responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : السنة قبل التدوين نویسنده : الخطيب، محمد عجاج    جلد : 1  صفحه : 226
في عهد التابعين حتى أصبح من واجب المحدث أن يبين نسب ما يُرْوَى، وقد شبه بعضهم الحديث من غير إسناد بالبيت بلا سقف ولا دعائم، ونظموه في قولهم:
وَالعِلْمُ إِنْ فَاتَهُ إِسْنَادُ مُسْنَدِهِ * ... * ... * كَالْبَيْتِ لَيْسَ لَهُ سَقْفٌ وَلاَ طُنُبُ [1].

وكان المحدث بإسناده الحديث يرفع العهدة عن نفسه، ويطمئن إلى صحة ما ينقل عندما ينتهي سنده المتصل إلى رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [2].

ثَانِيًا - مُضَاعَفَةُ النَّشَاطِ العِلْمِيِّ وَالتَّثَبُّتُ فِي الحَدِيثِ:
من نعم الله - عَزَّ وَجَلَّ - على المسلمين أن انبث الصحابة في الأمصار والبلدان، وَكُتِبَ لبعضهم طول العمر ليساهموا في حفظ السُنَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ إثر الفتنة، وبعد ظهور الكذب على رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكان طلاب العلم يسمعون

(1) " المحدث الفاصل ": ص 22: آ.
[2] ونثبت هنا كلمة للدكتور [ناصر] الدين الأسد عن مرد التزام الإسناد المتصل في رواية الحَدِيثِ فَيَقُولُ: «وَيَبْدُو لَنَا أَنَّ الإِسْنَادَ المُتَّصِلَ فِي رِوَايَةِ الحَدِيثِ إِلَى أَمْرَيْنِ: أَمْرٌ دَاخِلِيٌّ، وَآخَرَ خَارِجِيٌّ. أَمَّا الدَّاخِلِيُّ فَمَبْعَثُهُ مِنْ نَفْسِ الرَّاوِي، وَمَصْدَرُهُ شُعُورُهُ بِالتَّحَرُّجِ الدِّينِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْقُلُ كَلاَمًا مِنْ كَلاَمِ رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ الذِي قَالَ فِي حَدِيثِهِ المَشْهُورِ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".وَفِي الإِسْنَادَ المُتَّصِلِ مَا يَجْعَلُ الُمَحَدِّثَ يَطْمَئِنُّ إِلَى أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ شُيُوخِهِ وَشُيُوخِ شُيُوخِهِ ثُمَّ التَّابِعِينَ وَالصَّحَابَةَ يَشْتَرِكُونَ مَعَهُ فِي تَحَمُّلِ تَبِعَةَ هَذَا الحَدِيثِ وَنَقْلِهِ، وَأَنَّهُ لاَ يَسْتَقِلُّ وَحْدَهُ بِحَمْلِ هَذَا العِبْءِ، وَأَنَّ تَبِعَتَهُ لاَ تَعْدُو النَّقْلَ الأَمِينَ لِمَا سَمِعَهُ عَنْ شَيْخٍ ثِقَةٍ ثَبْتٍ.
وَأَمَّا الأَمْرُ الخَارِجِيُّ فَمَرْجِعُهُ إِلَى سَامِعِي الحَدِيثِ مِنَ الُمَحَدِّثِ، وذلك أن الحَدِيثَ يَتَضَمَّنُ جُزْءًا كَبِيرًا مِنَ السُنَّةِ، أَوْ هُوَ السُنَّةُ كُلَّهَا، وَهُوَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَصْدَرٌ مِنْ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ الإِسْلاَمِيِّ، بَلْ إِنَّهُ هُوَ المَصْدَرُ الثَّانِي الذِي يَتْلُو فِي القِيمَةِ كِتَابَ اللهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنَ التَّدْقِيقِ وَالتَّحْقِيقِ، وَمِمَّا يَبْعَثُ الطُّمَأْنِينَةَ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ وَيُوحِي إِلَيْهِمْ بِالثِّقَةِ فِي حَدِيثِ الُمَحَدِّثِ أَنْ يَصِلَ بَيْنَ عَصْرِهِ وَعَصْرِ الرَّسُولِ الكَرِيمِ بِسِلْسِلَةٍ مُتَّصِلَةٍ مِنَ الرُوَّاةِ المُحَدِّثِينَ كُلُّهُمْ يَشْهَدُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِمَّنْ قَبْلَهُ حَتَّى يَصِلَ الإِسْنَادَ إِلَى الصَّحَابِيِّ فَالرَّسُولَ». " مصادر الشعر الجاهلي ": ص 258، 259.
نام کتاب : السنة قبل التدوين نویسنده : الخطيب، محمد عجاج    جلد : 1  صفحه : 226
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست