responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حياة محمد ورسالته نویسنده : اللاهوري القادياني، محمد علي    جلد : 1  صفحه : 279
النجاح.» والواقع ان أيما مصلح لم يجد قطّ شعبه غارقا في الدرك الاسفل من الجهالة بقدر ما كان العرب غارقين عند ظهور الرسول.
كانوا يجهلون المبادئ الحقّة في الدين والسياسة والحياة الاجتماعية على حد سواء. ولم يكن لديهم فنّ عظيم أو علم وافر يتباهون بهما؛ لا ولم يكن لهم أيّ اتصال بسائر أجزاء العالم. وكان التماسك القومي شيئا مجهولا لديهم، إذ كانت كل قبيلة من قبائلهم تشكل وحدة مستقلة بينها وبين زميلاتها ما صنع الحداد. وكانت اليهودية قد بذلت قصارى جهدها لاصلاحهم، ولكن على غير طائل. وكانت النصرانية أيضا قد أخفقت في محاولات مماثلة. كذلك فشلت حركة الأحناف، التي نشأت على نحو واهن، كفشل الحركتين السابقتين، وتلاشت من غير ان تخلّف أيما أثر في المجتمع العربي. وإنما بعث الرسول الكريم لانتشال شعب كهذا الشعب الضائع من وهدة الجهالة. فما هي غير سنوات معدودات حتى محا جميع ضروب الفساد الديني والاخلاقي والاجتماعي الراسخة الاصول في بلاد العرب، وحتى خلق تربة تلك الديار- إذا جاز التعبير- خلقا آخر. لقد حلّ أصفى شكل من أشكال الوحدانية محل صنوف الخرافات وأشكال الوثنية المنحطة. فاذا بأبناء الصحراء نصف البرابرة أنفسهم يفعمون بحميّة جديدة لقضية الحق إفعاما حملهم إلى أقاصي العالم ليؤدوا رسالة الله. وفي ما يتصل بعبادة الخالق، بزّوا أعظم الزهاد والنسّاك، من غير أن يرفضوا العالم أو يتخلوا عنه. فما إن يطرق الأذان مسامعهم، في غمرة من حياتهم اليومية الناشطة، حتى يطّرحوا همومهم الدنيوية ويسجدوا خاشعين للرب. وكانوا ينفقون معظم لياليهم في عبادة الله. وهكذا فقد كانوا، برغم وجودهم في هذا العالم، منفصلين عن هذا العالم.
وبالتالي فأن صلواتهم كان يلازمها دائما إيمان حيّ لم يعرفه أيما ناسك معتزل في صومعته البتة.

نام کتاب : حياة محمد ورسالته نویسنده : اللاهوري القادياني، محمد علي    جلد : 1  صفحه : 279
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست