responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : كشف الأسرار شرح أصول البزدوي نویسنده : البخاري، علاء الدين    جلد : 2  صفحه : 367
وَذَلِكَ جَائِزٌ اسْتِدْرَاجًا، وَمَكْرًا عَلَى قَوْمٍ مُتَعَنِّتِينَ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ فَكَانَ مُحْتَمَلًا مَعَ أَنَّ الرُّوَاةَ أَهْلُ تَعَنُّتٍ وَعَدَاوَةٍ فَبَطَلَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ بِالتَّوَاتُرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَصَارَ مُنْكِرُ الْمُتَوَاتِرِ، وَمُخَالِفُهُ كَافِرًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْكُفْرَ بِالْحُجَّةِ، وَهِيَ الْمُعْجِزَةُ الَّتِي جَرَتْ عَلَى يَدِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَكَانَ بَاطِلًا.
فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ اسْتِدْرَاجًا يَعْنِي إلْقَاءُ الشَّبَهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْرَاجِ جَائِزٌ فِي حَقِّ قَوْمٍ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ لِيَزْدَادُوا طُغْيَانًا، وَمَرَضًا إلَى مَرَضِهِمْ، وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي حَقِّ قَوْمِ الرَّسُولِ لِيُؤْمِنُوا بِهِ حَتَّى لَوْ جَاءَهُ قَوْمٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِيُؤْمِنُوا بِهِ رَفَعَ اللَّهُ الشَّبَهَ مِنْهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّلْبِيسِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ النُّبُوَّةَ بَيْنَ قَوْمٍ، وَفِي يَدِهِ حَجَرُ الْمِغْنَاطِيسِ، وَلَمْ يَعْرِفْ الْقَوْمُ الْحَجَرَ، وَقَالَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَايَ أَنْ يَجْذِبَ هَذَا الْحَجَرُ الْحَدِيدَ رَفَعَ اللَّهُ تِلْكَ الْخَاصِّيَّةَ عَنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ لِئَلَّا يَصِيرَ تَلْبِيسًا. ثُمَّ فِيهِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ، وَهِيَ دَفْعُ شَرِّ الْأَعْدَاءِ عَنْ الْمَسِيحِ بِوَجْهٍ لَطِيفٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى لَطَائِفُ فِي دَفْعِ الْمَكَارِهِ عَنْ الرُّسُلِ كَمَا دَفَعَ شَرَّ أَبِي لَهَبٍ عَنْ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمَنْعِهِ عَنْ رُؤْيَةِ الرَّسُولِ، وَقَدْ كَانَ جَالِسًا مَعَ أَبِي بَكْرٍ حَيْثُ قَالَ أَبُو لَهَبٍ أَيْنَ صَاحِبُك الَّذِي هَجَانِي أَرَادَ بِهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] . وَقَوْلُهُ فَكَانَ أَيْ خَبَرُهُمْ مُحْتَمِلًا لِلْكَذِبِ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ مَرْجِعُهَا إلَى الْآحَادِ.
مَعَ أَنَّ الرُّوَاةَ يَعْنِي السَّبْعَةَ الدَّاخِلِينَ عَلَى عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَبَطَلَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي تَمَسَّكَ بِهَا الْمُخَالِفُ مِنْ قِصَّةِ زَرَادُشْتَ، وَأَخْبَارِ الْيَهُودِ عَنْ قَتْلِ عِيسَى وَصَلْبِهِ بِالْمُتَوَاتِرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِتَخْيِيلٍ، وَلَا مِنْ خَاصَّةِ مِلْكٍ، وَلَيْسَ مَرْجِعُهُ إلَى الْآحَادِ أَيْضًا يَعْنِي لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ هَذِهِ الْوُجُوهِ تَمَكُّنُ الشُّبْهَةِ فِي الْمُتَوَاتِرِ؛ لِأَنَّ مَا نَشَأَ مِنْهُ فَسَادُهَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْمُتَوَاتِرِ أَصْلًا. أَوْ مَعْنَاهُ لَمَّا كَانَتْ قِصَّةُ زَرَادُشْتَ، وَأَخْبَارُ الْيَهُودِ مَبْنِيَّةً عَلَى التَّخْيِيلِ وَرَاجِعَةً إلَى الْآحَادِ كَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِلْكَذِبِ، وَقَدْ وَرَدَتْ نُصُوصٌ قَاطِعَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ بِخِلَافِهَا مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} [النساء: 157] . وَالنُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ بَطَلَتْ تِلْكَ الْأَخْبَارُ الْمُحْتَمَلَةُ أَيْ ظَهَرَ كَذِبُهَا وَبُطْلَانُهَا بِهَذِهِ النُّصُوصِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي لَا مَدْخَلَ لِلِاحْتِمَالِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُحْتَمَلَ لَا يَبْقَى مُعْتَبَرًا إذَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَمَنْ أَخْبَرَ بِهَلَاكِ زَيْدٍ ثُمَّ رَآهُ بَعْدُ حَيًّا. وَأَمَّا اعْتِبَارُهُمْ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ فَسَيَأْتِي جَوَابُهُ. ثُمَّ مَنْ قَالَ الْمُتَوَاتِرُ يُوجِبُ عِلْمًا اسْتِدْلَالِيًّا تَمَسَّكَ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ لَيْسَ إلَّا تَرْتِيبُ مُقَدِّمَاتٍ صَادِقَةٍ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ، وَأَنَّ الْمُخْبِرِينَ جَمَاعَةٌ لَا حَامِلَ لَهُمْ عَلَى التَّوَاطُؤِ عَلَى الْكَذِبِ، وَأَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ كَذِبًا فَيَلْزَمُ مِنْهُ الصِّدْقُ لِعَدَمِ الْوَاسِطَةِ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ضَرُورِيًّا لَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ كَمَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الشَّيْءَ أَعْظَمُ مِنْ جُزْئِهِ، وَأَنَّ الْمَوْجُودَ لَا يَكُونُ مَعْدُومًا وَحَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلِمْنَا أَنَّهُ مُكْتَسَبٌ بِمَنْزِلَةِ مَا يَثْبُتُ مِنْ الْعِلْمِ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ الْمُعْجِزَاتِ.
وَجْهُ قَوْلِ الْعَامَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اسْتِدْلَالِيًّا لَاخْتَصَّ بِهِ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِدْلَالِ، وَقَدْ رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِمْ فَإِنَّ وَاحِدًا فِي صِغَرِهِ يَعْلَمُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ بِالْخَبَرِ كَمَا يَعْلَمُهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الِاسْتِدْلَالَ أَصْلًا. وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ اسْتِدْلَالِيًّا لَجَازَ الْخِلَافُ فِيهِ عَقْلًا؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعُلُومِ الِاسْتِدْلَالِيَّة كَذَلِكَ. قَالَ صَاحِبُ الْمِيزَانِ: الْعِلْمُ بِالْمُلُوكِ الْمَاضِيَةِ وَالْبُلْدَانِ النَّائِيَةِ حَاصِلٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلَالٍ وَصُنْعٍ مِنْ جِهَةِ الْعَالِمِ بِهِ، وَهُوَ حَدُّ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ، وَإِنَّمَا اشْتَغَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِالِاسْتِدْلَالِ لِلْإِلْزَامِ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ الضَّرُورَةَ تَعَنُّتًا، وَمُكَابَرَةً، وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْعِلْمَ الِاسْتِدْلَالِيَّ فَيَقُومُ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ هَذَا مَعْلُومًا لَمَا خَالَفْنَاكُمْ قُلْنَا مَنْ يُخَالِفُ فِي هَذَا فَإِنَّمَا يُخَالِفُ بِلِسَانِهِ أَوْ لِخَبْطٍ فِي عَقْلِهِ أَوْ عِنَادٍ، وَلَوْ تَرَكْنَا مَا عَلِمْنَا ضَرُورَةً بِقَوْلِكُمْ لَلَزِمَكُمْ تَرْكُ الْمَحْسُوسَاتِ بِسَبَبِ

نام کتاب : كشف الأسرار شرح أصول البزدوي نویسنده : البخاري، علاء الدين    جلد : 2  صفحه : 367
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست