responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تهافت العلمانية في الصحافة العربية نویسنده : البهنساوي، سالم علي    جلد : 1  صفحه : 157
إِخْضَاعُ النَّفْسِ لِلْتَّجَارِبِ:
إن إخضاع العلاقات الإنسانية للتجارب من أخطر ما ابتلي به البشر، لأن العلوم المادية وحدها هي التي تخضع للتجارب المادية، أما العلوم الإنسانية فليست كالطبيعة والكيمياء، ومن هنا تولى الله وحده وضع مناهجها فقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [1]. ولقد تجسم خطر التجارب في المنهاج البشري للمشكلة الجنسية، ففي العصور القديمة كانت العلاقات الجنسية حيوانية بحتة وكانت المرأة متاعًا ولا شيء غير ذلك، ولذا تباع وتشترى. ثم في عصور انحراف بعض الديانات كانت العلاقة الجنسية فحشًا ودنسًا، لأنها رجس من عمل الشيطان، وكان الكمال هو الرهبنة للقادر على أن يموت حبًا، والكبت لمن هم دون ذلك، ثم عادت النظرة الحيوانية مع عصر النضهة الأوروبية، وورثنا هذا المنهاج الحيواني ضمن ما ورثناه عن الغرب والشرق.
ولكن الإسلام يقرر أن الرهبنة ليست علاجًا، وكذا الكبت أو الحرية الجنسية، كل ذلك يبعد عن النظرة الإنسانية للمشكلة الجنسية.
النظرة الإنسانية هي في المنهاج الرباني الذي جعل الزواج هو العلاج، ثم هو السبيل الصحيح لبناء الأسرة الفاضلة، التي من خلالها تنشأ المودة والمحبة من المجتمعات، ليصبح الجميع جسدًا واحدًا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.
إن الحرية الجنسية ليست علاجًا، والمجتمعات التي أصبحت جنسية في كل مظاهر حياتها كما في أوروبا وأمريكا، تواجه أخطار هذه الإباحية .. إن الاعتداء اليومي على البنات في المدارس اللندنية، ليس سببه الحرمان من الجنس، فقد أباحت بريطانيا كل أنواع العلاقات الجنسية بما فيها الشذوذ، والنتيجة هي التطرف في العلاقات، الذي بلغ حد الاعتداءات الصارخة مما اضطر معه الآباء والأمهات لتنظيم مظاهرة توجهت إلى مقر الحكومة للمطالبة بحماية أبنائهم وبناتهم من الحيوانات المفترسة وثورة الحريم في أمريكا لم يكن للمطالبة بالحرية في العلاقات، بل الحد منها إذ أصبحت المرأة متاعًا، لا كرامة لها.
فالعلاج الطبيعي هو الزواج. لذلك كفل الإسلام تزويج الرجال والنساء فقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ

[1] [الحديد: 25].
نام کتاب : تهافت العلمانية في الصحافة العربية نویسنده : البهنساوي، سالم علي    جلد : 1  صفحه : 157
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست