responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 135
السَّلامَة لَهُم لَا قدم صدق لَهُم فِي الاسلام وَلَا فِي الْوَرع وَلَا فِي الِاجْتِهَاد فِي الْخَيْر وَلَا فِي الْعلم بِالْقُرْآنِ وَلَا بسنن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا بِمَا أجمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَلَا بِمَا اخْتلفُوا فِيهِ وَلَا بأقوال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ وَلَا بحدود الْكَلَام وحقائق مائيات الْمَخْلُوقَات وكيفياتها فهم يتبعُون مَا ترآى لَهُم ويقتحمون المهالك بِلَا هدى من الله عز وَجل نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك وَقد قَالَ تَعَالَى {وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم} فنص تَعَالَى على أَن من لم يرد مَا اخْتلف فِيهِ إِلَى كِتَابه وَإِلَى كَلَام رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِلَى إِجْمَاع الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رَضِي الله عَنْهُم أجميعن وَلَا من سلك سبيلهم بعدهمْ فَلم يعلم مَا استنبطه بظنه ورأيه وَلَيْسَ ننكر الْحَاجة على الْقَصْد إِلَى تَبْيِين الْحق وتبيينه بل هَذَا هُوَ الْعَمَل الْفضل الْحسن وَإِنَّمَا ننكر الْإِقْدَام فِي الدّين بِغَيْر برهَان من قُرْآن أَو سنة أَو إِجْمَاع بعد أَن أوجبه برهَان الْحس وَأول بديهة الْعقل والنتائج الثَّابِتَة من مقدماته الصَّحِيحَة من صِحَة التَّوْحِيد والنبوة فَإِذا ثبتا بِمَا ذكرنَا فضرورة الْعقل توجب الْوُقُوف عِنْد جَمِيع مَا قَالَه الرَّسُول الَّذِي بَعثه الله تَعَالَى إِلَيْنَا وأمرنا بِطَاعَتِهِ وَأَن لَا يعْتَرض عَلَيْهِ بالظنون الكاذبة والآراء الْفَاسِدَة والقياسات السخيفة والتقليد المهلك فَإِن قَالَ قَائِل وَمَا الَّذِي يمْنَع من أَن نقُول لم يزل الله مرِيدا لما أَرَادَ كَونه إِذا كَونه قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق يمْنَع من ذَلِك أَن الله عز وَجل أخبر نصا بِأَنَّهُ إِذا أَرَادَ شَيْئا كَونه فَكَانَ فَلَو كَانَ تَعَالَى لم يزل مرِيدا لَكَانَ لم يزل مَا يُرِيد وَهَذَا إلحاد وَيُقَال لَهُم أَيْضا وَمَا الْفرق بَيْنكُم وَبَين من عكس قَوْلكُم فَقَالَ لم يزل الله تَعَالَى غير مُرِيد لِأَن يخلق حَتَّى خلق وَهَذَا لَا انفكاك مِنْهُ
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَلَو أَن قَائِلا يَقُول أَن الْخلق هُوَ المُرَاد كَونه من الله تَعَالَى فَهُوَ مُرَاد الله تَعَالَى وَهُوَ الْإِرَادَة نَفسهَا وَأَنه لَا إِرَادَة لَهُ إِلَّا مَا خلق لما أَنْكَرْنَا ذَلِك وَإِنَّمَا ننكر قَول من يَجْعَل الْإِرَادَة صفة ذَات لم تزل لِأَنَّهُ يصف الله تَعَالَى بِمَا لم يصف الله تَعَالَى بِهِ نَفسه وَقَول من يَجْعَلهَا صفة فعل وَأَنَّهَا غير الْخلق لِأَنَّهُ يلْزمه أَن تِلْكَ الْإِرَادَة إِمَّا مُرَادة مخلوقة وَإِمَّا غير مُرَادة وَلَا مخلوقة فَإِن قَالَ هِيَ مُرَادة مخلوقة قيل لَهُ أَهِي مُرَادة بِإِرَادَة هِيَ غَيرهَا ومخلوقة بِخلق هُوَ غَيرهَا أم لَا بِإِرَادَة وَلَا بِخلق فَإِن قَالَ هِيَ مُرَادة بِلَا إِرَادَة أَتَى بالمحال الَّذِي يُبطلهُ الْعقل وَلم يَأْتِ بِهِ نَص فَيلْزمهُ الْوُقُوف عِنْده وَكَذَلِكَ قَوْله مخلوقة بِغَيْر خلق وَإِن قَالَ هِيَ مُرَادة بِإِرَادَة هِيَ غَيرهَا ومخلوقة بِخلق هُوَ غَيرهَا لزمَه فِي إِرَادَة الْإِرَادَة وَخلق خلقهَا مَا ألزمناه فِي الْإِرَادَة وَفِي خلقهَا وَهَكَذَا أبدا وَهَذَا يُوجب وجود محدثات لَا نِهَايَة لعددها وَهَذَا هُوَ قَول الدهرية الَّذِي أبْطلهُ الله تَعَالَى بضرورة الْعقل وَالنَّص على مَا بَينا فِي صدر كتَابنَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق فَإِن قَالَ إِن الْإِرَادَة لَيست مُرَادة وَلَا مخلوقة أَتَى بقول يُبطلهُ ضَرُورَة الْعقل لِأَن القَوْل بِإِرَادَة غير مُرَادة محَال غير مَوْجُودَة لَا بحس فِيمَا بَيْننَا وَلَا بِدَلِيل فِيمَا غَابَ عَنَّا فَهُوَ قَول بِمُجَرَّد الدَّعْوَى فَهُوَ بَاطِل ضَرُورَة وَكَذَلِكَ يلْزمه إِن قَالَ أَنَّهَا محدثة غير مخلوقة مَا يلْزم من قَالَ إِن الْعَالم مُحدث لَا مُحدث لَهُ وَقد تقدم بطلَان هَذَا القَوْل بالبراهين الضرورية وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق وَأما تَسْمِيَة الله عز وَجل جواداً سخياً أَو صفته تَعَالَى بِأَن لَهُ تَعَالَى جوداً وسخاءً فَلَا يحل ذَلِك الْبَتَّةَ وَلَو أَن الْمُعْتَزلَة المقدمين على تَسْمِيَة رَبهم جواداً يكون لَهُم علم بلغَة الْعَرَب أَو يحقيقة الْأَسْمَاء ووقوعها على المسميات أَو بمعاني الْأَسْمَاء وَالصِّفَات مَا أقدموا على هَذِه الْعَظِيمَة وَلَا وَقَعُوا فِي الائتساء

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 135
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست