responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مذاهب فكرية معاصرة نویسنده : قطب، محمد    جلد : 1  صفحه : 30
طغيان رجال الدين
الطغيان الروحي
...
2- طغيان رجال الدين:
أ- الطغيان الروحي:
أشرنا من قبل إلى أن الطغيان الروحي هو من طبيعة الأديان الموضوعة التي تركز على الجانب الروحي. كذلك كان الأمر مع سحرة فرعون. وهم كهنته في ذات الوقت.. الذين يروي القرآن عنهم.
{فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} [1].
وكذلك كان الأمر مع كهنة الديانات الوضعية القديمة كلها. فالكاهن محوط بالأسرار والغموض، على أساس أن له صلة خفية بالإله المعبود، ومن ثم ففيه عنصر إضافي غير بقية البشر العاديين يتيح له ذلك السلطان المرهوب على القلوب؛ لأنه يملك -في حسهم- أن يستنزل رضا الرب وغضبه على السواء ... وبعد قليل يصبح غضبه -في حسهم- كأنما هو غضب الرب، وكذلك رضاه!
وإذا كان الأمر لم يصل في المسيحية المحرفة إلى صورة السحر المادي؛ لأن لها أصلا سماويا على أي حال، فقد كان دور رجال الدين فيها قريبا من دور الكهنة في الديانات الوثنية الخالصة[2] وكان لهم سلطان روحي طاغ على الناس بوصفهم الوسطاء بينهم وبين الله. فالطفل لا يعد مسيحيا حتى يعمد. والتعميد لا يتم إلا على يد الكاهن. ومن ثم تبدأ حياة المسيحي بتلك الوساطة الكهنوتية التي تدخله -ابتداء- في الدين. ثم يظل حياته كلها مرتبطا بالكاهن. هو الذي يزوجه، وهو الذي يصلي به صلاة الأحد في الكنيسة، وهو الذي يتقبل اعترافه بخطاياه ويتقبل توبته "وإلا فلا توبة ومن ثم فلا غفران! " ثم هو الذي يصلي عليه في النهاية حين يموت. فهو من مولده إلى مماته مرتبط بالكاهن ذلك الرباط الذي يمثل في حسه الكوة المفتوحة على عالم الغيب، والصلة التي تصل قلبه

[1] سورة الأعراف: 16.
[2] من هنا قال من قال من كتابهم "وعلمائهم" الجاهلين: إن تاريخ البشرية قد مر في ثلاث مراحل: مرحلة السحر ومرحلة الدين ومرحلة العلم التي يتخلص الناس فيها من الدين. وهم يتكلمون عن جاهليتهم هناك.
نام کتاب : مذاهب فكرية معاصرة نویسنده : قطب، محمد    جلد : 1  صفحه : 30
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست