responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته نویسنده : عبد الرحمن بن عبد الكريم الزيد    جلد : 1  صفحه : 154
كل شَيْء حَقه بِلَا غلو وَلَا تَغْلِيب جَانب على آخر فَأَبُو الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ لما أقبل على الْآخِرَة وآثر الْعِبَادَة والزهد وَغلب ذَلِك على حق أَهله وَجَسَده أنكر عَلَيْهِ أَخُوهُ سلمَان رَضِي الله عَنهُ فالأخوة بَينهمَا تَقْتَضِي التناصح والتواصي بِالْحَقِّ. وَلما أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَدَّق سلمَان فِي قَوْله لِأَن هَذَا هُوَ الْحق والمنهج الَّذِي يجب أَن يتبع. ونرى فِي قصَّة أُخْرَى لما علم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله عَنهُ يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل. دَعَاهُ وَقَالَ: "ياعبد الله ألم أُخبر أَنَّك تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل؟ " فَقلت: بلَى يارسول الله قَالَ: "فَلَا تفعل، صُم وَأفْطر وقم ونم، فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لعينك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لزورك ـ أَي ضيفك ـ عَلَيْك حَقًا وَإِن بحسبك أَن تَصُوم كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لَك بِكُل حَسَنَة عشر أَمْثَالهَا، فَإِن ذَلِك صِيَام الدَّهْر كُله، فشددت فَشدد عَليّ". قلت يارسول الله إِنِّي أجد قُوَّة قَالَ "فَصم صِيَام نَبِي الله دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام وَلَا تزد عَلَيْهِ" قلت: وَمَا كَانَ صِيَام دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام؟ قَالَ: "نصف الدَّهْر" ـ فَكَانَ عبد الله يَقُول بعد ماكبر: ياليتني قبلت رخصَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. (1)
فَهَذَا مَنْهَج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْهَج اعْتِدَال وتوسط، وعَلى هَذَا ربَّى أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم فَنعم المربي وَنعم المربين وَنعم الْأُسْتَاذ وَنعم التلاميذ جعلنَا الله مِمَّن يقتفي أَثَرهم ويسير على نهجهم ويهتدي بِهَدي الْمُصْطَفى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.

(1) أخرجه البُخَارِيّ ك: الصَّوْم بَاب حق الْجِسْم فِي الصَّوْم (4/217، 218) ح: 1975.
نام کتاب : وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته نویسنده : عبد الرحمن بن عبد الكريم الزيد    جلد : 1  صفحه : 154
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست