responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المبسوط نویسنده : السرخسي    جلد : 12  صفحه : 5
بَيَّنَّا النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يَحُدَّ الشَّفْرَةَ بَعْدَ مَا أَضْجَعَهَا، وَقَدْ رَوَيْنَا النَّهْيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِنُقْصَانٍ فِيمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ لِلذَّبْحِ فَلَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ

قَالَ (وَيُكْرَهُ أَنْ يُسَمِّيَ مَعَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا فَيَقُولُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَرِّدُوا التَّسْمِيَةَ، وَلِأَنَّ الشَّرْطَ بِتَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ عِنْدَ الذَّبْحِ قُبِلَ فَمَا يَكُونُ مِنْهُ مِنْ الدُّعَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَإِلَيْك صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَذْبَحُ» وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

[ذَبِيحَةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ]
قَالَ (وَلَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ)؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ يَتَحَقَّقُ مِنْ النِّسَاءِ كَمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الرِّجَالِ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الَّذِي يَعْقِلُ وَيَضْبِطُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ؛ وَلِهَذَا صَحَّ إسْلَامُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ فَلَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ تَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ وَهُوَ شَرْطُ الْحِلِّ فَهَذَا لَا خَيْرَ فِي ذَبِيحَتِهِ.

قَالَ (وَلَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ) هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ التَّوْحِيدَ سَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ، أَوْ أَهْلَ الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ الشَّارِعُ ذَبَائِحَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] وَالْحَرْبِيُّ وَالذِّمِّيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

[ذَبِيحَةُ الْأَخْرَسِ]
قَالَ (وَذَبِيحَةُ الْأَخْرَسِ حَلَالٌ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كِتَابِيًّا)؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ أَبْيَنُ مِنْ عُذْرِ النَّاسِي. فَإِذَا كَانَ فِي حَقِّ النَّاسِي تُقَامُ مِلَّتُهُ مَقَامَ تَسْمِيَتِهِ فَفِي حَقِّ الْأَخْرَسِ أَوْلَى.

قَالَ (وَمَا أَدْرَكْت مِنْ الْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ وَنَظَائِرُ هَذَا فَذَكَّيْته حِلٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3]، ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا عُلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ حَيَّةً حِينَ ذُبِحَتْ حَلَّتْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَيَاةُ فِيهَا مُتَوَهَّمَةَ الْبَقَاءِ، أَوْ غَيْرَ مُتَوَهَّمَةِ الْبَقَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَسْيِيلُ الدَّمِ النَّجِسِ بِفِعْلِ ذَكَاةٍ، وَقَدْ حَصَلَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَعِيشَ يَوْمًا، أَوْ أَكْثَرَ تَحِلُّ بِالذَّكَاةِ، وَفِي رِوَايَةٍ اُعْتُبِرَ تَوَهُّمُ الْبَقَاءِ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ اضْطِرَابُ الْمَذْبُوحِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ إذَا نَقَرَ الذِّئْبُ بَطْنَ شَاةٍ وَأَخْرَجَ مَا فِيهَا، ثُمَّ ذُبِحَتْ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ أَنْ تَعِيشَ بَعْدَهَا فَمَا بَقِيَ فِيهَا إلَّا اضْطِرَابُ مَذْبُوحٍ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.

قَالَ (وَمَنْ ذَبَحَ شَاةً، أَوْ غَيْرَهَا فَخَرَجَ مِنْ

نام کتاب : المبسوط نویسنده : السرخسي    جلد : 12  صفحه : 5
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست