responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بحوث ومقالات حول الثورة السورية نویسنده : الشحود، علي بن نايف    جلد : 1  صفحه : 1157
وَفِي الْآيَةِ أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِالْكَبِيرَةِ لَيْسَ مُسْتَحِقًّا لِإِسْنَادِ الْإِمَامَةِ إِلَيْهِ أَعَنَى سَائِرَ وِلَايَاتِ الْمُسْلِمِينَ: الْخِلَافَةُ وَالْإِمَارَةُ وَالْقَضَاءُ وَالْفَتْوَى وَرِوَايَةُ الْعَلَمِ وَإِمَامَةُ الصَّلَاةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ فَخْرُ الدِّينِ: قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ الْفَاسِقُ حَالَ فِسْقِهِ لَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لَهُ. وَفِي «تَفْسِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ» تَسْلِيمُ ذَلِكَ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنِ الْمَازِرِيِّ وَالْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ إِذَا عُقِدَ لِلْإِمَامِ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ ثُمَّ فَسَقَ وَجَارَ فَإِنْ كَانَ فِسْقُهُ بِكُفْرٍ وَجَبَ خَلْعُهُ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَعَاصِي فَقَالَ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَبَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ يَخْلَعُ وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا يُخْلَعُ بِالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ وَتَعْطِيلِ الْحُدُودِ وَيَجِبُ وَعْظُهُ وَتَرْكُ طَاعَتِهِ فِيمَا لَا تَجِبُ فِيهِ طَاعَةٌ وَهَذَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى خَلْعِهِ فَإِنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ إِلَّا بِفِتْنَةٍ وَحَرْبٍ فَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى جَوْرِهِ أَوْلَى مِنَ اسْتِبْدَالِ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ وَإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ انطلاق أَيْدِي السُّفَهَاءِ وَالْفُسَّاقِ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا حُكْمُ كُلِّ وِلَايَةٍ فِي قَوْلِ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ، وَمَا نُقِلَ عَن أبي حينفة مِنْ جَوَازِ كَوْنِ الْفَاسِقِ خَلِيفَةً وَعَدَمِ جَوَازِ كَوْنِهِ قَاضِيًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ الْجَصَّاصُ هُوَ خَطَأٌ فِي النَّقْلِ." (1)
فهذه بعض أحكام السمع والطاعة وشروطها وحدودها، كما جاءت في القرآن والسنة، وكما فهمها علماء الأمة من السلف والخلف، ليس فيهم من يقول بأن لغير المسلم أو المرتد ولاية شرعية كحال كثير من الأنظمة العربية اليوم، ولا أنه يجب إعانة الظالم على ظلمه لا على الغير ولا على النفس، ولا أنه يجب الصبر على عدوانه، ولم يحتج أحد على جواز ذلك بحديث (وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ)، فلا يتصور أن يحرم الله الظلم ويوجب التصدي للظالم والأخذ على يده وأطره على الحق أطرا، ويأمر بتغيير المنكر، كما في الصحيح عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (2)
وكما في حديث البيعة في الصحيحين عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» (3)
ويأمر بجهادهم باليد، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ

(1) - التحرير والتنوير (1/ 707)
(2) - صحيح مسلم (1/ 69) 78 - (49)
(3) - صحيح البخاري (9/ 77) (7199) وصحيح مسلم (3/ 1470) 41 - (1709) واللفظ له
نام کتاب : بحوث ومقالات حول الثورة السورية نویسنده : الشحود، علي بن نايف    جلد : 1  صفحه : 1157
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست