responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) نویسنده : ابن عابدين    جلد : 1  صفحه : 48
وَفِيهَا إذَا سُئِلْنَا عَنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ مُخَالِفِنَا قُلْنَا وُجُوبًا: مَذْهَبُنَا صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ وَمَذْهَبُ مُخَالِفِنَا خَطَأٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ. وَإِذَا سُئِلْنَا عَنْ مُعْتَقَدِنَا
ـــــــــــــــــــــــــــــQفِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ اكْتَسَبَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا صَنَعَ بِهِ» . وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَّا طَلَبَ الزِّيَادَةِ مِنْ الْعِلْمِ وَبِهِ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ.
وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ طَلَبِهِ هَلْ قَصَدَ بِهِ الرِّيَاءَ أَوْ الْجَاهَ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ «وَلَكِنْ تَعَلَّمْت الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ. وَقَدْ قِيلَ» إلَخْ.
أَقُولُ: الْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ النَّافِعُ الْمُوصِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَهُوَ الْمَقْرُونُ بِحُسْنِ النِّيَّةِ مَعَ الْعَمَلِ بِهِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ آفَاتِ النَّفْسِ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مَحْضٌ. بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ صَاحِبُهُ عَنْهُ لِيُعَذِّبَهُ بِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَمَامُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ: وَلِذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَبْعَثُ الْعُلَمَاءَ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ إنِّي لَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ إلَّا لِعِلْمِي بِكُمْ، وَلَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ لِأُعَذِّبَكُمْ. اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ» هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ آخِرِ الْمُصَفَّى لِلْإِمَامِ النَّسَفِيِّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مَذْهَبِنَا) أَيْ عَنْ صِفَتِهِ فَالْمَعْنَى إذَا سُئِلْنَا أَيُّ الْمَذَاهِبِ صَوَابٌ ط.
(قَوْلُهُ: مُخَالِفِنَا) أَيْ مَنْ خَالَفَنَا فِي الْفُرُوعِ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ.
(قَوْلُهُ: قُلْنَا إلَخْ) لِأَنَّك لَوْ قَطَعْت الْقَوْلَ لَمَا صَحَّ قَوْلُنَا إنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ أَشْبَاهٌ: أَيْ فَلَا نَجْزِمُ بِأَنَّ مَذْهَبَنَا صَوَابٌ أَلْبَتَّةَ وَلَا بِأَنَّ مَذْهَبَ مُخَالِفِنَا خَطَأٌ أَلْبَتَّةَ، بِنَاءً عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ وَجَبَ طَلَبُهُ. فَمَنْ أَصَابَهُ فَهُوَ الْمُصِيبُ وَمَنْ لَا فَهُوَ الْمُخْطِئُ. وَنُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ: ثُمَّ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُخْطِئَ مَأْجُورٌ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ. مَطْلَبٌ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ. وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ وَطَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ لَا يَجُوزُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ الْتَزَمَ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا. كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، فَقِيلَ يَلْزَمُهُ، وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ وَقَدْ شَاعَ أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْ النَّسَفِيِّ مِنْ وُجُوبِ اعْتِقَادِ أَنَّ مَذْهَبَهُ صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْعَامِّيِّ.
وَقَدْ رَأَيْت فِي آخِرِ فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ الْفِقْهِيَّةِ التَّصْرِيحَ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ عِبَارَةِ النَّسَفِيِّ الْمَذْكُورَةِ، ثُمَّ حَرَّرَ أَنَّ قَوْلَ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ إنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْلِيدُ الْأَعْلَمِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي تَقْلِيدِ أَيٍّ شَاءَ وَلَوْ مَفْضُولًا وَإِنْ اعْتَقَدَهُ كَذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْطَعَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ، بَلْ عَلَى الْمُقَلِّدِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ إمَامُهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْحَقُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ صَرَّحَ بِمَا يُؤَيِّدُهُ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: إنْ أَخَذَ الْعَامِّيُّ بِمَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ أَصْوَبُ أَوْلَى، وَعَلَى هَذَا اسْتَفْتَى مُجْتَهِدَيْنِ فَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ الْأَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِمَا يَمِيلُ إلَيْهِ قَلْبُهُ مِنْهُمَا. وَعِنْدِي أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِقَوْلِ الَّذِي لَا يَمِيلُ إلَيْهِ جَازَ؛ لِأَنَّ مَيْلَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ وَقَدْ فَعَلَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مُعْتَقَدِنَا) أَيْ عَمَّا نَعْتَقِدُ مِنْ غَيْرِ

نام کتاب : الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) نویسنده : ابن عابدين    جلد : 1  صفحه : 48
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست