responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الرحيق المختوم نویسنده : المباركفوري، صفي الرحمن    جلد : 1  صفحه : 395
الجيش من الرومان والعرب التابعة لهم من آل غسان وغيرهم، وبدأ يجهز لمعركة دامية فاصلة.

الأخبار العامة عن استعداد الرومان وغسان
وكانت الأنباء تترامى إلى المدينة بإعداد الرومان للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، حتى كان الخوف يتسورهم كل حين، لا يسمعون صوتا غير معتاد إلا ويظنونه زحف الرومان، ويظهر ذلك جليا مما وقع لعمر بن الخطاب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا في هذه السنة (9 هـ) وكان هجرهن واعتزل عنهن في مشربة له، ولم يفطن الصحابة إلى حقيقة الأمر في بدايته فظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقهن، فسرى فيهم الهم والحزن والقلق، يقول عمر بن الخطاب- وهو يروي هذه القصة-: وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت آتيه أنا بالخبر- وكانا يسكنان في عوالي المدينة، يتناوبان إلى النبي صلى الله عليه وسلم- ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه. الحديث [1] .
وفي لفظ آخر (أنه قال) : وكنا تحدثنا أن آل غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: أنائم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم. فقلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. الحديث [2] .
وهذا يدل على خطورة الموقف. الذي كان يواجهه المسلمون بالنسبة إلى الرومان.
ويزيد ذلك تأكدا ما فعله المنافقون حينما نقلت إلى المدينة أخبار إعداد الرومان، فبرغم ما رآه هؤلاء المنافقون من نجاح رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الميادين، وأنه لا يوجل من سلطان على ظهر الأرض، بل يذيب كل ما يعترض في طريقه من عوائق، برغم هذا كله طفق هؤلاء المنافقون يأملون في تحقق ما كانوا يخفونه في صدورهم، وما كانوا يتربصونه من الشر بالإسلام وأهله. ونظرا إلى قرب تحقق آمالهم أنشأوا وكرة للدس والتامر، في صورة مسجد، وهو مسجد الضرار، أسسوه كفرا وتفريقا بين المؤمن وإرصادا لمن حارب الله

[1] صحيح البخاري 2/ 730.
[2] نفس المصدر 1/ 334.
نام کتاب : الرحيق المختوم نویسنده : المباركفوري، صفي الرحمن    جلد : 1  صفحه : 395
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست