responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مواهب الجليل في شرح مختصر خليل نویسنده : الرعيني، الحطاب    جلد : 2  صفحه : 408
أَذْكُرَ مُلَخَّصَهُ هُنَا:
وَقَدِ افْتَتَحَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِذِكْرِ أَسْمَائِهِ، فَذَكَرَ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ اسْمًا: وَهُوَ رَجَبٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُرْجَّبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ يُعَظَّمُ أَوْ لِتَرْكِ الْقِتَالِ فِيهِ، يُقَالُ: أَقْطَعُ الرَّوَاجِبِ. وَالْأَصَمُّ؛ لِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ فِيهِ قَعْقَعَةُ السِّلَاحِ، والأَصَبُّ بِمُوَحَّدَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّحْمَةَ تُصَبُّ فِيهِ، وَرَجْمٌ بِالْجِيمِ؛ لِأَنَّ الشَّيَاطِينَ تُرْجَمُ فِيهِ، وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ قَدِيمَةٌ، وَالْمُقِيمُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ثَابِتَةٌ، وَالْمُعَلَّى؛ لِأَنَّهُ رَفِيعٌ عِنْدَهُمْ، وَالْفَرْدُ وَهُوَ اسْمٌ شَرْعِيٌّ، وَمُنْصِلُ الْأَسِنَّةِ، وَمُنْصِلُ الْآلِ أَيْ الْحِرَابِ، وَمُنْزِعُ الْأَسِنَّةِ، وَشَهْرُ الْعَتِيرَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِيهِ، وَالْمُبْدِي، والمُعَشْعِشُ، وَشَهْرُ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: ذَكَرَ بَعْضُ الْقُصَّاصِ أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ فِي رَجَبٍ، قَالَ: وَذَلِكَ كَذِبٌ، قَالَ الْحَرْبِيُّ: كَانَ الْإِسْرَاءُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.
ثُمَّ قَالَ: فَصْلٌ لَمْ يَرِدْ فِي فَضْلِهِ، وَلَا فِي صِيَامِهِ، وَلَا فِي صِيَامِ شَيْءٍ مِنْهُ مُعَيَّنٌ، وَلَا فِي قِيَامِ لَيْلَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ: وَقَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْجَزْمِ بِذَلِكَ الْإِمَامُ الْهَرَوِيُّ الْحَافِظُ: رَوَيْنَاهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَكَذَا رَوَيْنَاهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَكِنِ اشْتُهِرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَتَسَامَحُونَ فِي إِيرَادِ الْأَحَادِيثِ فِي الْفَضَائِلِ - وَإِنْ كَانَ فِيهَا ضَعِيفٌ - مَا لَمْ تَكُنْ مَوْضُوعَةً، انْتَهَى.
وَيَنْبَغِي مَعَ ذَلِكَ اشْتِرَاطُ أَنْ يَعْتَقِدَ الْعَامِلُ كَوْنَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ضَعِيفًا، وَأَنْ لَا يَشْتَهِرَ ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يَعْمَلَ الْمَرْءُ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ، فَيُشَرِّعُ مَا لَيْسَ بِشَرْعٍ، أَوْ يَرَاهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِمَعْنَى ذَلِكَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ، وَلْيَحْذَرِ الْمَرْءُ مِنْ دُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» فَكَيْفَ بِمَنْ عَمِلَ بِهِ؟! وَلَا فَرْقَ فِي الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ فِي الْأَحْكَامِ أَوْ فِي الْفَضَائِلِ، إِذْ لِكُلٍّ شَرْعٌ.
ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقُولُ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا وَرَدَ فِيهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ» ، فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فِي رَجَبٍ مُشَابَهَةً بِرَمَضَانَ، وَأَنَّ النَّاسَ يَشْتَغِلُونَ فِيهِ عَنِ الْعِبَادَةِ بِمَا يَشْتَغِلُونَ بِهِ فِي رَمَضَانَ، وَيَغْفُلُونَ عَنْ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي شَعْبَانَ، وَلِذَلِكَ كَانَ يَصُومُهُ، وَفِي تَخْصِيصِهِ ذَلِكَ بِالصَّوْمِ إِشْعَارٌ بِفَضْلِ صِيَامِ رَجَبٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ الْمَعْلُومِ الْمُقَرَّرِ لَدَيْهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «صُمْ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَاتْرُكْ، فَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ فَضَمّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا» ، فَفِي هَذَا الْخَبَرِ - وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ - مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ صِيَامِ بَعْضِ رَجَبٍ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ الْخَمِيسَ وَالْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سَبْعمِائَةِ سَنَةٍ» ، فَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ تَمَّامٍ الرَّازِيِّ، وَفِي سَنَدِهِ ضُعَفَاءُ وَمَجَاهِيلُ.
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي فَضْلِ رَجَبٍِ أَوْ فِي فَضْلِ صِيَامِهِ أَوْ صِيَامِ شَيْءٍ مِنْهُ صَرِيحَةٌ، فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: ضَعِيفَةٌ، وَمَوْضُوعَةٌ.
فَمِنَ الضَّعِيفِ:
مَا رَوَاهُ النَّقَّاشُ فِي كِتَابِ فَضْلِ الصِّيَامِ لَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ لَهُ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَوْقُوفًا، قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهْرًا يُقَالُ لَهُ رَجَبٌ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ» .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا إِلَّا أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَقَرَأَتُ بِخَطِّ الْحَافِظِ السِّلَفِيِّ بِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهْرًا يُقَالُ لَهُ رَجَبٌ مَاؤُهُ الرَّحِيقُ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَعَدَّهُ اللَّهُ لِصُوَّامِ رَجَبٍ» ، وَهُوَ مِنْ وَضْعِ السَّقَطِيِّ.
(قُلْتُ) : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَبِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَرْفُوعٌ، فَيُحَرَّرُ ذَلِكَ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَيْهَقِيّ ُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ» .
قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُ لِهَذَا الْخَبَرِ إِسْنَادًا ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ، فَكَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ، فَأَرَدْتُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ

نام کتاب : مواهب الجليل في شرح مختصر خليل نویسنده : الرعيني، الحطاب    جلد : 2  صفحه : 408
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست