responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 59

وهكذا فعل الشيخ ابن باديس مع شيخه ابن عاشور، فقد قال فيه: (إنني امرؤ جبلت على حب شيوخي وأساتذتي وعلى احترامهم إلى حد بعيد، وخصوصا بعضهم، وأستاذي هذا من ذلك الخصوص، ولكن ماذا أصنع إذا ابتليت بهم في ميدان الكفاح عن الحق ونصرته؟ لا يسعني وأنا مسلم أدين بقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] إلا مقاومتهم ورد عاديتهم عن الحق وأهله)[1]

وابن باديس مع موقفه المتشدد هذا يعترف لشيخه بالتبحر في العلم والتحقيق، فقد عرفه ـ كما يذكر ــ ( في جامع الزيتونة، وهو ثاني الرجلين اللذين يشار إليهما بالرسوخ في العلم والتحقيق في النظر والسمو والاتساع في التفكير أولهما العلامة الأستاذ شيخنا (محمد النخلي) القيرواني رحمه الله، وثانيهنا العلامة الأستاذ شيخنا (الطاهر بن عاشور)[2]

وهو يقر كذلك بأن شيخه لم يكن معارضا للإصلاح الذي تمثل في ذلك الوقت بمدرسة محمد عبده، ويقر بدروه في تربيته على حب العربية والاعتزاز بها كما اعتز بالإسلام.

ولكنه مع هذا الإقرار يرى أن المناصب التي تولاها الشيخ هي التي جعلته يفتي تلك الفتوى، لا التحقيق العلمي، ولا المنهج المقاصدي الذي أصل له، وكان يعتمد عليه في فتاواه، ولا الأخذ بما أخذ به الكثير من الفقهاء في عصور الإسلام المختلفة ابتداء من العصر الأول.

وهذا المنهج يذكرنا أيضا بما فعلته الجمعية في مناقشاتها الفقهية مع الطرق الصوفية، كما سنرى، فهي لا تكتفي بالردود العلمية عليها، بل تضم إلى ذلك اتهامها في دوافعها


[1] ابن باديس، الآثار: (3/74)

[2] ابن باديس، الآثار: (3/74)

نام کتاب : الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 59
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست