نام کتاب : نهاية المطلب في دراية المذهب نویسنده : الجويني، أبو المعالي جلد : 6 صفحه : 159
نعم لو وقع شيء في الخمرة من غير قصد، فقد رأيت فيه تردداً لبعض الأصحاب إذا منعنا التخليل.
3622 - وقد نجز التفصيل في التخليل، وحان أن نذكر ما وعدناه من كلامٍ [للأصحاب] [1] خارجٍ عن ضبط المذهب، وذلك في صورتين: إحداهما - أن العناقيد إذا استحالت أجوافها إلى الشدة، والحبات متصلة بالعساليج [2]، فقد ذكر القاضي وطائفة من الأئمة وجهين في جواز بيعها، وطردوا هذا الخلافَ في بيع البيضة التي حال مُحُّها وماحُها دماً وهو إلى الانقلاب إلى تخليق الفرخ. ومن ذكر هذين الوجهين
لم يخصهما بحال من يقصد اتخاذَ الخل، حتى يحمل على الحرمة. نصّ عليه القاضي، ولم يفرض المسألةَ إلا فيمن يتخذ الخمر، ثم روجع في نجاسة أجوافها، فتوقف، وهذا عظيم؛ فإن متضمنها الخمر الشديدة. ولا يليق بقاعدتنا أن ننفي حكمَ النجاسة عما في بواطنها، ثم نقول: لو اعتصرت، صارت نجسةً، والانفصال لا يتضمن تثبيت النجاسة.
وهذا يوافق مذهب أبي حنيفة [3]، إذ قال: الدماء في العروق في خلل اللحم ليست نجسة؛ فإذا سفح وزايل، اكتسب النجاسة، وزعم أنه تمسك في هذا بظاهر قوله تعالى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145] وهذا مخصوص بالدم، فلا وجه لهذا إذنْ، ولا خروج للخلاف في البيع إلا على أمرٍ وهو أن البيضة ظاهرها طاهر، والنجاسة مستترة بالقيض [4] استتار خِلقة، والبيضة في نفسها صائرة إلى رتبة الفرخ، فكان ابتياع البيضة وحشوها الدم كابتياع العصفورة وحشوها النجاسة، فاعتمد البيعُ مقصودَ البيضة، وطهارة الظاهر. والعنقودُ طاهرٌ وحشوه نجاسة مستترةٌ، وهي إلى الحموضة.
فإن قيل: قد فرضتموها في حال من يقصد الخمرَ؟ قلنا: نعم ولكن العادة جاريةٌ بأن من يبغي الخمر يعتصر، ولا يصب في الدنان إلا العصير، فإن الثجير وعفوصتَه [1] في النسخ الثلاث: " من كلام الأصحاب خارج ". ولعل لها وجهاً في اللغة لا أعرفه. [2] جمع عِسلاج وعُسلوج. وهو ما لان واخضرّ من قضبان الشجر والكرم. (معجم). [3] ر. أحكام القران للجصاص: 2/ 303، البحر الرائق: 1/ 241. [4] القيض: القشرة العليا للبيضة.
نام کتاب : نهاية المطلب في دراية المذهب نویسنده : الجويني، أبو المعالي جلد : 6 صفحه : 159