responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الاعتصام - ت الشقير والحميد والصيني نویسنده : الشاطبي، إبراهيم بن موسى    جلد : 1  صفحه : 64
فَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ بِدْعَتِهِ أَنْ يَنَالَ بِسَبَبِ الْعَمَلِ بِهَا مَا رَامَ تَحْصِيلَهُ مِنْ جِهَتِهَا، فَصَارَتْ كَالْعَبَثِ.
هَذَا إِنْ قُلْنَا [1]: إِنَّ الشَّرَائِعَ جَاءَتْ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، فَأَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ عَلَى ثِقَةٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا إِذْ ذَاكَ مُجَرَّدُ تَعَبُّدٍ وَإِلْزَامٍ مِنْ جِهَةِ الْآمِرِ لِلْمَأْمُورِ، وَالْعَقْلُ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَذِهِ الْخُطَّةِ حَسْبَمَا تَبَيَّنَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ [2].
وَنَاهِيكَ مِنْ نِحْلَةٍ يَنْتَحِلُهَا صَاحِبُهَا فِي أَرْفَعِ مُطَالَبَةٍ لَا ثِقَةَ بِهَا، وَيُلْقِي مِنْ يَدِهِ مَا هُوَ عَلَى ثِقَةٍ منه:
والثاني [3]: أن الشريعة جاءت كاملة تامّة [4] لَا تَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ وَلَا النُّقْصَانَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِيهَا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [5].
وَفِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ [6]: وَعَظَنَا رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم موعظة (7)

[1] ساقطة من أصل (م)، ومثبتة في هامشها، وفي (غ): "إذا".
[2] تناول المؤلف هذه القضية في كتاب الموافقات، وذلك في مقدمة قدّمها حول مقاصد الشريعة، وأنها جاءت لمصالح العباد الدنيوية والأخروية. انظر كتاب الموافقات للمؤلف (2/ 6 ـ 7)، ثم قال: وزعم الرازي أن أحكام الله ليست معلّلة بعلّة البتّة، وأخذ في الردّ عليه. قلت: هذا هو مذهب الأشاعرة الذين نفوا الحكمة الإلهية، وكذلك نفوا أن تكون أحكام الله معلّلة، وانظر قولهم أيضاً في كتاب التمهيد للباقلاني (ص30)، وقد ردّ عليهم أهل السنة والجماعة في كتبهم، فانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (16/ 96 وما بعدها)، ومنهاج السنة له (1/ 141 وما بعدها)، والنبوات له (ص358)، وقد أطال الإمام ابن القيم في الرد عليهم في شفاء العليل (ص391 ـ 521).
[3] أي من وجوه ذم البدعة من جهة النظر.
[4] ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و (ر).
[5] سورة المائدة، آية (3).
[6] هو أبو نجيح العرباض بن سارية السلمي، صحابي، كان من أعيان أهل الصفة، سكن حمص، وروى أحاديث، روى عنه جبير بن نفير وعده، توفي سنة 75هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 419)، الإصابة لابن حجر (2/ 473)، الحلية لأبي نعيم (2/ 13).
(7) في (م): "وعظة".
نام کتاب : الاعتصام - ت الشقير والحميد والصيني نویسنده : الشاطبي، إبراهيم بن موسى    جلد : 1  صفحه : 64
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست