وقد يتبادر إلى ذهن الباحث - في مثل هذا الإسناد المضطرب - أن الاختلاف فيه على هذه الأوجه المتباينة، العشرة كما أحصاها الدارقطني، لا ينبغي أن يمنع صحة الحديث، ما دام مرددًا بين ثقات متساوين يتعذر بينهم الترجيح. وهذا الفهم المتبادر مقبول إجمالاً، غير أن الحكم على الحديث، عند التعارض مثلاً، لا بد أن يصنف رواياته درجات فيها الصحيح وفيها الأصح، «فحديث لم يختلف فيه عن راويه أصلاً أصح من حديث اختلف فيه في الجملة» [3]. ومن هنا كان مجرد الاضطراب في الإسناد أمارة على الضعف، لأن تساوي [الروايات] في الدرجة وعدم تعارضها يمنعان الحكم باْيها صح، فكأن تعادلها في الصحة تعادل في الضعف إذ لا مرجح للأخذ بواحدة منها
(1) " شرح النخبة ": ص 22.
(2) " التدريب ": ص 94. [3] نسبه في " التوضيح ": 2/ 47 إلى الحافظ ابن حجر عن الحافظ العلائي: وهو صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله، الدمشقي ثم المقدسي، الشافعي، المتوفىببيت المقدس سَنَةَ 761 هـ. ومن تآليفه " جامع التحصيل في أحكام المراسيل ". و" اختصار جامع الأصول " لابن الأثير الجزري. ترجمته في " الرسالة المستطرفة ": ص 62، 63.
نام کتاب : علوم الحديث ومصطلحه نویسنده : صبحي الصالح جلد : 1 صفحه : 188