responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام نویسنده : الطرابلسي، علاء الدين    جلد : 1  صفحه : 72
وَرُكْنُ الضَّيَاعِ: لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِالطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ لَا تُقْبَلُ إذَا كَانُوا عَالِمِينَ بِعَيْشِهِمْ عَيْشَ الْأَزْوَاجِ، وَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُهُمْ لِعُذْرٍ تُقْبَلُ.
وَمِنْهُ مَا حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الزِّيَادَاتِ: مَاتَ عَنْ امْرَأَةٍ وَوَرَثَةٍ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ بِحُرْمَتِهَا حَالَ صِحَّتِهِ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ حَالَ حَيَاتِهِ، لَا تُقْبَلُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ وَسُكُوتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ فَسَقُوا وَشَهَادَةُ الْفَاسِقِ لَا تُقْبَلُ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: مِنْ مَوَانِعِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مَا يُمْنَعُ عَلَى جِهَةٍ وَهُوَ رَدُّ الشَّهَادَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعَدَالَةِ، وَلَهُ أَسْبَابٌ:
الْأَوَّلُ: التَّغَفُّلُ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا التَّغَفُّلَ فِي صِفَاتِ الشَّاهِدِ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرِزًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّحَيُّلُ.
وَقَدْ يَكُونُ الْخَبَرُ الْفَاضِلُ ضَعِيفًا لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْغَفْلَةُ وَأَنْ يُلْبَسَ عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِلْإِمَامِ قَبُولُ شَهَادَتِهِ.
السَّبَبُ الثَّانِي: أَنْ يَجُرَّ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةً أَوْ يَدْفَعَ عَنْهَا مَضَرَّةً، وَأَصْلُهُ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ جَرَّتْ مَغْنَمًا أَوْ دَفَعَتْ مَغْرَمًا لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّهَا تَمَكَّنَتْ فِيهَا تُهْمَةُ الْكَذِبِ، وَشَهَادَةُ الْمُتَّهَمِ مَرْدُودَةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا شَهَادَةَ لِمُتَّهَمٍ» مِثَالُ الْجَرِّ: شَهَادَةُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْآجِرِ بِالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِلْمُعِيرِ بِالْمُسْتَعَارِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ مَغْنَمًا؛ لِأَنَّهُ يُظْهِرُ مَعْنَى الْمِلْكِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ: وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ الْأَجِيرِ لِأُسْتَاذِهِ وَالْأُسْتَاذِ لِأَجِيرِهِ.
وَمِثَالُ الدَّفْعِ: شَاةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: اذْبَحْهَا. فَذَبَحَهَا، فَأَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ أَحَدَهُمَا الذَّابِحُ أَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَهَا مِنْهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الذَّابِحِ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا؛ لِأَنَّ الذَّابِحَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِكَوْنِ الْآمِرِ غَاصِبًا وَقْتَ الذَّبْحِ فَمَتَى اخْتَارَ الْمَشْهُودُ لَهُ تَضْمِينَ الذَّابِحِ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْآمِرِ مَتَى جَازَتْ شَهَادَتُهُ فَيَكُونُ دَافِعًا مَغْرَمًا، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِكَوْنِ الْآمِرِ غَاصِبًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ لَكِنَّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ خِيَارَ التَّضْمِينِ يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَفِي التَّخْيِيرِ نَوْعُ تَخْفِيفٍ لِلذَّابِحِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَخْتَارُ الْمَشْهُودُ لَهُ تَضْمِينَهُ فَكَانَ دَافِعًا مَغْرَمًا مَعْنًى، مِنْ الْمُحِيطِ.

(مَسْأَلَةٌ) :
ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَتَلُوا رَجُلًا عَمْدًا، فَشَهِدَ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ عَلَى الْوَلِيِّ أَنَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ إلَى أَنْفُسِهِمَا مَغْنَمًا وَهُوَ سُقُوطُ الْقِصَاصِ عَنْهُمَا وَانْقِلَابُهُ مَالًا بِعَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا مِنْ الْمُنْتَقَى.

(مَسْأَلَةٌ) :
رَجُلٌ لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مَالٌ وَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفِيلًا لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَهُمَا مِنْ الْمَالِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ جَائِزٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ بَاطِلٌ.

(مَسْأَلَةٌ) :
شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّكُمْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ جَائِزٌ. أَوْ قَالَ أَمْرُهَا فِي أَيْدِيكُمْ فَأَيُّكُمْ طَلَّقَهَا فَهُوَ جَائِزٌ. وَالزَّوْجُ لَمْ يَجْحَدْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْوَكَالَةِ، فَإِذَا اشْتَرَكُوا فِي الْوَكَالَةِ لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِيهَا.

(مَسْأَلَةٌ) :
ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا بَعْدَ وَفَاتِهِ وَبِالتَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِ فَقَضَى الْقَاضِي بِدَيْنِهِ، ثُمَّ شَهِدَ الْمُقْضَى لَهُ بِالدَّيْنِ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِحَقٍّ عَلَى رَجُلٍ كَانَ لِأَبِيهِمْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ إلَى نَفْسِهِ مَغْنَمًا وَهُوَ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِهَذَا الْمَالِ. الْكُلُّ مِنْ الْمُحِيطِ.

(مَسْأَلَةٌ) :
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَرْبَعَ بَنِينَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاقْتَسَمُوهَا، ثُمَّ جَاءَتْ جَدَّةُ الْمَيِّتِ مَعْرُوفَةً تَطْلُبُ حَقَّهَا فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّ التَّرِكَةَ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ التَّرِكَةَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَشَهَادَةُ الِاثْنَيْنِ عَلَى الْأَلْفِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا الزِّيَادَةَ الَّتِي حَصَلَتْ فِي أَيْدِيهِمَا بِشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ تُهْمَةً فِي دَفْعِ الْمُشَارَكَةِ.

نام کتاب : معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام نویسنده : الطرابلسي، علاء الدين    جلد : 1  صفحه : 72
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست