responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني نویسنده : النفراوي، شهاب الدين    جلد : 1  صفحه : 391
قَتَلَهُ كَلْبُك الْمُعَلَّمُ أَوْ بَازُك الْمُعَلَّمُ فَجَائِزٌ أَكْلُهُ إذَا أَرْسَلْته عَلَيْهِ.

وَكَذَلِكَ مَا أَنْفَذَتْ الْجَوَارِحُ مَقَاتِلَهُ قَبْلَ قُدْرَتِك عَلَى ذَكَاتِهِ، وَمَا أَدْرَكْته قَبْلَ إنْفَاذِهَا لِمَقَاتِلِهِ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا بِذَكَاةٍ.

وَكُلُّ مَا صِدْته بِسَهْمِك أَوْ رُمْحِك فَكُلْهُ فَإِنْ أَدْرَكْت ذَكَاتَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــQأَوْ ثَمَنِهِ أَوْ التَّوْسِيعِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ فَالنَّدْبُ، وَأَمَّا لِقَصْدِ حَبْسِهِ لِلْفُرْجَةِ عَلَيْهِ فَالْحُرْمَةُ دَلَّ عَلَى حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، فَالْكِتَابُ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96] {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْك» ، وَإِنَّمَا قُلْت بِقَصْدِ الذَّكَاةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الِاصْطِيَادِ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ، وَلِلصَّيْدِ أَرْكَانٌ وَشُرُوطٌ، فَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: صَائِدٌ، وَمَصِيدٌ، وَمَصِيدٌ بِهِ، وَشَرْطُ الصَّائِدِ الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ فَلَا يُؤْكَلُ مَا صَادَهُ غَيْرُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ كِتَابِيًّا، وَلَا مَا صَادَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ إلَّا أَنْ يُدْرِكَهُ غَيْرَ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ فَيُذَكِّيَهُ الْمُسْلِمُ، وَلَوْ كَانَ الصَّائِدُ لَهُ مَجُوسِيًّا، وَشَرْطُ الصَّيْدِ أَنْ يَكُونَ وَحْشِيًّا مَرْئِيًّا لِلصَّائِدِ، أَوْ يَكُونَ فِي مَكَان مَحْصُورٍ كَغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ جُمْلَةً أَوْ فِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ، كَكَوْنِهِ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ، وَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِأَمْرٍ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَطَبِ، أَوْ كَانَ فِي جَزِيرَةٍ كَبِيرَةٍ فَلَا يُؤْكَلُ الْإِنْسِيُّ بِالْعُقْرِ، وَلَوْ فِي حَالِ الْعَجْزِ عَنْهُ كَفَحْلِ الْجَامُوسِ عِنْدَ كِبَرِهِ، وَلَا الْوَحْشِيِّ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَادِحَةٍ، وَشَرْطُ الْمَصِيدِ بِهِ أَنْ يَكُونَ سِلَاحًا مَحْدُودًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَدِيدٍ، أَوْ حَيَوَانًا مُعَلَّمًا، وَإِنْ كَانَ كَلْبًا، وَتَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ، وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَيْرًا فَيَكْفِي فِيهِ الْإِطَاعَةُ عِنْدَ إرَادَةِ إرْسَالِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ الِانْزِجَارِ بَعْدَ الْإِرْسَالِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ، فَأَشَارَ خَلِيلٌ إلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَاطِفًا عَلَى الذَّكَاةِ بِمَعْنَى الذَّبْحِ أَوْ الْعُقْرِ بِقَوْلِهِ: وَجُرْحُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ وَحْشِيًّا، وَإِنْ تَأَنَّسَ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِعُسْرٍ لَا نَعَمْ شَرَدَ أَوْ تَرَدَّى بِكَهُوَّةٍ بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ أَوْ حَيَوَانٍ عُلِّمَ.

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى مَا يُفِيدُ شُرُوطَ الْمَصِيدِ بِهِ بِقَوْلِهِ: (وَكُلُّ) أَيْ جَمِيعُ (مَا قَتَلَهُ كَلْبُك الْمُعَلَّمُ) قَدْ مَرَّ مَعْنَى التَّعْلِيمِ (أَوْ) قَتَلَهُ (بَازُك الْمُعَلَّمُ فَجَائِزٌ أَكْلُهُ) فَاعِلُ جَائِزٍ الْوَاقِعُ خَبَرُ كُلٍّ؛ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وَقَرَنَ الْخَبَرَ هُنَا بِالْفَاءِ لِشِبْهِ الْمُبْتَدَأِ هُنَا بِالشَّرْطِ فِي الْعُمُومِ، وَمَا يُقَالُ: الْخَبَرُ الَّذِي يُقْرَنُ بِالْفَاءِ يَكُونُ جُمْلَةً، وَمَا هُنَا مُفْرَدٌ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْمُفْرَدُ هُنَا شَبِيهٌ بِالْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ وُصِفَ مَعَ مَرْفُوعِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ مَا مَاتَ بِجُرْحِ الْحَيَوَانِ الْمُعَلَّمِ أَوْ السِّلَاحِ الْمُحَدَّدِ بَعْدَ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ وَوُجُودِ مَا يُشْتَرَطُ مِنْ الشُّرُوطِ يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ حَيْثُ نَوَى الْجَمِيعَ، وَيُشْتَرَطُ فِي صَيْدِ الْحَيَوَانِ (إذَا أَرْسَلْته) أَيْ الْجَارِحَ (عَلَيْهِ) وَذَهَبَ إلَيْهِ بِإِرْسَالِك مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ تَرْكٍ.
قَالَ: خَلِيلٌ: بِإِرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ، وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ، وَقَوْلُنَا حَيْثُ نَوَى الْجَمِيعَ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا نَوَى مُعَيَّنًا، فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ إذَا قَتَلَهُ أَوَّلًا وَعَلِمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ قَبْلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، وَأَمَّا لَوْ رَأَى جَمَاعَةً وَنَوَى وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا الْأَوَّلُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: إذَا أَرْسَلْته أَنَّك لَوْ لَمْ تُرْسِلْهُ لَا يُؤْكَلُ مَا جَرَحَهُ أَوْ أَرْسَلَهُ، لَكِنْ لَمْ يَذْهَبْ بِإِرْسَالِهِ بِأَنْ أَظْهَرَ التَّرْكَ بِأَنْ وَجَدَ جِيفَةً فِي الطَّرِيقِ فَاشْتَغَلَ بِالْأَكْلِ مِنْهَا ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الصَّيْدِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ.
قَالَ خَلِيلٌ: بِإِرْسَالِهِ مِنْ يَدِهِ بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ ثُمَّ قَالَ فِي مُحْتَرَزِهِ لَا إنْ أَغْرَى فِي الْوَسَطِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا يَجْرَحُهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ مَاتَ بِمُجَرَّدِ الْعَضِّ أَوْ الصَّدْمِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ.

(وَ) كَمَا يَجُوزُ أَكْلُ مَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (كَذَلِكَ) يَجُوزُ أَكْلُ (مَا أَنْفَذَتْ الْجَوَارِحُ) أَوْ الْكِلَابُ شَيْئًا مِنْ (مَقَاتِلِهِ قَبْلَ قُدْرَتِك عَلَى ذَكَاتِهِ) ، وَلَوْ أَدْرَكْته حَيًّا حَيْثُ لَمْ تَتَرَاخَ فِي اتِّبَاعِهِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ قَبْلَ إنْفَاذِهَا، وَلَوْ لَمْ يَتَرَاخَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْإِجْهَازُ عَلَى مَا أَدْرَكَهُ حَيًّا بَعْدَ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ مَقَاتِلِهِ.
قَالَ خَلِيلٌ بِالْعَطْفِ عَلَى الْمَنْدُوبِ: وَفَرْيُ وَدَجَيْ صَيْدٍ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ، وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ: أَنْفَذَتْ الْجَوَارِحُ بِقَوْلِهِ: (وَمَا أَدْرَكْته) أَوْ أَدْرَكَهُ غَيْرُك مِمَّنْ تَصِحَّ ذَكَاتُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَكَاتِهِ (قَبْلَ إنْفَاذِهَا) أَيْ الْجَوَارِحِ (لِمَقَاتِلِهِ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا بِذَكَاةٍ) حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ تَخْلِيصِهِ مِنْ الْكَلْبِ أَوْ الْبَازِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَخْلِيصِهِ صَارَ مِنْ الْمَقْدُورِ عَلَى ذَكَاتِهِ، فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى قَتَلَهُ الْجَارِحُ لَمْ يُؤْكَلْ.
قَالَ خَلِيلٌ: أَوْ يَنْهَشُهُ مَا قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ، وَقَوْلُنَا: أَوْ أَدْرَكَهُ غَيْرُك إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ مَرَّ عَلَى صَيْدٍ قَبْلَ إنْفَاذِ الْجَارِحِ شَيْئًا مِنْ مَقَاتِلِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَذْكِيَتُهُ، فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ، قَالَ خَلِيلٌ: وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى رَبِّهِ، فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَجْرُوحًا لِلصَّائِدِ لِحُرْمَةِ أَكْلِهِ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ مُرُورَ غَيْرِ رَبِّهِ بِمَنْزِلَةِ مُرُورِ رَبِّهِ، وَرَبُّهُ إذَا مَرَّ بِهِ قَبْلَ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ مَقَاتِلِهِ، وَتَرَكَهُ حَتَّى قَتَلَهُ الْجَارِحُ يَصِيرُ مَيْتَةً.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمَصِيدِ بِهِ الْحَيَوَانَ شَرَعَ فِي السِّلَاحِ الْمُحَدَّدِ بِقَوْلِهِ: (وَكُلُّ) أَيْ جَمِيعُ (مَا صِدْته بِسَهْمِك أَوْ رُمْحِك) أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مُحَدَّدٍ، وَلَوْ غَيْرَ حَدِيدٍ وَقَتَلَهُ السَّهْمُ أَوْ الرُّمْحُ أَوْ جَرَحَهُ، وَمَاتَ قَبْلَ قُدْرَتِك عَلَى ذَكَاتِهِ

نام کتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني نویسنده : النفراوي، شهاب الدين    جلد : 1  صفحه : 391
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست