responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : دستور الأخلاق في القرآن نویسنده : دراز، محمد بن عبد الله    جلد : 1  صفحه : 425
3- إرادته بالتحديد، على أنه شيء مأمور به، أو مفروض.
فهذه الفكرة إذن هي الشعور الذي يتحقق لدينا من نشاطنا الإرادي، سواء حين يكون هذا النشاط على وشك أن يمارس، أو خلال ممارسته، مع معرفتنا أننا نسعى بذلك إلى أداء واجب ملزم. فإذا حددنا هذه الفكرة على هذا النحو فإنها سوف تقدم لبحثنا عددًا من المشكلات التي تطلب حلًّا: ما الذي يحدث إذا ما غابت النية كليًّا، أو جزئيًّا؟ وإلى أي حد يمكن للنية أن تغير طبيعة العمل؟ وهل تكون الغلبة في الفعل الأخلاقي التام، للعمل أو للنية؟ وإلى أي حد تستطيع النية بمفردها أن تقوم بدور واجب كامل؟

أ- النية كشرط للتصديق على الفعل:
أما بالنسبة إلى المسألة الأولى، وهي المسألة التي تتصل بغيبة النية، فلكي نزيدها تحديدًا يجب أن نتذكر أولًا ما سبق أن قيل في موضوع المسئولية.
ولقد رأينا[1] كيف أن الشرع الإسلامي يضرب صفحًا عن أي عمل ينقصه أحد العنصرين النفسانيين: المعرفة، والإرادة. فالعمل اللاشعوري، أو الحدث المادي الصرف، الذي يحدث عن طريقنا، دون أن نشعر به، بأن نكون نائمين مثلًا، هذا العمل لا يمكن أن يوصف بحسن أو قبح، ما دام لا يمكن أن نحاسب عليه. ومن هذا القبيل العمل الشعوري, حين يكون غير إرادي، إنه حدث يتم بعلمنا، ولكن مستقلًّا عن إرادتنا، في صورة طارئ نتعرض له، صادر عن قوة لا تقاوم، وذلك كحادث أو تصادم.
ولقد كنا نقول حتى الآن: إن المبادئ القانونية، والمبادئ الأخلاقية تسير جنبًا إلى جنب. بيد أنها تبدأ في الافتراق منذ أن يصبح الأمر متعلقًا.

[1] انظر فيما مضي ص334.
نام کتاب : دستور الأخلاق في القرآن نویسنده : دراز، محمد بن عبد الله    جلد : 1  صفحه : 425
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست