responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتح القسي في الفتح القدسي = حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس نویسنده : عماد الدين الكاتب    جلد : 1  صفحه : 166
قد توفي بالقرب الأمير الندب؛ فارس الحرب؛ ليلة الاثنين السابع والعشرين من رجب؛ (حسام الدين سنقر الخلاطي) النجيب المنتخب. فنبت مضارب الدين بإخماد الحسامين، وجلت الهموم لأجل أجل الهمامين. فوجمت النفوس، وألمت القلوب، وفاضت لغروب فيضهما الغروب.

ذكر واقعة للعرب اربت لنا بالأرب
انتهى إلينا أن الفرنج يتطرقون ويتطرفون، ويأمنون ولا يتخوفون. . ويخرجون للاحتشاش، وينتشرون لضم الأعشاب من الأعشاش. ويصلون إلى طرفي النهر وهم لمن يحلق عليهم من فوقهم تحت القهر. فانتدب جماعة من العربان، وضراغم فارسة من الفرسان. فأغاروا وهم غارون، وساروا إلى جمعهم وهم بتجميعهم سارون. وحالوا بينهم وبين خيامهم، وحشروهم إلى حمى حمامهم. وحملوا إليهم حين حملوا عليهم بؤسا، وقطعوا منهم لما اتصلوا بهم رءوسا. وأحضروها عند السلطان فاجتابوا بها خلع الاجتباء، وبعثهم على الحمية والإباء. وذلك يوم السبت ثالث عشر الشهر. ومسر المسلمون واستبشروا بوقعة النهر. هذا والقتال بينهم وبين أصحابنا في عكاء متصل، وشرار الشر مشتعل، والموت منهم منتق وفيهم منتقل. وفي كل يوم تقوم الحرب على ساق، والأرواح في مساق، والمصاع على اتساق. وكم قتل من حزب العدو وأسر، وكم حمل ليكسر فكسر. وربما مل الحزبان، وكل الغربان، فتوافقا على الأمان، وتوافقا يتكلمان. وربما أقدموا ثم نكصوا، وغنوا ورقصوا. وإذا لغبوا لعبوا واستراحوا إلى الوقوف إذا تعبوا.
ومن نوادر ما جرى وغرائبه؛ وملح ما تم وعجائبه؛ أن الطائفتين في بعض الأيام
ضجرتا من مباشرة الحرب على الدوام. فقال واحد من الفرنج: إلى متى هذا القتال، وقد فني الرجال. فاخرجوا صبيانكم إلى صبياننا، ليكونوا في أمانكم وأماننا. فبرز منهم صبيان ومن البلد آخران. فقاتلوا مليا، وألفوا نار الحرب صليا. ثم وثب أحد الصبيين المسلمين، على أحد الصبيين الكافرين. وضرب به الأرض، وقفز عليه وانقض. وقبضه كسيرا، وجذبه أسيرا. فافتداه بعضهم بدينارين، وعاد المسلم من ظهوره وسروره إلى جنتين، والعدو من كفره وفكره إلى نارين.
ومن الاتفاقات النادرة؛ وإمارات السعادة الظاهرة؛ أنه أفلت من بعض مراكب الفرنج حصان؛ له عندهم صيت وشان. فلم يقدروا على ضبطه، كما عجزوا عن ربطه. وما زال يعوم في البحر وهم حواليه، حتى دخل مينا البلد وتسارع أصحابنا إليه. وأهدوه إلى السلطان، وعده العدو من إمارات الخذلان، ورأيناه لنا من دلائل النصر والإحسان.

نام کتاب : الفتح القسي في الفتح القدسي = حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس نویسنده : عماد الدين الكاتب    جلد : 1  صفحه : 166
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست