responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري نویسنده : ابن نجيم، زين الدين    جلد : 1  صفحه : 356
الْجَهْرِيَّةِ إذَا فَاتَتْ وَقَضَاهَا نَهَارًا كَمَا هُوَ حُكْمُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ، وَصَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَاخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ الْإِخْفَاءَ حَتْمًا؛ لِأَنَّ الْجَهْرَ مُخْتَصٌّ إمَّا بِالْجَمَاعَةِ حَتْمًا أَوْ بِالْوَقْتِ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا، وَتَعَقَّبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحُكْمَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُولًا بِعِلَلٍ شَتَّى وَعِلَّةُ الْجَهْرِ هُنَا أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلْقَضَاءِ كَالْأَدَاءِ
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ سُبِقَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ قَامَ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ الْجَهْرَ، وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ كَالْمُنْفَرِدِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْأَصْلِ: رَجُلٌ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَ مَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ثَانِيًا وَيَجْهَرُ اهـ.
يَعْنِي إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ جَهْرِيَّةً وَلَمْ يَجْهَرْ الْمُصَلِّي، وَوَجْهُهُ: أَنَّ الْجَهْرَ فِيمَا بَقِيَ صَارَ وَاجِبًا بِالِاقْتِدَاءِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ شَنِيعٌ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهَا مِنْ الْأَذْكَارِ فِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ كَانَ ذِكْرًا وَجَبَ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ كَتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ فَمَا وُضِعَ لِلْعَلَامَةِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ كَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ إذَا كَانَ إمَامًا أَمَّا الْمُنْفَرِدُ وَالْمُقْتَدِي فَلَا يَجْهَرَانِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ جَهَرَ بِهِ، وَكَذَا الْقُنُوتُ فِي مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْإِخْفَاءَ بِهِ
وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يَجْهَرُ بِهِ مِثْلَ التَّشَهُّدِ وَآمِينَ وَالتَّسْبِيحَاتِ؛ لِأَنَّهَا أَذْكَارٌ لَا يُقْصَدُ بِهَا الْعَلَامَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ حَدَّ الْجَهْرِ وَالْأَخِفَّاءِ لِلِاخْتِلَافِ مَعَ اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ فَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ إلَى أَنَّ أَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَأَدْنَى الْمُخَافَتَةِ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ، وَفِي الْبَدَائِعِ: مَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ، وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِمُحَمَّدٍ إشَارَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ: إنْ شَاءَ قَرَأَ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ اهـ.
وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْجَهْرَ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ وَالْمُخَافَتَةَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْهِنْدُوَانِيُّ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنُّطْقِ كَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَوُجُوبِ السَّجْدَةِ بِالتِّلَاوَةِ وَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ وَلَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ لَا يَقَعُ، وَإِنْ صَحَّحَ الْحُرُوفَ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْإِمَامُ إذَا قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ بِحَيْثُ سَمِعَ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ لَا يَكُونُ جَهْرًا وَالْجَهْرُ أَنْ يَسْمَعَ الْكُلُّ اهـ
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِعْلَ اللِّسَانِ لَكِنَّ فِعْلَهُ الَّذِي هُوَ كَلَامٌ وَالْكَلَامُ بِالْحُرُوفِ وَالْحُرُوفُ كَيْفِيَّةٌ تَعْرِضُ لِلصَّوْتِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ النَّفَسِ فَإِنَّ النَّفَسَ الْمَعْرُوضَ بِالْقَرْعِ فَالْحَرْفُ عَارِضٌ لِلصَّوْتِ لَا لِلنَّفَسِ فَمُجَرَّدُ تَصْحِيحِهَا بِلَا صَوْتٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــQإذَا خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ لِأَنَّ الْجَهْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافَتُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا لِأَنَّ الْمُخَافَتَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِنَفْيِ الْمُغَالَطَةِ، وَفِي الذَّخِيرَةِ: الْمُنْفَرِدُ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافَتُ عَلَيْهِ السَّهْوُ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ سَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدٌ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَاَلَّذِي مَالَ إلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَالْفَتْحِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْمِنَحِ: عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي وُجُوبِ الْمُخَافَتَةِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ حُكْمُ الْإِمَامِ) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْجَهْرِ وَإِلَّا فَالْإِمَامُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ الْجَهْرُ كَمَا مَرَّ لَا مُخَيَّرٌ (قَوْلُهُ إلَى أَنَّ أَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ إلَخْ) أَقْحَمَ لَفْظَ أَدْنَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ أَعْلَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ وَأَعْلَى الْمُخَافَتَةِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَالثَّانِي مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنْ يَكُونَ إسْمَاعُ نَفْسِهِ جَهْرًا وَمُخَافَتَةً مَعَ أَنَّهُمَا مُتَقَابِلَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ أَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَادَ بِالْغَيْرِ الْوَاحِدُ لِيَكُونَ أَعْلَى الْجَهْرِ إسْمَاعَ الْكَثِيرِ وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا إذَا قِيلَ أَدْنَى الْمُخَافَتَةِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَاهَا أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَيَكُونُ إسْمَاعُ الْغَيْرِ جَهْرًا أَوْ مُخَافَتَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَاهَا تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَلَعَلَّهُ لِهَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ وَأَدْنَى الْمُخَافَتَةِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ أَعْلَى الْمُخَافَتَةِ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ فَقَطْ وَهَذَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي نَصْرِ بْنِ سَلَّامٍ فَزَادَ أَدْنَى إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ غَيْرُ سَاقِطٍ عَنْ حَيِّزِ الِاعْتِبَارِ أَصْلًا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ أَعْلَى الْمُخَافَتَةِ لَيْسَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ بَلْ أَنْ يَقْرَأَ فِي قَلْبِهِ بِلَا تَحْرِيكِ لِسَانٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَوْ قَرَأَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ بِالْحُرُوفِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ الْكُلَّ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مُشْكِلٌ وَجَعَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ قَوْلَ الْفَضْلِيِّ وَكَأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ اهـ.
أَقُولُ: ذُكِرَ فِي الْمِعْرَاجِ الْفَضْلِيِّ مَعَ الْهِنْدُوَانِيُّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ الْهِنْدُوَانِيُّ مَا لَمْ تَسْمَعْ أُذُنَاهُ وَمَنْ بِقُرْبِهِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ بِحَيْثُ سَمِعَ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مِمَّنْ بِقُرْبِهِ وَبِقَوْلِهَا الْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ الْكُلَّ أَيْ مَنْ لَيْسَ بِقُرْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ فَرْدٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُتَعَذِّرًا أَوْ مُتَعَسِّرًا فَظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ بَلْ هُوَ

نام کتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري نویسنده : ابن نجيم، زين الدين    جلد : 1  صفحه : 356
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست