responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مختصر المزني نویسنده : المزني، أبو إبراهيم    جلد : 8  صفحه : 326
ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَثَرِ وَمَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا سِوَى هَذَا مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ تُقَامُ عَلَيْهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرَّ الْمُحْصَنَ يَزْنِي بِالْأَمَةِ فَيُرْجَمُ وَتُجْلَدُ الْأَمَةُ خَمْسِينَ وَالزِّنَا مَعْنًى وَاحِدٌ فَاخْتَلَفَ حُكْمُهُ لِاخْتِلَافِ حَالِ فَاعِلِيهِ فَكَذَلِكَ يُحْكَمُ لِلْحُرِّ حُكْمُ نَفْسِهِ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ أَمَةً وَعَلَى الْأَمَةِ عِدَّةُ أَمَةٍ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا.

[عِدَّةُ الْوَفَاةِ]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 234] الْآيَةَ، فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا عَلَى الْحُرَّةِ غَيْرِ ذَاتِ الْحَمْلِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لسبيعة الْأَسْلَمِيَّةِ وَوَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ قَدْ حَلَلْت فَانْكِحِي مَنْ شِئْت» قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَمْ يُدْفَنْ لَحَلَّتْ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إذَا وَضَعَتْ حَلَّتْ قَالَ: فَتَحِلُّ إذَا وَضَعَتْ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَمَفْسُوخٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا نَفَقَةٌ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لَا نَفَقَةَ لَهَا حَسْبُهَا الْمِيرَاثُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لِأَنَّ مَالِكَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَإِنْ مَاتَ نِصْفَ النَّهَارِ وَقَدْ مَضَى مِنْ الْهِلَالِ عَشْرُ لَيَالٍ أَحْصَتْ مَا بَقِيَ مِنْ الْهِلَالِ فَإِنْ كَانَ عِشْرِينَ حَفِظْتهَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ الشَّهْرَ الرَّابِعَ فَأَحْصَتْ عِدَّةَ أَيَّامِهِ فَإِذْ كَمُلَ لَهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا فَقَدْ أَوْفَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاسْتَقْبَلَتْ عَشْرًا بِلَيَالِيِهَا فَإِذَا أَوْفَتْ لَهَا عَشْرًا إلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَ فِيهَا بِحَيْضٍ كَمَا لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَ فِي الْحَيْضِ بِشُهُورٍ وَلِأَنَّ كُلَّ عِدَّةٍ حَيْثُ جَعَلَهَا اللَّهُ إلَّا أَنَّهَا إنْ ارْتَابَتْ اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا مِنْ الرِّيبَةِ.

وَلَوْ طَلَّقَهَا مَرِيضًا ثَلَاثًا فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَقَدْ قِيلَ: لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةً وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ.
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَهَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ لِمَنْ قَالَ بِهِ قُلْت: فَالِاسْتِخَارَةُ شَكٌّ، وَقَوْلُهُ: يَصِحُّ، إبْطَالٌ لِلشَّكِّ (وَقَالَ) فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى: إنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا تَرِثُ وَهَذَا أَوْلَى بِقَوْلِهِ وَبِمَعْنَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَّثَ الزَّوْجَةَ مِنْ زَوْجٍ يَرِثُهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَمَّا كَانَتْ إنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا، وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَعْتَدَّ مِنْهُ عِدَّةً مِنْ وَفَاتِهِ خَرَجَتْ مِنْ مَعْنَى حُكْمِ الزَّوْجَةِ مِنْ الْقُرْآنِ.
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَنْ وَرِثَ رَجُلَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ مِنْ ابْنٍ ادَّعَيَاهُ وَوَرِثَ الِابْنُ إنْ مَاتَا قَبْلَهُ الْجَمِيعَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّمَا يَرِثُ النَّاسُ مِنْ حَيْثُ يُوَرِّثُونَ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَا يَرِثَانِهِ نِصْفَيْنِ بِالْبُنُوَّةِ فَكَذَلِكَ يَرِثُهُمَا نِصْفَيْنِ بِالْأُبُوَّةِ.
(قَالَ الْمُزَنِيّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَكَذَلِكَ إنَّمَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ مِنْ حَيْثُ يَرِثُ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ بِمَعْنَى النِّكَاحِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بِإِجْمَاعٍ ارْتَفَعَ حُكْمُهُ والموارثة بِهِ وَلِمَا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنْ قِيلَ: قَدْ وَرَّثَهَا عُثْمَانُ قِيلَ: وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي حَيَاتِهِ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إنْ مَاتَ أَنْ يُوَرِّثَهَا مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أَرَ أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ وَهَذَا اخْتِلَافٌ وَسَبِيلُهُ الْقِيَاسُ وَهُوَ مَا قُلْنَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ثَلَاثًا فَمَاتَ وَلَا تُعْرَفُ اعْتَدَّتَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا تُكْمِلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ.

نام کتاب : مختصر المزني نویسنده : المزني، أبو إبراهيم    جلد : 8  صفحه : 326
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست