْلُهُ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ فِي رِوَايَة وَكِيع عَن الْأَعْمَش عِنْد بن مَاجَهْ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ قَوْلُهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا يَقُولُ وَبَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الزَّكَاةِ بِلَفْظِ ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا فَيَقُولُ بَلَى الْحَدِيثَ وَالتَّرْجُمَانُ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ فِي شَرْحِ قِصَّةِ هِرَقْلَ قَوْلُهُ ثُمَّ ينظر فَلَا يرى شَيْئا قُدَّامَهُ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ أَمَامَهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ فِي التَّوْحِيدِ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ فَيَنْظُرُ ايمن مِنْهُ فَلَا يرى الا مَا قدم وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِلَفْظِ فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ وَفِي رِوَايَةِ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ وَيَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخْتَصَرَةٌ وَرِوَايَةُ خَيْثَمَةَ مُفَسَّرَةٌ فَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَيْمَنَ وَأَشْأَمَ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الظَّرْفِيَّة وَالْمرَاد بهما الْيَمين وَالشمَال قَالَ بن هُبَيْرَةَ نَظَرُ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ هُنَا كَالْمِثْلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مِنْ شَأْنِهِ إِذَا دَهَمَهُ أَمْرٌ أَنْ يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَطْلُبُ الْغَوْثَ قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الِالْتِفَاتِ أَنَّهُ يَتَرَجَّى أَنْ يَجِدَ طَرِيقًا يَذْهَبُ فِيهَا لِيَحْصُلَ لَهُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا يُفْضِي بِهِ إِلَى النَّارِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ فِي رِوَايَةِ عِيسَى وَيَنْظُرُ بَين يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ يَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّار قَالَ بن هُبَيْرَةَ وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّارَ تَكُونُ فِي مَمَرِّهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَحِيدَ عَنْهَا إِذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ قَوْلُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ

نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 11  صفحه : 404
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست