responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الكمال بن الهمام    جلد : 3  صفحه : 494
وَلِأَنَّ حِلَّ الْمَحَلِّيَّةِ نِعْمَةٌ فِي حَقِّهَا، وَلِلرِّقِّ أَثَرٌ فِي تَنْصِيفِ النِّعَمِ إلَّا أَنَّ الْعُقْدَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَتَكَامَلَتْ عُقْدَتَانِ، وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْإِيقَاعَ بِالرِّجَالِ.

(وَإِذَا) (تَزَوَّجَ الْعَبْدُ امْرَأَةً) بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَطَلَّقَهَا (وَقَعَ طَلَاقُهُ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مَوْلَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَكُونُ الْإِسْقَاطُ إلَيْهِ دُونَ الْمَوْلَى.
ـــــــــــــــــــــــــــــQانْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حِلَّ الْمَحَلِّيَّةِ نِعْمَةٌ) تَزِيدُ بِزِيَادَتِهِ، وَلِذَا اتَّسَعَ حِلُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ زِيَادَةِ فَضْلِهِ (وَلِلرِّقِّ أَثَرٌ فِي تَنْصِيفِ النِّعْمَةِ) فِي الشَّرْعِ كَمَا عُرِفَ (إلَّا أَنَّ الْعُقْدَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَتَكَامَلَتْ عُقْدَتَانِ) يَعْنِي يَلْزَمُ لِتَنْصِيفِ النِّعْمَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَرَّةً وَنِصْفًا عَقِيبَ طَلَاقِهِ إيَّاهَا، لَكِنَّ الْعُقْدَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَكَمُلَتْ كَالطَّلْقَةِ وَالْحَيْضَةِ فِي حَقِّهَا، ثُمَّ لَوْ تَمَّ أَمْرُ مَا رَوَاهُ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ قِيَامَ الطَّلَاقِ بِالرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ احْتِمَالًا لِلَّفْظِ مُسَاوِيًا لَتَأَيَّدَ بِمَا رَوَيْنَاهُ فَكَيْفَ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ كَمَا هُوَ فِي قَوْلِهِمْ الْمِلْكُ بِالرِّجَالِ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ امْرَأَةً وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مَوْلَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ يَثْبُتُ لِلْعَبْدِ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ مِنْ خَصَائِصِ الْآدَمِيَّةِ وَهُوَ فِيهَا مُبْقِي عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي ابْتِدَاءِ تَمَلُّكِهِ إيَّاهُ إلَى إذْنِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ بِلَا مَالٍ فِي حَقِّ الِابْتِدَاءِ، وَالْبَقَاءُ فِي حَقِّ النَّفَقَةِ وَتَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالْعَبْدِ يَقَعُ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ بِحَيْثُ تُؤْخَذُ هِيَ فِيهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْمَوْلَى فَيُتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُ بِهِ وَالْتِزَامِهِ إيَّاهُ، فَإِذَا الْتَزَمَهُ حَتَّى ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ كَانَ إلَيْهِ دَفْعُهُ لَا إلَى غَيْرِهِ.
وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، فَصَعِدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمِنْبَرَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ]
الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمَالٍ لَا يَنْعَزِلُ بِطَلَاقِ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا الْمُوَكِّلُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا يَنْعَزِلُ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْوَكِيلِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَإِنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ وَقَعَ عَلَيْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الكمال بن الهمام    جلد : 3  صفحه : 494
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست