نام کتاب : شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية نویسنده : الزرقاني، محمد بن عبد الباقي جلد : 10 صفحه : 147
من أربعين ألفا، فبقي سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراء النهر من خراسان، ثم سار إلى معاوية وسار معاوية إليه، فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له بستكين بناحية الأنبار من أرض السواد، فعلم أن لن تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى، فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه أن لا يطالب أحدًا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه، فأجابه معاوية إلا عشرة، فلم يزل يراجعه حتى بعث إليه برق أبيض وقال: اكتب ما شئت فأنا ألتزمه، واصطلحا على ذلك، فكان الأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله سيصلح
ابن عباس على البصرة.
"ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الحسن بن علي" خاتم خلافة النبوة، قال أبو بكرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، وفي رواية: ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: "إن ابني هذا سيد" أي شريف رئيس مسود في قومه لشرف نسبه وذاته وفضله على غيره من جهات، وكفاه فضلا وشرفا قول سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فيه سيد "وسيصلح الله" , كذا في نسخ، والذي في البخاري في الأربعة مواضع: "ولعل الله أن يصلح". "به" أي بسببه، نعم وقع مثل ما هنا في الشفاء، لكنه لم يعزه للبخاري، فلا تعقب عليه بخلاف المصنف "بين فئتين" تثنية فئة، أي فرقتين، وقوله: "عظيمتين" كبيرتين، ثبت عند البخاري في الصلح دون باقي المواضع "من المسلمين" يعني من كان معه ومن كان مع معاوية، وفيه أنه لم يخرج أحد من الطائفتين في تلك الفتنة بقول أو عمل عن الإسلام، إذ إحداهما مصيبة، والأخرى مخطئة، وكل مأجور، واستعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء، والأشهر في خبر لعل أن لا يقترن بأن، كقوله تعالى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ} [الطلاق: 1] وفيه أن السيادة إنما يستحقها من ينتفع به الناس، لأنه علق السيادة بالإصلاح "رواه البخاري" في الصلح، وعلامات النبوة، والمناقب والفتن، وفيه علم من أعلام النبوة ظاهر، فإنه أخبر عن غيب "فكان كما قال عليه الصلاة والسلام، لأنه لما قتل علي بن أبي طالب" كرم الله وجهه، "بايع الحسن أكثر من أربعين ألفا" على الموت، وكانوا أطوع وأحب له من أبيه، كما في الاستيعاب وغيره، "فبقي سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراء النهر من خراسان، ثم سار إلى معاوية، وسار معاوية إليه، فلما تراءى الجمعان" نظر بعضهم إلى بعض "بموضع يقال له بستكين بناحية الأنبار"، "بفتح الهمزة وإسكان النون وموحدة" بلد على الفرت "من أرض السواد"، "بالفتح والتخفيف"، أي سواد العراق، "فعلم" الحسن أن لن تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب" يهلك "أكثر الأخرى" فدعاه ورعه وشفقته على خلق الله تعالى
نام کتاب : شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية نویسنده : الزرقاني، محمد بن عبد الباقي جلد : 10 صفحه : 147