نام کتاب : مجموع فتاوى ورسائل العثيمين نویسنده : ابن عثيمين جلد : 8 صفحه : 83
وأما الأدلة العقلية على انتفاء التماثل بين الخالق والمخلوق: فمن وجوه:
أولًا: أن نقول: لا يمكن التماثل بين الخالق والمخلوق بأي حال من الأحوال لو لم يكن بينهما من التباين إلا أصل الوجود، لكان كافيًا، وذلك أن وجود الخالق واجب، فهو أزلي أبدي، ووجود المخلوق ممكن مسبوق بعدم ويلحقه فناء، فما كانا كذلك لا يمكن أن يقال: إنهما متماثلان.
ثانيًا: أنا نجد التباين العظيم بين الخالق والمخلوق في صفاته وفي أفعاله، في صفاته يسمع عز وجل كل صوت مهما خفي ومهما بعد، لو كان في قعار البحار، لسمعه عز وجل.
«وأنزل الله قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: [1]] ، تقول عائشة: " الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي الحجرة، وإنه ليخفى عليَّ بعض حديثها» [1] ، والله تعالى سمعها من على عرشه وبينه وبينها ما لا يعلم مداه إلا الله عز وجل، ولا يمكن أن يقول قائل: إن سمع الله مثل سمعنا.
ثالثًا: نقول: نحن نعلم أن الله تعالى مباين للخلق بذاته: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] , {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ} [الزمر: 67] ، ولا يمكن لأحد من الخلق أن يكون هكذا؛ فإذا كان مباينًا للخلق في ذاته؛ فالصفات تابعة للذات، فيكون أيضًا مباينًا للخلق في [1] رواه البخاري معلقاً/ كتاب التوحيد/ باب [وكان الله سميعاً بصيراً] . وقد وصله الإمام أحمد في "المسند" (6/46) ، وابن كثير 4/286.
نام کتاب : مجموع فتاوى ورسائل العثيمين نویسنده : ابن عثيمين جلد : 8 صفحه : 83