responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 3  صفحه : 68
اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ قَالَ: حَرَّمَ اللَّهُ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِنَ الْإِشْرَاكِ أَعْظَمَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى، أَوْ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ!. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا قَوْلٌ خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ تَقُومُ بِهِمُ الْحُجَّةُ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بِتَحْلِيلِ نِكَاحِ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَحُذَيْفَةُ. وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ، وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ. وَأَيْضًا فَيَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ" الْبَقَرَةِ" نَاسِخَةً لِلْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ" الْمَائِدَةِ" لِأَنَّ" الْبَقَرَةَ" مِنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَ" الْمَائِدَةَ" مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ. وَإِنَّمَا الْآخِرُ يَنْسَخُ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ رَجُلًا مُتَوَقِّفًا، فَلَمَّا سَمِعَ الْآيَتَيْنِ، فِي وَاحِدَةٍ التَّحْلِيلُ، وَفِي أُخْرَى التَّحْرِيمُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ تَوَقَّفَ، وَلَمْ يُؤْخَذْ عَنْهُ ذِكْرُ النَّسْخِ وَإِنَّمَا تُؤُوِّلَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يُؤْخَذُ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ بِالتَّأْوِيلِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي بَعْضِ مَا رُوِيَ عَنْهُ: إِنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْوَثَنِيَّاتِ وَالْمَجُوسِيَّاتِ وَالْكِتَابِيَّاتِ، وَكُلُّ مَنْ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ حَرَامٌ، فَعَلَى هَذَا هِيَ نَاسِخَةٌ لِلْآيَةِ الَّتِي فِي" الْمَائِدَةِ" وَيَنْظَرُ إِلَى هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُوَطَّأِ: وَلَا أَعْلَمُ إِشْرَاكًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ طلحة ابن عُبَيْدِ اللَّهِ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَبَيْنَ كِتَابِيَّتَيْنِ وَقَالَا: نُطَلِّقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا تَغْضَبُ، فَقَالَ: لَوْ جَازَ طَلَاقُكُمَا لَجَازَ نِكَاحُكُمَا! وَلَكِنْ أُفَرِّقُ بَيْنَكُمَا صَغْرَةً قَمْأَةً. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا لَا يَسْتَنِدُ جِيدًا، وَأَسْنَدُ مِنْهُ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَتَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ فَأُخْلِيَ سَبِيلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لَا أَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَعَاطَوُا الْمُومِسَاتِ مِنْهُنَّ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ هَذَا. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ جَوَازَ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَنْ ذَكَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي قَوْلِ النَّحَّاسِ. وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَوَائِلِ أَنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَأَمَّا الْآيَتَانِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ ظَاهِرَ لَفْظِ الشِّرْكِ لَا يَتَنَاوَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" مَا يَوَدُّ الَّذِينَ

نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 3  صفحه : 68
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست