responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب نویسنده : محمد نصر الدين محمد عويضة    جلد : 1  صفحه : 192
{تنبيه}: ... كم هو موجع حقاً حال طائفة منا - معشرَ الدعاة وطلابَ العلم - إذ كانوا في ريعان شبابهم على حظ كبير من الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، والبذل والحرص على أداء القربات وأنواع التضحيات، ثم لما وهن العظم، واشتعل الرأس شيباً، ودنا الرحيل؛ إذا هم ينكبُّون على حطام الدنيا الزائل، ويتثاقلون عن تلك القربات، ويغالبهم العجز والكسل! "واعجباً! كلما صعد العمر نزلتَ، وكلما جدَّ الموت هزلتَ! أتُراك ممن ختم بفتنة، وقُضيت عليه عند آخر عمره المحنة؟ كنت في زمن الشباب أصلح منك في زمن أيام المشيب".
واحسرتاه! تقضَّى العمر وانصرمت ... ساعاته بين ذلّ العجز والكسلِ
والقوم قد أخذوا درْب النجاة وقد ... ساروا إلى المطلب الأعلى على مَهَلِ

(3) الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة.
إن من أعظم الأسباب التي تعين على الزهد في الدنيا الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة، فإن الموت هو الخَطب الأفظع والأمر الأشنع .. إنه هادم اللذات، وقاطع الراحات، وجالب الكريهات .. إنه فراق الأحباب، وانقطاع الأسباب، ومواجهة الحساب.
ذكر الموت حياة ونسيانه غفلة .. ومن استحيا من الله حقَّ الحياء لم يغفل عن الموت ولا عن الاستعداد للموت.
(حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: استحيوا من الله حق الحياء، قال: قلنا يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله، قال ليس ذاك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء.
ولقد كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمر أصحابه وسلم بالإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة ومن ذلك ما يلي:
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أكثروا ذكر هاذم اللذات.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه و لا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه.

نام کتاب : فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب نویسنده : محمد نصر الدين محمد عويضة    جلد : 1  صفحه : 192
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست