وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَهَا جَمَاعَةً، وَإِمَّا أَفْذَاذًا عَلَى هَيْئَةِ النَّوَافِلِ فِي أَعْقَابِ الْفَرَائِضِ[1]، وَقَدْ مَنَعَ النِّسَاءَ الْمَسَاجِدَ مَعَ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ" [2]؛ لِمَا[3] أَحْدَثْنَ فِي خُرُوجِهِنَّ وَلِمَا يُخَافُ فِيهِنَّ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَمَرُّوا عَلَى هَذَا الْأَصْلِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي التَّفَاصِيلِ؛ فَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ صيام ست من شوال[4]، وذلك [1] انظر "الاعتصام" "1/ 447, ط ابن عفان" للمصنف. [2] أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الأذان، باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، 2/ 347/ رقم 865، وباب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد، 2/ 351/ رقم 873، وكتاب الجمعة، باب منه، 2/ 282/ رقم 899، 900، وكتاب النكاح، باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره، 9/ 337/ رقم 5238"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، 1/ 326-327/ رقم 442" عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعًا. [3] فليس لما يخشى من اعتقاد الوجوب فيما ليس بواجب، ولا لبيان أن تركها ليس بقادح وإن كانت مطلوبة، بل لهذين المعنيين اللذين ذكرهما، وحينئذ؛ فما وجه إدراج هذا في المقام؟ "د".
قلت: وجه قول المصنف في "الاعتصام" "1/ 511, ط ابن عفان": "وبالجملة؛ فكل عمل أصله ثابت شرعًا؛ إلا أن في إظهار العمل به والمداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنة، فتركه مطلوب في الجملة أيضًا من باب سد الذرائع". [4] قال مالك في "الموطأ" "1/ 311" في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان: "إنه لم ير أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء، لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم، وأراهم يعملون ذلك".
قال المصنف في "الاعتصام" "2/ 107 و2/ 604, ط ابن عفان" عقبه: "فكلام مالك هنا ليس فيه دليل على أنه لم يحفظ الحديث كما توهم بعضهم، بل لعل كلامه مشعر بأنه يعلمه، لكنه لم ير العمل عليه، وإن كان مستحبًّا في الأصل لئلا يكون ذريعة لما قال، كما فعل الصحابة =