مدرسه فقاهت
کتابخانه مدرسه فقاهت
کتابخانه تصویری (اصلی)
کتابخانه اهل سنت
کتابخانه تصویری (اهل سنت)
ویکی فقه
ویکی پرسش
العربیة
راهنمای کتابخانه
جستجوی پیشرفته
همه کتابخانه ها
صفحهاصلی
علوم القرآن
الفقه
علوم الحديث
الآدب
العقيدة
التاریخ و السیرة
الرقاق والآداب والأذكار
الدعوة وأحوال المسلمين
الجوامع والمجلات ونحوها
الأشخاص
علوم أخرى
فهارس الكتب والأدلة
مرقم آلیا
همهگروهها
نویسندگان
علوم القرآن
التجويد والقراءات
التفاسير
همهگروهها
نویسندگان
مدرسه فقاهت
کتابخانه مدرسه فقاهت
کتابخانه تصویری (اصلی)
کتابخانه اهل سنت
کتابخانه تصویری (اهل سنت)
ویکی فقه
ویکی پرسش
فرمت PDF
شناسنامه
فهرست
««صفحهاول
«صفحهقبلی
جلد :
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
««اول
«قبلی
جلد :
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
نام کتاب :
تفسير الطبري = جامع البيان - ط هجر
نویسنده :
الطبري، أبو جعفر
جلد :
3
صفحه :
764
القول في تأويل قوله تعالى: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم
5
القول في تأويل قوله تعالى إن في خلق السموات والأرض يعني تعالى ذكره بقوله: إن في خلق السموات والأرض إن في إنشاء السموات والأرض وابتداعهما. ومعنى خلق الله الأشياء: ابتداعه وإيجاده إياها بعد أن لم تكن موجودة. وقد دللنا فيما مضى على المعنى الذي من أجله
8
القول في تأويل قوله تعالى: واختلاف الليل والنهار يعني تعالى ذكره بقوله: واختلاف الليل والنهار وتعاقب الليل، والنهار عليكم أيها الناس. وإنما الاختلاف في هذا الموضع الافتعال من خلوف كل واحد منهما الآخر، كما قال تعالى ذكره: وهو الذي جعل الليل،
9
القول في تأويل قوله تعالى: والفلك التي تجري في البحر يعني تعالى ذكره: إن في الفلك التي تجري في البحر. والفلك هو السفن، واحده وجمعه بلفظ واحد، ويذكر ويؤنث كما قال تعالى ذكره في تذكيره في آية أخرى: وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون فذكره،
11
القول في تأويل قوله تعالى: وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها يعني تعالى ذكره بقوله: وما أنزل الله من السماء من ماء وفيما أنزله الله من السماء من ماء، وهو المطر الذي ينزله الله من السماء
11
وقوله: فأحيا به الأرض بعد موتها وإحياؤها: عمارتها وإخراج نباتها، والهاء التي في " به " عائدة على الماء، والهاء والألف في قوله: بعد موتها على الأرض، وموت الأرض: خرابها ودثور عمارتها، وانقطاع نباتها الذي هو للعباد أقوات، وللأنام أرزاق
11
القول في تأويل قوله تعالى: وبث فيها من كل دابة يعني تعالى ذكره بقوله: وبث فيها من كل دابة وإن فيما بث في الأرض من دابة. ومعنى قوله، وبث فيها وفرق فيها، من قول القائل: بث الأمير سراياه: يعني فرق. والهاء والألف في قوله: " فيها " عائدتان على الأرض
12
القول في تأويل قوله تعالى: وتصريف الرياح يعني تعالى ذكره بقوله: وتصريف الرياح وفي تصريفه الرياح، فأسقط ذكر الفاعل وأضاف الفعل إلى المفعول، كما قال: يعجبني إكرام أخيك، يريد إكرامك أخاك وتصريف الله إياها: أن يرسلها مرة لواقح، ومرة يجعلها عقيما،
12
القول في تأويل قوله تعالى: والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون يعني تعالى ذكره بقوله والسحاب المسخر وفي السحاب جمع سحابة، يدل على ذلك قوله تعالى ذكره: وينشئ السحاب الثقال فوحد المسخر وذكره كما قال: هذه تمرة، وهذا تمر كثير في جمعه،
13
القول في تأويل قوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب يعني تعالى ذكره بذلك: أن من الناس من يتخذ من دون الله أندادا له، وقد
16
القول في تأويل قوله تعالى: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة أهل المدينة والشام: (ولو ترى الذين ظلموا) بالتاء إذ يرون العذاب بالياء أن القوة لله جميعا وأن الله شديد
18
القول في تأويل قوله تعالى: إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب يعني تعالى ذكره بقوله: إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله تعالى
23
القول في تأويل قوله تعالى: وتقطعت بهم الأسباب يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا وإذ تقطعت بهم الأسباب. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب
25
القول في تأويل قوله تعالى: وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار يعني بقوله تعالى ذكره: وقال الذين اتبعوا وقال أتباع الرجال الذين كانوا اتخذوهم أندادا من دون الله يطيعونهم
30
وقوله: فنتبرأ منهم منصوب لأنه جواب للتمني بالفاء؛ لأن القوم تمنوا رجعة إلى الدنيا ليتبرءوا من الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله كما تبرأ منهم رؤساؤهم الذين كانوا في الدنيا المتبوعون فيها على الكفر بالله إذ عاينوا عظيم النازل بهم من عذاب الله، فقالوا
31
القول في تأويل قوله تعالى: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ومعنى قوله: كذلك يريهم الله أعمالهم يقول: كما أراهم العذاب الذي ذكره في قوله: ورأوا العذاب الذي كانوا يكذبون به في الدنيا، فكذلك يريهم أيضا أعمالهم الخبيثة التي استحقوا بها العقوبة من
32
القول في تأويل قوله تعالى: وما هم بخارجين من النار يعني تعالى ذكره بذلك: وما هؤلاء الذين وصفتهم من الكفار وإن ندموا بعد معاينتهم ما عاينوا من عذاب الله، فاشتدت ندامتهم على ما سلف منهم من أعمالهم الخبيثة، وتمنوا إلى الدنيا كرة لينيبوا فيها، ويتبرءوا
36
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين يعني تعالى ذكره بذلك: يا أيها الناس كلوا مما أحللت لكم من الأطعمة على لسان رسولي محمد صلى الله عليه وسلم فطيبته لكم مما تحرمونه على أنفسكم
36
القول في تأويل قوله تعالى: إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون
39
يعني تعالى ذكره بقوله: إنما يأمركم الشيطان بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون والسوء: الإثم مثل الضر من قول القائل: ساءك هذا الأمر يسوءك سوءا؛ وهو ما يسوء الفاعل. وأما الفحشاء: فهي مصدر مثل السراء، والضراء، وهي كل ما استفحش ذكره،
39
وأما قوله: وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون فهو ما كانوا يحرمون من البحائر، والسوائب، والوصائل، والحوامي، ويزعمون أن الله حرم ذلك، فقال تعالى ذكره لهم: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم
40
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون وفي هذه الآية وجهان من التأويل أحدهما أن تكون الهاء والميم من قوله: وإذا قيل لهم عائدة على " من " في قوله: ومن
41
وأما تأويل قوله: اتبعوا ما أنزل الله فإنه: اعملوا بما أنزل الله في كتابه على رسوله، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، واجعلوه لكم إماما تأتمون به، وقائدا تتبعون أحكامه
43
وقوله: ألفينا عليه آباءنا يعني وجدنا كما قال الشاعر: فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا يعني وجدته
43
القول في تأويل قوله تعالى: ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: مثل الكافر في قلة فهمه عن الله ما يتلى عليه في كتابه وسوء قبوله لما يدعى إليه من توحيد
44
القول في تأويل قوله تعالى: صم بكم عمي فهم لا يعقلون يعني تعالى ذكره بقوله: صم بكم عمي هؤلاء الكفار الذين مثلهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء، ونداء، صم عن الحق فهم لا يسمعون، بكم يعني خرس عن قيل الحق والصواب والإقرار بما أمرهم الله أن يقروا به
51
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون
52
يعني تعالى ذكره بقوله: يا أيها الذين آمنوا يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا لله بالعبودية، وأذعنوا له بالطاعة
52
القول في تأويل قوله تعالى إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم يعني تعالى ذكره بذلك: لا تحرموا على أنفسكم ما لم أحرمه عليكم أيها المؤمنون بالله وبرسوله من البحائر،
53
ومعنى قوله: إنما حرم عليكم الميتة ما حرم عليكم إلا الميتة: " وإنما ": حرف واحد، ولذلك نصبت الميتة والدم، وغير جائز في الميتة إذا جعلت " إنما " حرفا واحدا إلا النصب، ولو كانت " إنما " حرفين وكانت منفصلة من " إن " لكانت الميتة مرفوعة وما بعدها، وكان
53
وأما قوله: وما أهل به لغير الله فإنه يعني به: وما ذبح للآلهة والأوثان يسمى عليه بغير اسمه أو قصد به غيره من الأصنام
55
وإنما قيل: وما أهل به لأنهم كانوا إذا أرادوا ذبح ما قربوه لآلهتهم سموا اسم آلهتهم التي قربوا ذلك لها وجهروا بذلك أصواتهم، فجرى ذلك من أمرهم على ذلك حتى قيل لكل ذابح يسمي أو لم يسم جهر بالتسمية أو لم يجهر: " مهل " فرفعهم أصواتهم بذلك هو الإهلال الذي
55
القول في تأويل قوله تعالى: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه يعني تعالى ذكره: فمن اضطر فمن حلت به ضرورة مجاعة إلى ما حرمت عليكم من الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، وهو بالصفة التي وصفنا، فلا إثم عليه في أكله إن أكله. وقوله:
58
وأما قوله: غير باغ ولا عاد فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون فقال بعضهم: يعني بقوله: غير باغ غير خارج على الأئمة بسيفه باغيا عليهم بغير جور، ولا عاديا عليهم بحرب وعدوان فمفسد عليهم السبيل
58
القول في تأويل قوله تعالى: إن الله غفور رحيم يعني بقوله تعالى ذكره: إن الله غفور رحيم إن الله غفور إن أطعتم الله في إسلامكم فاجتنبتم أكل ما حرم عليكم وتركتم اتباع الشيطان فيما كنتم تحرمونه في جاهليتكم، طاعة منكم للشيطان واقتفاء منكم خطواته، مما لم
63
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم
64
يعني تعالى ذكره بقوله: إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب أحبار اليهود الذين كتموا الناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة برشا كانوا أعطوها على ذلك
64
القول في تأويل قوله تعالى: أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم يعني تعالى ذكره بقوله: أولئك هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب في شأن محمد صلى الله عليه وسلم بالخسيس من الرشوة يعطونها،
65
وأما قوله: ولا يكلمهم الله يوم القيامة يقول: ولا يكلمهم بما يحبون، ويشتهون، فأما بما يسوءهم، ويكرهون فإنه سيكلمهم؛ لأنه قد أخبر تعالى ذكره أنه يقول لهم إذا قالوا: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال: اخسئوا فيها ولا تكلمون لآيتين.
67
وأما قوله: ولا يزكيهم فإنه يعني: ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم، وكفرهم، ولهم عذاب أليم يعني موجع
67
القول في تأويل قوله تعالى: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار
67
يعني تعالى ذكره بقوله: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى أولئك الذين أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وأخذوا ما يوجب لهم عذاب الله يوم القيامة وتركوا ما يوجب لهم غفرانه ورضوانه. فاستغنى بذكر العذاب والمغفرة من ذكر السبب الذي يوجبهما لفهم سامعي ذلك لمعناه
67
القول في تأويل قوله تعالى: فما أصبرهم على النار اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار
67
القول في تأويل قوله تعالى: ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
71
أما قوله: ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق فإنه اختلف في المعني ب " ذلك "، فقال بعضهم: معنى " ذلك " فعلهم هذا الذي يفعلون من جراءتهم على عذاب النار في مخالفتهم أمر الله وكتمانهم الناس ما أنزل الله في كتابه وأمرهم ببيانه لهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم
71
وأما قوله: وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد يعني بذلك اليهود، والنصارى، اختلفوا في كتاب الله؛ فكفرت اليهود بما قص الله فيه من قصص عيسى ابن مريم، وأمه، وصدقت النصارى ببعض ذلك وكفروا ببعضه، وكفروا جميعا بما أنزل الله فيه من الأمر بتصديق
73
القول في تأويل قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون
74
القول في تأويل قوله تعالى: وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب يعني تعالى ذكره بقوله: وآتى المال على حبه وأعطى ماله في حين محبته إياه وضنه به وشحه عليه
78
وأما قوله والسائلين فإنه يعني به: المستطعمين الطالبين
84
وأما قوله: وفي الرقاب فإنه يعني بذلك: وفي فك الرقاب من العبودة، وهم المكاتبون الذين يسعون في فك رقابهم من العبودة بأداء كتاباتهم التي فارقوا عليها ساداتهم
84
القول في تأويل قوله تعالى: وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا يعني تعالى ذكره بقوله: وأقام الصلاة أدام العمل بها بحدودها، وبقوله: وآتى الزكاة أعطاها على ما فرضها الله عليه. فإن قال قائل: وهل من حق يجب في مال إيتاؤه فرضا غير الزكاة
84
وأما قوله: والموفون بعهدهم إذا عاهدوا فإن يعني تعالى ذكره: والذين لا ينقضون عهد الله بعد المعاهدة، ولكن يوفون به ويتمونه على ما عاهدوا عليه من عاهدوه عليه
85
القول في تأويل قوله تعالى: والصابرين في البأساء والضراء قد بينا تأويل الصبر فيما مضى قبل فمعنى الكلام: والمانعين أنفسهم في البأساء، والضراء، وحين البأس مما يكرهه الله لهم الحابسيها على ما أمرهم به من طاعته. ثم قال أهل التأويل في معنى البأساء والضراء
86
القول في تأويل قوله تعالى: وحين البأس يعني تعالى ذكره بقوله: وحين البأس والصابرين في وقت البأس، وذلك وقت شدة القتال في الحرب
91
القول في تأويل قوله تعالى: أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون يعني تعالى ذكره بقوله: أولئك الذين صدقوا من آمن بالله واليوم الآخر، ونعتهم النعت الذي نعتهم به في هذه الآية، يقول: فمن فعل هذه الأشياء فهم الذين صدقوا الله في إيمانهم وحققوا قولهم
92
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم
93
يعني تعالى ذكره بقوله: كتب عليكم القصاص في القتلى فرض عليكم. فإن قال قائل: أفرض على ولي القتيل القصاص من قاتل وليه؟ قيل: لا؛ ولكنه مباح له ذلك، والعفو، وأخذ الدية. فإن قال قائل: وكيف قال: كتب عليكم القصاص قيل: إن معنى ذلك على خلاف ما ذهبت
93
القول في تأويل قوله تعالى: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: فمن ترك له من القتل ظلما من الواجب كان لأخيه عليه من القصاص، وهو الشيء الذي قال الله: فمن عفي له من أخيه شيء
104
القول في تأويل قوله تعالى: ذلك تخفيف من ربكم ورحمة يعني تعالى ذكره بقوله ذلك: هذا الذي حكمت به وسننته لكم من إباحتي لكم أيتها الأمة العفو عن القصاص من قاتل قتيلكم على دية تأخذونها فتملكونها ملككم سائر أموالكم التي كنت منعتها من قبلكم من الأمم السالفة
111
القول في تأويل قوله تعالى: فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم يعني تعالى ذكره بقوله: فمن اعتدى بعد ذلك فمن تجاوز ما جعله الله له بعد أخذه الدية اعتداء وظلما إلى ما لم يجعل له من قتل قاتل وليه وسفك دمه، فله بفعله ذلك وتعديه إلى ما قد حرمته عليه عذاب أليم
114
القول في تأويل قوله تعالى: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون
120
يعني تعالى ذكره بقوله: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ولكم يا أولي العقول فيما فرضت عليكم وأوجبت لبعضكم على بعض من القصاص في النفوس، والجراح، والشجاج ما منع به بعضكم من قتل بعض وقدع بعضكم عن بعض فحييتم بذلك فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة.
120
وأما تأويل قوله: يا أولي الألباب فإنه: يا أولي العقول. والألباب جمع اللب، واللب العقل. وخص الله تعالى ذكره بالخطاب أهل العقول؛ لأنهم هم الذين يعقلون عن الله أمره ونهيه ويتدبرون آياته وحججه دون غيرهم
123
القول في تأويل قوله تعالى: لعلكم تتقون وتأويل قوله: لعلكم تتقون أي تتقون القصاص فتنتهون عن القتل
123
القول في تأويل قوله تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين
123
يعني بقوله تعالى ذكره كتب عليكم فرض عليكم أيها المؤمنون الوصية إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا والخير: المال للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه، بالمعروف وهو ما أذن الله فيه وأجازه في الوصية مما لم يجاوز الثلث، ولم يتعمد الموصي ظلم ورثته حقا على
123
القول في تأويل قوله تعالى: فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، إن الله سميع عليم يعني تعالى ذكره بذلك: فمن غير ما أوصى به الموصي من وصيته بالمعروف لوالديه أو أقربيه الذين لا يرثونه بعد ما سمع الوصية فإنما إثم التبديل على من بدل وصيته
138
القول في تأويل قوله تعالى: إن الله سميع عليم يعني تعالى ذكره بذلك: إن الله سميع لوصيتكم التي أمرتكم أن توصوا بها لآبائكم وأمهاتكم وأقربائكم حين توصون بها، أتعدلون فيها على ما أذنت لكم من فعل ذلك بالمعروف، أم تحيفون فتميلون عن الحق وتجورون عن القصد؛
141
القول في تأويل قوله تعالى: فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، فقال بعضهم: تأويلها: فمن حضر مريضا وهو يوصي عند إشرافه على الموت، فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له أو أن
142
وأما قوله: إن الله غفور رحيم فإنه يعني: والله غفور رحيم للموصي فيما كان حدث به نفسه من الجنف، والإثم، إذا ترك أن يأثم، ويجنف في وصيته، فتجاوز له عما كان حدث به نفسه من الجور، إذ لم يمض ذلك فيغفل أن يؤاخذه به، رحيم بالمصلح بين الموصي وبين من أراد
152
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
152
يعني الله تعالى ذكره بقوله: يا أيها الذين آمنوا يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله، وصدقوا بهما وأقروا. ويعني بقوله: كتب عليكم الصيام فرض عليكم الصيام، والصيام مصدر من قول القائل: صمت عن كذا وكذا، يعني كففت عنه، أصوم عنه صوما وصياما، ومعنى الصيام
152
وقوله كما كتب على الذين من قبلكم يعني: فرض عليكم مثل الذي فرض على الذين من قبلكم. ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله: كما كتب على الذين من قبلكم وفي المعنى الذي وقع فيه التشبيه بين فرض صومنا، وصوم الذين من قبلنا، فقال بعضهم: الذين أخبرنا
153
وأما تأويل قوله: لعلكم تتقون فإنه يعني به: لتتقوا أكل الطعام وشرب الشراب وجماع النساء فيه، يقول: فرضت عليكم الصوم والكف عما تكونون بترك الكف عنه مفطرين لتتقوا ما يفطركم في وقت صومكم. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل
156
القول في تأويل قوله تعالى: أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون يعني تعالى ذكره: كتب عليكم أيها الذين آمنوا الصيام أياما معدودات.
156
القول في تأويل قوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين يعني بقوله جل ثناؤه: من كان منكم مريضا ممن كلف صومه أو كان صحيحا غير مريض، وكان على سفر فعدة من أيام أخر. يقول: فعليه صوم عدة الأيام التي
160
القول في تأويل قوله تعالى: فمن تطوع خيرا فهو خير له اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك
183
القول في تأويل قوله تعالى: وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون يعني تعالى ذكره بقوله: وأن تصوموا ما كتب عليكم من شهر رمضان فهو خير لكم من أن تفطروه وتفتدوا
186
القول في تأويل قوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم
187
القول في تأويل قوله تعالى: فمن شهد منكم الشهر فليصمه اختلف أهل التأويل في معنى شهود الشهر. فقال بعضهم: هو مقام المقيم في داره، قالوا: فمن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره فعليه صوم الشهر كله، غاب بعد مسافر أو أقام فلم يبرح. ذكر من قال ذلك
192
القول في تأويل قوله تعالى: ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يعني تعالى ذكره بذلك: ومن كان مريضا أو على سفر في الشهر فأفطر فعليه صيام عدة الأيام التي أفطرها من أيام أخر غير أيام شهر رمضان. ثم اختلف أهل العلم في المرض الذي أباح الله معه الإفطار
201
القول في تأويل قوله تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر يعني تعالى ذكره بذلك: يريد الله بكم أيها المؤمنون بترخيصه لكم في حال مرضكم وسفركم في الإفطار، وقضاء عدة أيام أخر من الأيام التي أفطرتموها بعد إقامتكم وبعد برئكم من مرضكم التخفيف عليكم،
218
القول في تأويل قوله تعالى: ولتكملوا العدة يعني تعالى ذكره بذلك: ولتكملوا العدة عدة ما أفطرتم من أيام أخر أوجبت عليكم قضاء عدة من أيام أخر بعد برئكم من مرضكم، أو إقامتكم من سفركم
219
القول في تأويل قوله تعالى: ولتكبروا الله على ما هداكم يعني تعالى ذكره: ولتعظموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل الذين كتب عليهم من صوم شهر رمضان مثل الذي كتب عليكم فيه، فضلوا عنه بإضلال الله إياهم، وخصكم
221
القول في تأويل قوله تعالى: ولعلكم تشكرون يعني تعالى ذكره بذلك: ولتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق. وتيسير ما لو شاء عسر عليكم. و " لعل " في هذا الموضع بمعنى " كي "، ولذلك عطف به على قوله: ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما
222
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون يعني تعالى ذكره بذلك: وإذا سألك يا محمد عبادي عني أين أنا؟ فإني قريب منهم أسمع دعاءهم، وأجيب دعوة الداعي منهم. وقد اختلفوا فيما
222
القول في تأويل قوله تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم
229
يعني تعالى ذكره بقوله: أحل لكم أطلق لكم وأبيح. ويعني بقوله: ليلة الصيام في ليلة الصيام. فأما الرفث فإنه كناية عن الجماع في هذا الموضع، يقال: هو الرفث والرفوث. وقد روي أنها في قراءة عبد الله: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم وبمثل الذي قلنا في
229
القول في تأويل قوله تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن يعني تعالى ذكره بذلك: نساؤكم لباس لكم وأنتم لباس لهن. فإن قال قائل: وكيف يكون نساؤنا لباسا لنا ونحن لهن لباسا واللباس إنما هو ما لبس؟ قيل: لذلك وجهان من المعاني: أحدهما أن يكون كل واحد منهما
231
القول في تأويل قوله تعالى: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم إن قال لنا قائل: وما هذه الخيانة التي كان القوم يختانونها أنفسهم التي تاب الله منها عليهم فعفا عنهم؟ قيل: كانت خيانتهم أنفسهم التي
233
القول في تأويل قوله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فقال بعضهم: يعني بقوله: الخيط الأبيض: ضوء
248
وأما قوله: من الفجر فإنه تعالى ذكره يعني: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود الذي هو من الفجر. وليس ذلك هو جميع الفجر، ولكنه إذا تبين لكم أيها المؤمنون من الفجر ذلك الخيط الأبيض الذي يكون من تحت الليل الذي فوقه سواد الليل، فمن حينئذ فصوموا،
261
وأما قوله: ثم أتموا الصيام إلى الليل فإنه تعالى ذكره حد الصوم بأن آخر وقته إقبال الليل، كما حد الإفطار وإباحة الأكل، والشرب، والجماع وأول الصوم بمجيء أول النهار، وأول إدبار آخر الليل، فدل بذلك على أن لا صوم بالليل كما لا فطر بالنهار في أيام الصوم،
263
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد يعني تعالى ذكره بقوله: ولا تباشروهن لا تجامعوا نساءكم، وبقوله: وأنتم عاكفون في المساجد يقول: في حال عكوفكم في المساجد، وتلك حال حبسهم أنفسهم على عبادة الله في مساجدهم. والعكوف أصله
267
القول في تأويل قوله تعالى: تلك حدود الله فلا تقربوها يعني تعالى ذكره بذلك هذه الأشياء التي بينتها من الأكل، والشرب، والجماع في شهر رمضان نهارا في غير عذر، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد. يقول: هذه الأشياء حددتها لكم، وأمرتكم أن تجتنبوها في
274
القول في تأويل قوله تعالى: كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون يعني تعالى ذكره بذلك: كما بينت لكم أيها الناس واجب فرائضي عليكم من الصوم، وعرفتكم حدوده، وأوقاته، وما عليكم منه في الحضر، وما لكم فيه في السفر، والمرض، وما اللازم لكم تجنبه في حال
275
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون يعني تعالى ذكره بذلك: ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل تعالى ذكره بذلك أكل مال أخيه بالباطل كالآكل مال نفسه بالباطل
275
القول في تأويل قوله تعالى: يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن زيادة الأهلة، ونقصانها، واختلاف
280
القول في تأويل قوله تعالى: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون قيل: نزلت هذه الآية في قوم كانوا لا يدخلون إذا أحرموا بيوتهم من قبل أبوابها
283
القول في تأويل قوله تعالى: واتقوا الله لعلكم تفلحون يعني تعالى ذكره بذلك: واتقوا الله أيها الناس فاحذروه، وارهبوه بطاعته فيما أمركم من فرائضه، واجتناب ما نهاكم عنه لتفلحوا فتنجحوا في طلباتكم لديه وتدركوا به البقاء في جناته، والخلود في نعيمه. وقد
289
القول في تأويل قوله تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، فقال بعضهم: هذه الآية هي أول آية نزلت في أمر المسلمين بقتال أهل الشرك. وقالوا: أمر فيها المسلمون بقتال من قاتلهم
289
القول في تأويل قوله تعالى: واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين يعني تعالى ذكره: واقتلوا أيها المؤمنون الذين يقاتلونكم من المشركين حيث
292
وأما قوله: وأخرجوهم من حيث أخرجوكم فإنه يعني بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ومنازلهم بمكة، فقال لهم تعالى ذكره: أخرجوا هؤلاء الذين يقاتلونكم وقد أخرجوكم من دياركم من مساكنكم وديارهم كما أخرجوكم منها
293
القول في تأويل قوله تعالى: والفتنة أشد من القتل يعني تعالى ذكره بقوله: والفتنة أشد من القتل والشرك بالله أشد من القتل. وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة الابتلاء، والاختبار فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركا بالله من بعد
293
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين والقراء مختلفة في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم بمعنى:
295
القول في تأويل قوله تعالى: فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم يعني تعالى ذكره بذلك: فإن انتهى الكافرون الذين يقاتلونكم عن قتالكم وكفرهم بالله، فتركوا ذلك وتابوا، فإن الله غفور لذنوب من آمن منهم وتاب من شركه، وأناب إلى الله من معاصيه التي سلفت منه وأيامه
298
القول في تأويل قوله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم حتى لا تكون فتنة يعني: حتى لا يكون شرك بالله، وحتى لا يعبد دونه
299
القول في تأويل قوله تعالى: فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين يعني تعالى ذكره بقوله: فإن انتهوا فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفار عن قتالكم، ودخلوا في ملتكم، وأقروا بما ألزمكم الله من فرائضه، وتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان، فدعوا الاعتداء
301
القول في تأويل قوله تعالى: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين
304
يعني بقوله جل ثناؤه الشهر الحرام بالشهر الحرام ذا القعدة، وهو الشهر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فيه عمرة الحديبية، فصده مشركو أهل مكة عن البيت ودخول مكة، وكل ذلك سنة ست من هجرته، وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين في تلك
304
القول في تأويل قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم اختلف أهل التأويل فيما نزل فيه قوله: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم
309
القول في تأويل قوله تعالى واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين يعني جل ثناؤه بذلك: واتقوا الله أيها المؤمنون في حرماته، وحدوده أن تعتدوا فيها فتتجاوزوا فيها ما بينه وحده لكم، واعلموا أن الله يحب المتقين الذين يتقونه بأداء فرائضه وتجنب محارمه
312
القول في تأويل قوله تعالى: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، ومن عنى بقوله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فقال بعضهم: عنى بذلك: وأنفقوا في سبيل الله وسبيل الله:
312
القول في تأويل قوله تعالى: وأحسنوا إن الله يحب المحسنين يعني جل ثناؤه بقوله: وأحسنوا أحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من معاصي، ومن الإنفاق في سبيلي. وعود القوي منكم على الضعيف ذي الخلة، فإني أحب المحسنين في
326
القول في تأويل قوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد
327
القول في تأويل قوله تعالى: فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي اختلف أهل التأويل في الإحصار الذي جعل الله على من ابتلي به في حجه، وعمرته ما استيسر من الهدي، فقال بعضهم: هو كل مانع، أو حابس منع المحرم، وحبسه عن العمل الذي فرضه الله عليه في إحرامه ووصوله
342
القول في تأويل قوله تعالى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أحصرتم فأردتم الإحلال من إحرامكم، فعليكم ما استيسر من الهدي، ولا تحلوا من إحرامكم إذا أحصرتم حتى يبلغ الهدي الذي أوجبته عليكم لإحلالكم من إحرامكم الذي أحصرتم فيه
359
القول في تأويل قوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك يعني بذلك جل ثناؤه فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي، ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله؛ ألا أن يضطر إلى حلقه منكم مضطر، إما لمرض، وإما لأذى برأسه، من
377
القول في تأويل قوله تعالى: فإذا أمنتم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك , فقال بعضهم: معناه: فإذا برأتم من مرضكم الذي أحصركم عن حجكم، أو عمرتكم
410
القول في تأويل قوله تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أحصرتم أيها المؤمنون فما استيسر من الهدي , فإذا أمنتم فزال عنكم خوفكم من عدوكم أو هلاككم من مرضكم فتمتعتم بعمرتكم إلى حجكم , فعليكم ما استيسر من الهدي. ثم
411
القول في تأويل قوله تعالى: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج يعني بذلك جل ثناؤه: فما استيسر من الهدي , فهديه جزاء لاستمتاعه بإحلاله من إحرامه الذي حل منه حين عاد لقضاء حجته التي أحصر فيها وعمرته التي كانت لزمته بفوت حجته , فإن لم يجد هديا فعليه صيام
419
القول في تأويل قوله تعالى: وسبعة إذا رجعتم يعني جل ثناؤه بذلك: فمن لم يجد ما استيسر من الهدي , فعليه صيام ثلاثة أيام في حجه وصيام سبعة أيام إذا رجع إلى أهله ومصره. فإن قال لنا قائل: أوما يجب عليه صوم السبعة الأيام بعد الأيام الثلاثة التي يصومهن في
433
القول في تأويل قوله تعالى: تلك عشرة كاملة اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: كاملة، فقال بعضهم: معنى ذلك: فصيام الثلاثة الأيام في الحج والسبعة الأيام بعدما يرجع إلى أهله عشرة كاملة من الهدي.
436
القول في تأويل قوله تعالى: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام يعني جل ثناؤه بقوله: ذلك أي التمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام
437
القول في تأويل قوله تعالى: واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب يعني بذلك جل اسمه: واتقوا الله بطاعته فيما ألزمكم من فرائضه، وحدوده , واحذروا أن تعتدوا في ذلك وتتجاوزوا فيما بين لكم من مناسككم , فتستحلوا ما حرم فيها عليكم. واعلموا: تيقنوا أنه
442
القول في تأويل قوله تعالى: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب يعني جل ثناؤه بذلك: وقت الحج أشهر معلومات. (والأشهر) مرفوعات بالحج ,
443
القول في تأويل قوله تعالى: فمن فرض فيهن الحج يعني بقوله جل ثناؤه: فمن فرض فيهن الحج فمن أوجب الحج على نفسه وألزمها إياه فيهن، يعني في الأشهر المعلومات التي بينها. وإيجابه إياه على نفسه العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله وترك جميع ما أمره
452
القول في تأويل قوله تعالى: فلا رفث اختلف أهل التأويل في معنى الرفث في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو الإفحاش للمرأة في الكلام، وذلك بأن يقول: إذا حللنا فعلت بك كذا وكذا لا يكني عنه، وما أشبه ذلك
457
القول في تأويل قوله تعالى: ولا فسوق اختلف أهل التأويل في معنى الفسوق التي نهى الله عنها في هذا الموضع، فقال بعضهم: هي المعاصي كلها
469
القول في تأويل قوله تعالى ولا جدال في الحج اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: النهي عن أن يجادل المحرم أحدا. ثم اختلف قائلو هذا القول، فقال بعضهم: نهى عن أن يجادل صاحبه حتى يغضبه
477
القول في تأويل قوله تعالى: وما تفعلوا من خير يعلمه الله يعني بذلك جل ثناؤه: افعلوا أيها المؤمنون ما أمرتكم به في حجكم من إتمام مناسككم فيه، وأداء فرضكم الواجب عليكم في إحرامكم، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من الرفث، والفسوق في حجكم لتستوجبوا به الثواب
493
القول في تأويل قوله تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يحجون بغير زاد، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد واستأنف غيره من الأزودة فأمر الله جل ثناؤه من لم يكن يتزود منهم بالتزود لسفره، ومن كان منهم ذا زاد أن
494
القول في تأويل قوله تعالى: واتقون يا أولي الألباب يعني بذلك جل ثناؤه: واتقون يا أهل العقول، والأفهام بأداء فرائضي عليكم التي أوجبتها عليكم في حجكم، ومناسككم وغير ذلك من ديني الذي شرعته لكم، وخافوا عقابي باجتناب محارمي التي حرمتها عليكم؛ تنجوا بذلك
501
القول في تأويل قوله تعالى: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين " يعني بذلك جل ذكره: ليس عليكم أيها المؤمنون جناح. والجناح: الحرج
501
وقوله: أن تبتغوا فضلا من ربكم يعني أن تلتمسوا فضلا من عند ربكم، يقال منه: ابتغيت فضلا من الله ومن فضل الله أبتغيه ابتغاء: إذا طلبته والتمسته، وبغيته أبغيه بغيا، كما قال عبد بني الحسحاس: بغاك وما تبغيه حتى وجدته كأنك قد واعدته أمس موعدا يعني طلبك
502
القول في تأويل قوله تعالى: فإذا أفضتم من عرفات يعني جل ثناؤه بقوله: فإذا أفضتم فإذا رجعتم من حيث بدأتم. ولذلك قيل للذي يضرب القداح بين الأيسار مفيض، لجمعه القداح، ثم إفاضته إياها بين الياسرين، ومنه قول بشر بن أبي خازم الأسدي فقلت لها ردي إليه جنانه
510
القول في تأويل قوله تعالى: فاذكروا الله عند المشعر الحرام يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا أفضتم فكررتم راجعين من عرفة إلى حيث بدأتم الشخوص إليها منه فاذكروا الله يعني بذلك الصلاة، والدعاء عند المشعر الحرام وقد بينا قبل أن المشاعر هي المعالم من قول القائل:
515
القول في تأويل قوله تعالى: واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين يعني بذلك جل ثناؤه: واذكروا الله أيها المؤمنون عند المشعر الحرام بالثناء عليه والشكر له على أياديه عندكم، وليكن ذكركم إياه بالخضوع لأمره، والطاعة له والشكر على ما أنعم عليكم من
523
القول في تأويل قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، ومن المعني بالأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس، ومن الناس الذين أمروا بالإفاضة من موضع إفاضتهم. فقال بعضهم: المعني بقوله: ثم
524
القول في تأويل قوله تعالى: واستغفروا الله إن الله غفور رحيم يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا أفضتم من عرفات منصرفين إلى منى فاذكروا الله عند المشعر الحرام وادعوه واعبدوه عنده، كما ذكركم بهدايته، فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم، فهداه له من شريعة دينه بعد أن
532
القول في تأويل قوله تعالى: فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق يعني بقول جل ثناؤه: فإذا قضيتم مناسككم فإذا فرغتم من حجكم فذبحتم نسائككم فاذكروا الله يقال منه: نسك
534
وأما قوله: فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فإن أهل التأويل اختلفوا في صفة ذكر القوم آباءهم الذين أمرهم الله أن يجعلوا ذكرهم إياه كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرا، فقال بعضهم: كان القوم في جاهليتهم بعد فراغهم من حجهم، ومناسكهم يجتمعون فيتفاخرون بمآثر
535
القول في تأويل قوله تعالى: فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا قضيتم مناسككم أيها المؤمنون فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا وارغبوا إليه فيما لديه من خير الدنيا والآخرة بابتهال وتمسكن، واجعلوا
541
القول في تأويل قوله تعالى: ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اختلف أهل التأويل في معنى الحسنة التي ذكر الله في هذا الموضع، فقال بعضهم. يعني بذلك: ومن الناس من يقول: ربنا أعطنا عافية في الدنيا وعافية في الآخرة
544
القول في تأويل قوله تعالى: أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب يعني بقوله جل ثناؤه: أولئك الذين يقولون بعد قضاء مناسكهم: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار رغبة منهم إلى الله جل ثناؤه فيما عنده، وعلما منهم بأن الخير كله
547
وأما قوله: والله سريع الحساب فإنه يعني جل ثناؤه: أنه محيط بعمل الفريقين كليهما اللذين من مسألة أحدهما: ربنا آتنا في الدنيا؛ ومن مسألة الآخر: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؛ فمحص له بأسرع الحساب، ثم إنه مجاز كلا الفريقين
549
القول في تأويل قوله تعالى: واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون يعني جل ذكره: اذكروا الله بالتوحيد، والتعظيم في أيام محصنات، وهي أيام رمي الجمار، أمر عباده
549
القول في تأويل قوله تعالى: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فمن تعجل في يومين من أيام التشريق للنفر في اليوم الثاني فلا إثم عليه في نفره. وتعجله في النفر، ومن تأخر عن
556
القول في تأويل قوله تعالى: واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون يعني بذلك جل ثناؤه: واتقوا الله أيها المؤمنون فيما فرض عليكما من فرائضه، فخافوه في تضييعها، والتفريط فيها، وفيما نهاكم عنه في حجكم، ومناسككما أن ترتكبوه أو تأتوه وفيما كلفكم في إحرامكم
571
القول في تأويل قوله تعالى: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وهذا نعت من الله تبارك وتعالى للمنافقين، يقول جل ثناؤه: ومن الناس من يعجبك يا محمد ظاهر قوله وعلانيته، ويستشهد الله على ما في قلبه، وهو ألد
571
القول في تأويل قوله تعالى: وهو ألد الخصام الألد من الرجال: الشديد الخصومة، يقال في " فعلت " منه: قد لددت يا هذا ولم تكن ألد، فأنت تلد لددا ولدادة؛ فأما إذا غلب من خاصمه، فإنما يقال فيه: لددت يا فلان فلانا فأنت تلده لدا، ومنه قول الشاعر: ثم أردي
578
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد
580
يعني بقوله جل ثناؤه: وإذا تولى وإذا أدبر هذا المنافق من عندك يا محمد منصرفا عنك
580
القول في تأويل قوله تعالى: ويهلك الحرث والنسل اختلف أهل التأويل في وجه إهلاك هذا المنافق، الذي وصفه الله بما وصفه به من صفة إهلاك الحرث والنسل؛ فقال بعضهم
582
القول في تأويل قوله تعالى: والله لا يحب الفساد يعني بذلك جل ثناؤه: والله لا يحب المعاصي، وقطع السبيل، وإخافة الطريق. والفساد: مصدر من قول القائل: فسد الشيء يفسد، نظير قولهم: ذهب يذهب ذهابا، ومن العرب من يجعل مصدر فسد فسودا، ومصدر ذهب يذهب ذهوبا
587
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد يعني بذلك جل ثناؤه: وإذا قيل لهذا المنافق الذي نعت نعته لنبيه عليه الصلاة والسلام وأخبره أنه يعجبه قوله في الحياة الدنيا: اتق الله، وخفه في إفسادك في أرض الله
587
القول في تأويل قوله تعالى: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله يعني جل ثناؤه: ومن الناس من يبيع نفسه بما وعد الله المجاهدين في سبيله وابتاع به أنفسهم بقوله: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وقد دللنا على أن معنى شرى باع في
589
وأما قوله: ابتغاء مرضات الله فإنه يعني أن هذا الشاري يشري إذا اشترى طلب مرضاة الله. ونصب " ابتغاء " بقوله " يشري "، فكأنه قال. " ومن الناس من يشري من أجل ابتغاء مرضاة الله، ثم ترك " من أجل " وعمل فيه الفعل. وقد زعم بعض أهل العربية أنه نصب ذلك على
590
القول في تأويل قوله تعالى: والله رءوف بالعباد قد دللنا فيما مضى على معنى الرأفة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وأنها رقة الرحمة؛ فمعنى ذلك: والله ذو رحمة واسعة بعبده الذي يشري نفسه له في جهاد من حاده في أمره من أهل الشرك، والفسوق، وبغيره من
594
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين اختلف أهل التأويل في معنى السلم في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: الإسلام
595
القول في تأويل قوله تعالى: كافة يعني جل ثناؤه كافة عامة جميعا
601
القول في تأويل قوله تعالى. ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين يعني جل ثناؤه. بذلك: اعملوا أيها المؤمنون بشرائع الإسلام كلها، وادخلوا في التصديق به قولا، وعملا، ودعوا طرائق الشيطان، وآثاره أن تتبعوها فإنه لكم عدو مبين لكم عداوته. وطريق
602
القول في تأويل قوله تعالى: فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أخطأتم الحق، فضللتم عنه، وخالفتم الإسلام، وشرائعه، من بعد ما جاءتكم حججي، وبينات هداي، واتضحت لكم صحة أمر الإسلام بالأدلة التي قطعت
603
ذكر أقوال القائلين في تأويل قوله: فإن زللتم
604
ذكر أقوال القائلين في تأويل قوله: من بعد ما جاءتكم البينات
604
القول في تأويل قوله تعالى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور يعني بذلك جل ثناؤه: هل ينظر المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، والملائكة. ثم اختلفت
605
القول في تأويل قوله تعالى: وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور يعني جل ثناؤه بذلك: وفصل القضاء بالعدل بين الخلق، على ما ذكرناه قبل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من أخذ الحق لكل مظلوم من كل ظالم، حتى القصاص للجماء من القرناء من البهائم "
614
القول في تأويل قوله تعالى: سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب يعني بذلك جل ثناؤه: سل يا محمد بني إسرائيل الذين لا ينتظرون بالإنابة إلى طاعتي، والتوبة إلي بالإقرار بنبوتك وتصديقك فيما جئتهم به
615
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب يعني بالنعم جل ثناؤه الإسلام، وما فرض من شرائع دينه. ويعني بقوله: ومن يبدل نعمة الله ومن يغير ما عاهد الله في نعمته التي هي الإسلام من العمل، والدخول فيه فيكفر به،
617
القول في تأويل قوله تعالى: زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب يعني جل ثناؤه بذلك: زين للذين كفروا حب الحياة الدنيا العاجلة اللذات، فهم يبتغون فيها المكاثرة، والمفاخرة،
618
القول في تأويل قوله تعالى: والله يرزق من يشاء بغير حساب ويعني بذلك: والله يعطي الذين اتقوا يوم القيامة من نعمه، وكراماته، وجزيل عطاياه، بغير محاسبة منه لهم على ما من به عليهم من كرامته. فإن قال لنا قائل: وما في قوله: يرزق من يشاء بغير حساب من
620
القول في تأويل قوله تعالى: كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق
620
وأما قوله: فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين فإنه يعني أنه أرسل رسلا يبشرون من أطاع الله بجزيل الثواب، وكريم المآب؛ ويعني بقوله ومنذرين ينذرون من عصى الله فكفر به، بشدة العقاب، وسوء الحساب والخلود في النار وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما
627
القول في تأويل قوله تعالى: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم يعني جل ثناؤه بقوله: وما اختلف فيه وما اختلف في الكتاب الذي أنزله وهو التوراة إلا الذين أوتوه يعني بذلك اليهود من بني إسرائيل، وهم الذين أوتوا التوراة،
627
القول في تأويل قوله تعالى: فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم يعني جل ثناؤه بقوله: فهدى الله فوفق الذي آمنوا وهم أهل الإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم المصدقين به وبما جاء به أنه من عند
630
القول في تأويل قوله تعالى: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب
635
وأما قوله: أم حسبتم كأنه استفهم ب " أم " في ابتداء لم يتقدمه حرف استفهام لسبوق كلام هو به متصل، ولو لم يكن قبله كلام يكون به متصلا، وكان ابتداء لم يكن إلا بحرف من حروف الاستفهام؛ لأن قائلا لو كان قال مبتدئا كلاما لآخر: أم عندك أخوك؟ لكان قائلا ما
635
وأما قوله: ولما يأتكم فإن عامة أهل العربية يتأولونه بمعنى: ولم يأتكم، ويزعمون أن ما صلة وحشو، وقد بينت القول في " ما " التي يسميها أهل العربية صلة " ما " حكمها في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته.
637
وأما معنى قوله: مثل الذين خلوا من قبلكم فإنه يعني: شبه الذين خلوا فمضوا قبلكم. وقد دللت في غير هذا الموضع على أن المثل الشبه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
637
القول في تأويل قوله تعالى: يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك أصحابك يا محمد، أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به، وعلى من ينفقونه
639
القول في تأويل قوله تعالى: كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون يعني بذلك جل ثناؤه: كتب عليكم القتال فرض عليكم القتال، يعني قتال المشركين، وهو كره لكم واختلف أهل العلم
643
القول في تأويل قوله تعالى: وهو كره لكم يعني بذلك جل ثناؤه: وهو ذو كره لكم، فترك ذكر " ذو " اكتفاء بدلالة قوله: " كره لكم " عليه كما قال: واسأل القرية وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن عطاء، في تأويله
645
القول في تأويل قوله تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تكرهوا القتال، فإنكم لعلكم إن تكرهوه وهو خير لكم، ولا تحبوا ترك الجهاد، فلعلكم إن تحبوه وهو شر لكم
646
القول في تأويل قوله تعالى: والله يعلم وأنتم لا تعلمون يعني بذلك جل ثناؤه: والله يعلم ما هو خير لكم مما هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتبت عليكم من جهاد عدوكم، وقتال من أمرتكم بقتاله، فإني أعلم أن قتالكم إياهم، هو خير لكم في عاجلكم، ومعادكم، وترككم
647
القول في تأويل قوله تعالى: يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو
647
وقوله جل ثناؤه: وصد عن سبيل الله ومعنى الصد عن الشيء: المنع منه، والدفع عنه، ومنه قيل: صد فلان بوجهه عن فلان: إذا أعرض عنه فمنعه من النظر إليه
649
وقوله: وكفر به يعني: وكفر بالله، والباء في به عائدة على اسم الله الذي في سبيل الله. وتأويل الكلام: وصد عن سبيل الله، وكفر به، وعن المسجد الحرام وإخراج أهل المسجد الحرام، وهم أهله وولاته أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام. فالصد عن سبيل الله
649
القول في تأويل قوله تعالى: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا يعني تعالى ذكره: ولا يزال مشركو قريش يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن قدروا على ذلك
665
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يعني بقوله جل ثناؤه: ومن يرتدد منكم عن دينه من يرجع منكم عن دينه، كما قال جل ثناؤه: فارتدا على آثارهما قصصا يعني
665
وقوله: فيمت وهو كافر يقول: من يرجع عن دينه دين الإسلام، فيمت وهو كافر، فيمت قبل أن يتوب من كفره، فهم الذين حبطت أعمالهم يعني بقوله: حبطت أعمالهم بطلت وذهبت، وبطولها: ذهاب ثوابها، وبطول الأجر عليها والجزاء في دار الدنيا والآخرة
666
وقوله: وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يعني الذين ارتدوا عن دينهم فماتوا على كفرهم، هم أهل النار المخلدون فيها. وإنما جعلهم أهلها لأنهم لا يخرجون منها، فهم سكانها المقيمون فيها، كما يقال: هؤلاء أهل محلة كذا، يعني سكانها المقيمون فيها ويعني بقوله
666
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم يعني بذلك جل ذكره: إن الذين صدقوا بالله وبرسوله، وبما جاء به
666
وبقوله: والذين هاجروا الذين هجروا مساكنة المشركين في أمصارهم، ومجاورتهم في ديارهم، فتحولوا عنهم، وعن جوارهم وبلادهم إلى غيرها، هجرة. . لما انتقل عنه إلى ما انتقل إليه. وأصل المهاجرة المفاعلة، من هجرة الرجل الرجل للشحناء تكون بينهما، ثم تستعمل في
666
وأما قوله: وجاهدوا فإنه يعني: وقاتلوا، وحاربوا وأصل المجاهدة المفاعلة، من قول الرجل: قد جهد فلان فلانا على كذا، إذا كربه وشق عليه يجهده جهدا. فإذا كان الفعل من اثنين كل واحد منهما يكابد من صاحبه شدة، ومشقة، قيل: فلان يجاهد فلانا، يعني أن كل
667
القول في تأويل قوله تعالى: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم
669
وأما قوله: قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس فإنه يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد لهم فيهما، يعني في الخمر والميسر إثم كبير. فالإثم الكبير الذي فيهما ما ذكر عن السدي
675
وأما قوله: ومنافع للناس فإن منافع الخمر كانت أثمانها قبل تحريمها، وما يصلون إليه بشربها من اللذة، كما قال الأعشى في صفتها. لنا من ضحاها خبث نفس وكأبة وذكرى هموم ما تفك أذاتها وعند العشاء طيب نفس ولذة ومال كثير عدة نشواتها وكما قال حسان: فنشربها
676
القول في تأويل قوله تعالى: وإثمهما أكبر من نفعهما يعني بذلك عز ذكره: والإثم بشرب هذه، والقمار هذا أعظم وأكبر مضرة عليهم من النفع الذي يتناولون بهما. وإنما كان ذلك كذلك، لأنهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على بعض وقاتل بعضهم بعضا، وإذا ياسروا وقع بينهم
679
القول في تأويل قوله تعالى: ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو يعني جل ذكره بذلك: ويسألك يا محمد أصحابك: أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به، فقل لهم يا محمد أنفقوا منها العفو. واختلف أهل التأويل في معنى: العفو في هذا الموضع، فقال بعضهم. معناه: الفضل
686
القول في تأويل قوله تعالى: كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون، في الدنيا والآخرة يعني بقول عز ذكره: كذلك يبين الله لكم الآيات هكذا يبين أي ما بينت لكم أعلامي، وحججي، وهي آياته في هذه السورة، وعرفتكم فيها ما فيه خلاصكم من عقابي، وبينت لكم
696
القول في تأويل قوله تعالى: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم اختلف أهل التأويل فيما نزلت هذه الآية: فقال بعضهم نزلت في الذين عزلوا أموال اليتامى حين نزل قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن
698
القول في تأويل قوله تعالى: والله يعلم المفسد من المصلح يعني تعالى ذكره بذلك: إن ربكم وإن أذن لكم في مخالطتكم اليتامى على ما أذن لكم به، فاتقوا الله في أنفسكم أن تخالطوهم وأنتم تريدون أكل أموالهم بالباطل، وتجعلون مخالطتكم إياهم ذريعة لكم إلى إفساد
707
القول في تأويل قوله تعالى: ولو شاء الله لأعنتكم يعني تعالى ذكره بذلك: ولو شاء الله لحرم ما أحله لكم من مخالطة أيتامكم بأموالكم أموالهم، فجهدكم ذلك وشق عليكم، ولم تقدروا على القيام باللازم لكم من حق الله تعالى، والواجب عليكم في ذلك من فرضه، ولكنه
708
القول في تأويل قوله تعالى: إن الله عزيز حكيم يعني تعالى ذكره بذلك: إن الله عزيز في سلطانه لا يمنعه مانع مما أحل بكم من عقوبة، لو أعنتكم بما يجهدكم القيام به من فرائضه، فقصرتم في القيام به، ولا يقدر دافع أن يدفعه عن ذلك ولا عن غيره مما يفعله بكم
710
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون اختلف
711
القول في تأويل قوله تعالى: ولأمة مؤمنة خير من مشركة يعني تعالى ذكره بقوله: ولأمة مؤمنة بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند الله خير عند الله، وأفضل من حرة مشركة كافرة وإن شرف نسبها وكرم أصلها. يقول: ولا تبتغوا المناكح في ذوات الشرف من أهل الشرك بالله
716
القول في تأويل قوله تعالى: ولو أعجبتكم يعني تعالى ذكره بذلك: وإن أعجبتكم المشركة من غير أهل الكتاب في الجمال، والحسب، والمال فلا تنكحوها، فإن الأمة المؤمنة خير عند الله منها وإنما وضعت " لو " موضع " إن " لتقارب مخرجيهما ومعنييهما، ولذلك تجاب كل
718
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركا، كائنا من كان المشرك من أي أصناف الشرك كان. فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم
718
القول في تأويل قوله تعالى: أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون يعني تعالى ذكره بقوله: أولئك هؤلاء الذين حرمت عليكم أيها المؤمنون مناكحتهم من رجال أهل الشرك، ونسائهم يدعونكم إلى النار، يعني يدعونكم
719
القول في تأويل قوله تعالى: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
720
يعني تعالى ذكره بقوله: ويسألونك عن المحيض ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيض وقيل " المحيض " لأن ما كان من الفعل ماضيه بفتح عين الفعل وكسرها في الاستقبال، مثل قول القائل: ضرب يضرب، وحبس يحبس، ونزل ينزل، فإن العرب تبني مصدره على المفعل، والاسم على
720
القول في تأويل قوله تعالى: قل هو أذى يعني تعالى ذكره بذلك: قل لمن سألك من أصحابك يا محمد عن المحيض هو أذى. والأذى: هو ما يوذي به من مكروه فيه، وهو في هذا الموضع يسمى أذى لنتن ريحه، وقذره، ونجاسته، وهو جامع لمعان شتى من خلال الأذى غير واحدة. وقد
722
القول في تأويل قوله تعالى: فاعتزلوا النساء في المحيض يعني تعالى ذكره بقوله: فاعتزلوا النساء في المحيض فاعتزلوا جماع النساء، ونكاحهن في محيضهن
723
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تقربوهن حتى يطهرن اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: " حتى يطهرن " بضم الهاء وتخفيفها، وقرأه آخرون بتشديد الهاء وفتحها. وأما الذين قرءوه بتخفيف الهاء وضمها فإنهم وجهوا معناه إلى: ولا تقربوا النساء في حال حيضهن
731
القول في تأويل قوله تعالى: فإذا تطهرن يعني تعالى ذكره بقوله: فإذا تطهرن فأتوهن فإذا اغتسلن فتطهرن بالماء فجامعوهن. فإن قال قائل: أففرض جماعهن حينئذ؟ قيل: لا. فإن قال: فما معنى قوله إذا: فأتوهن قيل: ذلك إباحة ما كان منع قبل ذلك من جماعهن وإطلاق
733
القول في تأويل قوله تعالى: فأتوهن من حيث أمركم الله اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: فأتوهن من حيث أمركم الله فقال بعضهم: معنى ذلك: فأتوا نساءكم إذا تطهرن من الوجه الذي نهيتكم عن إتيانهن منه في حال حيضهن، وذلك الفرج الذي أمر الله بترك جماعهن فيه في
735
القول في تأويل قوله تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين يعني تعالى ذكره بقوله: إن الله يحب التوابين المنيبين من الإدبار عن الله وعن طاعته إليه وإلى طاعته وقد بينا معنى التوبة قبل. واختلف في معنى قوله: ويحب المتطهرين فقال بعضهم: هم المتطهرون
742
القول في تأويل قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين يعني تعالى ذكره بذلك: نساؤكم مزدرع أولادكم، فأتوا مزدرعكم كيف شئتم، وأين شئتم. وإنما عنى بالحرث المزدرع، والحرث هو الزرع،
745
القول في تأويل قوله تعالى: فأتوا حرثكم أنى شئتم يعني تعالى ذكره بذلك: فانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المأتى. والإتيان في هذا الموضع كناية عن اسم الجماع. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: أنى شئتم فقال بعضهم: معنى أنى: كيف
745
القول في تأويل قوله تعالى: وقدموا لأنفسكم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: قدموا لأنفسكم الخير
761
القول في تأويل قوله تعالى: واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين وهذا تحذير من الله تعالى ذكره عباده أن يأتوا شيئا مما نهاهم عنه من معاصيه، وتخويف لهم عقابه عند لقائه، كما قد بينا قبل، وأمر لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يبشر من عباده
763
نام کتاب :
تفسير الطبري = جامع البيان - ط هجر
نویسنده :
الطبري، أبو جعفر
جلد :
3
صفحه :
764
««صفحهاول
«صفحهقبلی
جلد :
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
««اول
«قبلی
جلد :
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
فرمت PDF
شناسنامه
فهرست
کتابخانه
مدرسه فقاهت
کتابخانهای رایگان برای مستند کردن مقالهها است
www.eShia.ir