responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : صيد الخاطر نویسنده : ابن الجوزي    جلد : 1  صفحه : 354
1162- فمن أراد الله به خيرًا، رزقه حسن القصد في طلب العلم، فهو يحصله لينتفع به وينفع، ولا يبالي بعمل، مما يدله عليه العلم، فتراه يتجافى أرباب الدنيا، ويحذر مخالطة العوام، ويقنع بالقليل، خوفًا من المخاطرة في الدنيا في تحصيل الكثير، ويؤثر العزلة، فليس مذكرًا للآخرة مثلها.
1163- وليس على العالم أضر من الدخول على السلاطين، فإنه يحسن للعالم الدنيا، ويهون عليه المنكر، وربما أراد أن ينكر فلا يصح له! فإن عدم القناعة، وغلبته نفسه في طلب فضول الدنيا، سلم عليه[1]؛ لأنه يتعرض بأربابها.
1164- وإن الإنسان ليمشي في السوق ساعة، فينسى بما يرى ما يعلم، فكيف إذا انضم إلى ذلك التردد إلى الأغنياء، والطمع في أموالهم؟!
فأما الوحدة، فإنها سبب رجوع القلب، وجمع الهم، والنظر في العواقب، والتهيؤ للرحيل، وتحصيل الزاد، فإذا انضمت إليها القناعة، جلبت الأحوال المستحسنة.
1165- ولا تحسن اليوم المجالسة إلا لكتاب يحدثك عن أسرار السلف، فأما مجالسة العلماء، فمخاطرة، إذ لا يجتمعون على ذكر الآخرة في الأغلب، ومجالسة العوام فتنة للدين؛ إلا أن يحترز في مجالسهم، ويمنعهم من القول، فيقول هو، ويكلفهم السماع، ثم يستوفز[2] للبعد عنهم.
1166- ولا يمكن الانقطاع الكلي إلا بقطع الطمع، ولا ينقطع الطمع إلا بالقناعة باليسير، أو يتجر بتجارة، أو أن يكون له عقار يستغله؛ فإنه متى احتاج تشتت الهم ومتى انقطع العالم عن الخلق، وقطع طمعه فيهم وتوفر على ذكر الآخرة؛ فذاك الذي ينفع وينتفع به، والله الموفق.

[1] سقط اعتباره، وهو تعبير ما زال مستعملًا عند أهل الشام.
[2] أي: يحتفز ويستعد.
نام کتاب : صيد الخاطر نویسنده : ابن الجوزي    جلد : 1  صفحه : 354
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست