responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ الإسلام - ت بشار نویسنده : الذهبي، شمس الدين    جلد : 8  صفحه : 179
بسم الله الرحمن الرحيم

- (الحوادث)

-سنة إحدى ستين وثلاثمائة
أقامت الشيعة بدعة عاشوراء ببغداد.
وفي صفر انقض كوكب هائل له دويّ كدويّ الرعد.
وفي جُمادي الأخرة مات أبو القاسم سعيد بن أبي سعيد الجنابي القرمطي بهَجَر، وقام بالأمر بعده أخوه يوسف، ولم يبق من أولاد أبي سعيد الجنابي غيره، وعقد القرامطة من بعد يوسف لستّة نفرٍ شركة بينهم.
وجاءت كتب الحجّاج بأنّ بني هلال اعترضتهم، فقتلوا خلقا كثيرا، وأن الحج بطل، ولم يَسْلَم إلا من مضى مع الشريف أبي أحمد الْمُوسَوِي والد المُرْتَضَى، مضوا على طريق المدينة وحجّوا، ولم يُكادوا.
وتمّ فيها الصلح بين ركن الدولة بن بُوَيْه، وبين صاحب خُراسان ابن نوح السّاماني، على أن يحمل إليه ركن الدولة في العام مائة وخمسين ألف دينار ويزوّج ابن نوح ببنت عضد الدولة.

-سنة اثنتين وستين وثلاثمائة
فيها حشدت الروم، لعنهم الله، وأقبلوا في عدد وعُدَّةٍ، فأخذوا نصيبيّن واستباحوها، وقتلوا، وسبوا. وقدم بغداد من نجا منهم، فاستنفروا الناس في الجوامع وكسروا المنابر، ومنعوا الخطبة، وحاولوا الهجوم على الخليفة المطيع، واقتلعوا بعض شبابيك دار الخلافة حتى غُلّقتْ أبوابها، ورماهم الغلمان بالنَّشّاب من الرّواشِن، وخاطبوا الخليفة بالتعسف وبأنّه عاجز عمّا أوجبه الله عليه من حماية حَوْزَة الإسلام، وأفحشوا القول. ووافق ذلك غيبة الملك عزّ الدولة في الكوفة للزيارة، فخرج إليه أهل العقل والدين من بغداد، وفيهم الإمام أبو بكر الرازي الفقيه، وأبو الحسن علي بن -[180]- عيسى النحوي، وأبو القاسم الداركي، وابن الدقّاق الفقيه، وشكوا إليه ما دَهَمَ الإسلام من هذه الحادثة العُظْمى، فوعدهم بالغزو، ونادى بالنّفير في الناس، فخرج من العَوامّ خلقٌ عدد الرمل، ثم جهّز جيشًا، وغزوا فهزموا الروم، وقتلوا منهم مقتلة كبيرة، وأسروا أميرهم وجماعة من بطارقته، وأنفذت رؤوس القتلى إلى بغداد، وفرح المؤمنون بنصر الله.
وصادر بختيار بن بويه المطيع، فقال: أنا ليس لي غير الخطبة، فإن أحببتم اعتزلت، فشددوا عليه حتى باع قماشه، وحمل أربعمائة ألف درهم، فأنفقها ابن بُوَيْه في أغراضه، وأهمل الغزو، وشاع في الألسنة أنّ الخليفة صودر، كما شاع قبله أن القاهر بالله كدي يوم جمعة، فانظر إلى تقلّبات الدهر!
وفي شهر رمضان قُتل رجل من أعوان الوالي في بغداد، فبعث الرئيس أبو الفضل الشيرازي - وكان قد أقامه عزّ الدولة على الوزارة - مَن طَرَحَ النّار من النحّاسين إلى السمّاكين، فاحترق حريق عظيم لم يشهد مثله، واحترقت أموال عظيمة وجماعة كثيرة من النساء، والرجال، والصبيان، والأطفال في الدّور وفي الحمّامات، فأحصى ما أحرق من بغداد فكان سبعة عشر وثلاثمائة دكان، وثلاثمائة وعشرين دارًا، أجرة ذلك في الشهر ثلاثة وأربعون ألفا، ودخل في الجملة ثلاثة وثلاثون مسجدًا. فقال رجل لأبي الفضل الشيرازي: أيُها الوزير أريتنا قدرتك، ونحن نأمل من الله أن يرينا قدرته فيك، فلم يُجِبْه، وكَثُرَ الدَّعاء عليه. ثم أنّ عزّ الدولة قبض عليه وسلّمه إلى الشريف أبي الحسن محمد بن عمر العلوي، فأنفذه إلى الكوفة، وسُقي ذراريح، فتقرّحت مثانته، فهلك في ذي الحجّة من هذه السنة، لا رحمه الله.
وفي يوم الجمعة ثامن رمضان دخل المعزّ أبو تميم مَعدّ بن إسماعيل العُبَيدي مصر ومعه توابيت آبائه، وكان قد مهدّ له مُلْكَ الدّيار المصرية مولاه جَوْهَر، وبنى له القاهرة، وأقام بها دارا للإمرة، وتعرف بالقصرين.
وفيها أقبل الدُّمُسْتُق في جيوشه إلى ناحية ميافارقين، فالتقاه ولد ناصر الدولة بن حمدان وهزم الروم، ولله الحمد، وأسر الدُّمُسْتُق الخبيث، وبقي -[181]- في السجن حتى هلك، ولله الحمد.
وفيها وزر ببغداد أبو طاهر بن بقيّة، ولُقّب بالنّاصح، وكان سمحا كريمًا، له راتب كل يوم من الثلج ألف رطل، وراتبه من الشمع في الشهر ألف مَنّ.
وكان عزّ الدولة قد استوزر ذاك المُدْبِر أبا الفضل الشيرازي، واسمه العبّاس بن الحسن صهر الوزير المهلّبي، ثم عزله بعد عامين من وزارته بأبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس، ثم عزل أبا الفرج بعد سنة، وأعاد الشيرازي إلى الوزارة، فصادر الناس وأحرق الكرخ كما ذكرنا، وكان أبو طاهر من صغار الكُتّاب، يكتب على المطبخ لعزّ الدولة، فآل أمره إلى الوزارة، فقال الناس: من الغضارة إلى الوزارة. وكان كريمًا جوادًا، فغطّى كرمُهُ عيوبه، فوزر لعزّ الدولة أربعة أعوام، ثم قتله عَضُدُ الدولة وصلبه.

نام کتاب : تاريخ الإسلام - ت بشار نویسنده : الذهبي، شمس الدين    جلد : 8  صفحه : 179
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست