responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع نویسنده : الكاساني، علاء الدين    جلد : 7  صفحه : 294
يَمْتَنِعُ ذَلِكَ؛ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا وَقْتَ وُجُودِ الْقَتْلِ - فَهُوَ مُمْكِنٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِتَقْصِيرِهِمْ فِي حِفْظِ الدَّارِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ حَقًّا لِلْمَقْتُولِ ثُمَّ تَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى وَرَثَتِهِ عِنْدَ فَرَاغِهِ عَنْ حَاجَتِهِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ إذَا وُجِدَ ابْنُ الرَّجُلَ أَوْ أَخُوهُ قَتِيلًا فِي دَارِهِ أَنَّ عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةَ ابْنِهِ وَدِيَةَ أَخِيهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ وَارِثَهُ؛ لِمَا قُلْنَا: إنَّ وُجُودَ الْقَتِيلِ فِي الدَّارِ كَمُبَاشَرَةِ صَاحِبِهَا الْقَتْلَ فَيَلْزَمُ عَاقِلَتُهُ ذَلِكَ لِلْمَقْتُولِ ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا صَاحِبُ الدَّارِ بِالْإِرْثِ، وَلَوْ وُجِدَ مُكَاتَبٌ قَتِيلًا فِي دَار نَفْسِهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ؛ لِأَنَّ دَارِهِ فِي وَقْتِ ظُهُورِ الْقَتِيلِ لَيْسَتْ لِوَرَثَتِهِ بَلْ هِيَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ نَفْسِهِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَهَدَرَ دَمُهُ رَجُلَانِ كَانَا فِي بَيْتٍ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ وُجِدَ أَحَدُهُمَا مَذْبُوحًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَضْمَنُ الْآخَرُ الدِّيَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(وَجْهُ) قَوْلِهِ: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ صَاحِبُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ، وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ ظَاهِرًا وَغَالِبًا، وَاحْتِمَالُ خِلَافِ الظَّاهِرِ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاحْتِمَالِ ثَابِتٌ فِي قَتِيلِ الْمَحَلَّةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانُ مَنْ يَدْخُل فِي الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ بَعْدَ وُجُوبِهِمَا وَمَنْ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ]
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ بَعْدَ وُجُوبِهِمَا، وَمَنْ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقِ -: الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْقَسَامَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ وُجِدَ الْقَتِيلُ سَوَاءٌ وُجِدَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِمَا أَوْ فِي مِلْكِهِمَا؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ يَمِينٌ، وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ؛ وَلِهَذَا لَا يُسْتَحْلَفَانِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى، وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ؛ فَلَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَيْهِمَا، وَتَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي مِلْكِهِمَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِ النُّصْرَةِ اللَّازِمَةِ.
وَهَلْ يَدْخُلَانِ فِي الدِّيَةِ مَعَ الْعَاقِلَةِ؟ فَإِنْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِمَا كَالْمَحَلَّةِ وَمِلْكِ إنْسَانٍ لَا يَدْخُلَانِ فِيهَا، وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِهِمَا يَدْخُلَانِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْقَتِيلِ فِي مِلْكِهِمَا كَمُبَاشَرَتِهِمَا الْقَتْلَ، وَهُمَا مُؤَاخَذَانِ بِضَمَانِ الْأَفْعَالِ، وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَدْخُلَانِ فِي الدِّيَةِ مَعَ الْعَاقِلَةِ أَصْلًا، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَدِيدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا ضَمَانُ الْقَتْلِ، وَالْقَتْلُ فِعْلٌ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ مُؤَاخَذَانِ بِأَفْعَالِهِمَا وَلَا يَدْخُلُ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُسْتَنْصَرُ بِهِمْ عَادَةً، وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ مِلْكِ الْمَالِ أَيْضًا؛ فَلَا تَلْزَمُهُمْ الدِّيَةَ.
وَأَمَّا الْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ - فَلَا يَدْخُلَانِ فِي قَسَامَةٍ وَجَبَتْ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ فِي غَيْرِ دَارِهِمَا، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِهِمَا أَمَّا الْمَأْذُونُ - إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ - فَلَا قَسَامَةَ عَلَيْهِ، بَلْ عَلَى مَوْلَاهُ وَعَاقِلَتَهُ - اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ، وَإِذَا حَلَفَ يُخَاطَبُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ.
(وَجْهُ) الْقِيَاسِ: أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ.
أَلَا يُرَى أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ فِي الدَّعَاوَى؟ وَوُجُودُ الْقَتِيلِ فِي دَارِهِ بِمَنْزِلَةِ مُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ خَطَأً، وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، كَذَا هَذَا.
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ فَائِدَةَ الِاسْتِحْلَافِ جَرَيَانُ الْقَسَامَةِ لِسَبَبٍ هُوَ النُّكُولُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ فِي هَذَا الْبَابِ بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ - خَطَأً - لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى مَوْلَاهُ فَلَمْ يَكُنْ الِاسْتِحْلَافُ مُفِيدًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ، وَتَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَنْبَغِي فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّهُ تَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ كَسْبَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ عِنْدَهُ؛ فَلَا يَمْلِكُ الدَّارَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: تَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى إنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهَا فَالْغُرَمَاءُ لَا يَمْلِكُونَهَا أَيْضًا، وَالْعَبْدُ لَا مِلْكَ لَهُ، وَالْمَوْلَى أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ، فَكَانَتْ الْقَسَامَةُ عَلَيْهِ مَعَ مَا أَنَّ لِلْمَوْلَى حَقًّا فِي الدَّارِ، وَهُوَ حَقُّ اسْتِخْلَاصِهَا لِنَفْسِهِ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ، فَكَانَ أَوْلَى بِإِيجَابِ الْقَسَامَةِ (وَأَمَّا) الْمُكَاتَبُ إذَا وَجَدَ قَتِيلًا فِي دَارِهِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الدَّارِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْقَتِيلِ فِي دَارِهِ كَمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ فَلَا يَكُونُ عَلَى مَوْلَاهُ كَمَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي مُبَاشَرَتِهِ.
وَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ؟ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يُكَرَّرُ عَلَيْهِ الْأَيْمَانُ، فَإِنْ حَلَفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدِّيَةِ إلَّا قَدْرَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ عَاقِلَةَ الْمُكَاتَبِ نَفْسُهُ، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ حَالَّةً؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْمَنْعِ مِنْ الدَّفْعِ، فَتَكُونُ حَالَّةً كَمَا تَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى بِجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ، وَلَوْ كَانَ الْقَتِيلُ مَوْلَى الْمُكَاتَبِ كَانَ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْقَتِيلِ فِي دَارِهِ كَمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلُ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ حَالَّةً لَا مُؤَجَّلَةً؛ لِمَا قُلْنَا، وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ فِي الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ فِي قَتِيلٍ يُوجَدُ فِي غَيْرِ مِلْكهَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُمَا بِطَرِيقِ النُّصْرَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِهَا أَوْ فِي قَرْيَةٍ لَهَا لَا يَكُونُ بِهَا غَيْرُهَا - عَلَيْهَا الْقَسَامَةُ فَتُسْتَحْلَفُ

نام کتاب : بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع نویسنده : الكاساني، علاء الدين    جلد : 7  صفحه : 294
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست