responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم نویسنده : أبو السعود    جلد : 1  صفحه : 134
البقرة (99 - 98)
ومَنْعُ الصرفِ فيه للتعريف والعُجمة وقيل معناه عبد اللَّه
{فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} تعليل لجواب الشرط قائم مقامه والبارزُ الأولُ لجبريل عليه السلام والثاني للقرآن أُضمر من غير ذكرٍ إيذاناً بفخامة شأنِه واستغنائه عن الذكر لكمالِ شهرتِه ونباهتِه لاسيما عند ذكر شئ من صفاته
{على قَلْبِكَ} زيادةُ تقريرٍ للتنزيل ببيان محلِّ الوحي فإنه القائلُ الأول له ومدارُ الفهم والحفظ وإيثارُ الخطاب على التكلم المبنيّ على حكاية كلام الله تعالى بعينه كما في قوله تعالى {قُلْ يا عِبَادِى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ} لما في النقل بالعبارة من زيادة تقريرٍ لمضمون المقالةِ
{بِإِذُنِ الله} بأمره وتيسيرِه مستعارٌ من تسهيل الحجاب وفيه تلويحٌ بكمال توجُّه جبريلَ عليه السَّلامُ إِلَىَّ تنزيله وصدقِ عزيمتِه عليه السلام وهو حالٌ من فاعلِ نزّله وقوله تعالى
{مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي من الكتب الإلهية التي معظمُها التوراةُ حالٌ من مفعوله وكذا قوله تعالى
{وَهُدًى وبشرى لِلْمُؤْمِنِينَ} والعاملُ في الكل نزّله والمعنى من عادى جبريلَ من أهل الكتاب فلا وجهَ لمعاداته بل يجب عليه محبتُه فإنه نزل عليك كتاباً مصدِّقاً لكُتُبهم أو فالسبب في عداوته تنزيلُه لكتاب مصدّقٍ لكتابهم موافقٍ له وهم له كارهون ولذلك حرفوا كتابهم وجحَدوا موافقتَه له لأن الاعترافَ بها يوجب الإيمانَ به وذلك يستدعى التكاس أحوالِهم وزوالَ رياستهم وقيل إن الجواب فقد خلَع رِبْقةَ الإنصافِ أو فقد كفر بما معه من الكتب أو فليمُتْ غيظاً أو فهو عدوٌّ لي وأنا عدوٌّ له

{ولقد أنزلنا إليك آيات بَيّنَاتٍ} واضحاتِ الدِلالة على معانيها وعلى كونِها من عندِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ
{وما يكفر بها إلا الفاسقون} أي المتمردون في الكفر الخارجون عن حدوده فإن من

{من كان عدوا لله} أريد بعداوته تعالى مخالفةُ أمرِه عِناداً والخروجُ عن طاعته مكابرة أوعداوة خواصِّه ومقرَّبيه لكنْ صُدّر الكلامُ بذكره الجليل تفخيماً لشأنهم وإيذانا بان عداوتُه عز وعلا كما في قوله عز وجل {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} ثم صرح بالمرام فقيل
{وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال} وإنما أفردا بالذكر مع أنهما أولُ من يشمَلُه عنوانُ المَلَكية والرسالة لإظهار فضلِهما كأنهما عليهما السلام من جنسٍ آخَرَ أشرفَ مما ذكر تنزيلاً للتغايُر في الوصف منزلةَ التغايرِ في الجنس وللتنبيه على أن عداوةَ أحدِهما عداوةٌ للآخر حسماً لمادة اعتقادِهم الباطلَ في حقهما حيث زعَموا أنهما متعاديان وللإشارة إلى أن معاداةَ الواحدِ والكلِّ سواءٌ في الكفر واستتباع العدواة من جهة الله سبحانه وأن من عادى أحدَهم فكأنما عادى الجميعَ وقولُه تعالى
{فَإِنَّ الله عَدُوٌّ للكافرين} أي لهم جوابُ الشرط والمعنى من عاداهم عاداه الله وعاقبه أشدَّ العقاب وإيثارُ الاسميةِ للدلالةِ على التحققِ والثباتِ ووضعُ الكافرين موضعَ المضمرِ للإيذان بأن عداوةَ المذكورين كفر وأن ذلك بيِّنٌ لا يحتاج إلى الإخبار به وأن مدارَ عداوتِه تعالى لهم وسخطِه المستوجبِ لأشدِّ العقوبة والعذاب وهو كفرهم المذكور وقرئ ميكائيل كميكاعِلَ وميكائيلَ كميكاعيلَ وميكئِلَ كميكعِلَ وميكَئيلَ كميكَعيل

نام کتاب : تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم نویسنده : أبو السعود    جلد : 1  صفحه : 134
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست