responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تهافت العلمانية في الصحافة العربية نویسنده : البهنساوي، سالم علي    جلد : 1  صفحه : 61
سَادِسًا: الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مَصْدَرُ التَّشْرِيعِ:
يزعم الدكتور عبد الله العمر أن الكتاب والسنة ليسا وحدهما الأساس المطلق الذي تجتمع عليه كلمة المسلمين، وإلا لما احتاج الأولون إلى الاجتهاد والقياس، ولما كان هناك اختلاف بين مذاهب أهل السنة، ولما كان هناك اختلاف بين السنة والشيعة أدى إلى صراعات دامية عبر التاريخ، وينتهي إلى أن صاحب الأمر يجب أن يكون هو العقل وهذا لا يمنع عنده أن يكون للدين دور في تصريف بعض شؤوننا المدنية.
وبادئ ذي بدء فالذي لا يختلف عليه أحد من عقلاء المسلمين أو غيرهم أن القرآن الكريم قد نص على رد الأمر إلى الله ورسوله عند التنازع .. أي إلى الكتاب والسنة .. فلا يقبل من أحد أن يزعم أن المسلم له مصدر آخر يحتكم إليه عند التنازع، إذ لو كان مسلمًا لكان الكتاب والسنة هما مصدر الأحكام له ويرد إليهما النزاع وهذه بدهيات في قاموس التشريع الإقليمي والدولي ...
فالقانون الدولي الذي أجمعت عليه جميع التشريعات الدولية يقضي أنه عند التنازع في مسائل الأحوال الشخصية يحتكم فيها إلى قانون جنسية الزوجين، إن اتفقت جنسيتهما، أو قانون الزوج إن اختلفت الجنسية.
فلا يقبل من أحد أن يختار لنفسه قانونًا غير قانون جنسيته إلا إذا تنازل عن هذه الجنسية واكتسب جنسية أخرى .. والمسلم لا يقبل منه أن يطل الاحتكام إلى تشريع آخر غير الإسلام، فإن كان جَادًّا في طلبه ومنطقيًا مع ما يدعيه من اعتقاد .. فعليه أن يترك دين الإسلام وأن يكتسب الديانة أو الجنسية التي تحقق له السعادة التي ينشدها.
ومن البدهي أيضًا أن القرآن في رده الأمر عند التنازع إلى الكتاب والسنة، لا يلغي دور العقل في استنباط الأحكام منها عن طريق الإجماع والقياس عند عدم وجود نص في القرآن والسنة، لأن الإجماع والقياس لا يستقلان بالشرع، بل يبنيان على القواعد العامة في القرآن والسنة وهو ما يعرف باسم مستند الإجماع والقياس ..
أما الصراع الدموي بين طوائف من المسلمين تاريخيًا، فلم يكن سببه الدين .. بل الدنيا وأهلها، وهذا لا يجهله أحد من المنصفين.
وأيضًا الخلاف بين السنة والشيعة لا يمنع من رد الأمر إلى القرآن، لأنه مصدر مجمع عليه بينهما .. ومن رد الأمر إلى السنة الثابتة عند الفريقين.

نام کتاب : تهافت العلمانية في الصحافة العربية نویسنده : البهنساوي، سالم علي    جلد : 1  صفحه : 61
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست