(ش) هَذَا بَيَان لما ذهب إِلَيْهِ كَثِيرُونَ من أهل الحَدِيث فى تقسيمهم الْمَشْهُور إِلَى صَحِيح كَحَدِيث: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " فَهُوَ مروى فى الصَّحِيحَيْنِ بِأَلْفَاظ من [/ 87] حَدِيث عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ وَحَدِيث: " نصب الْإِبِل " فَهُوَ مروى فيهمَا من حَدِيث أنس وَغَيره بِأَلْفَاظ، والتمثيل لَهما - مَعَ أَن الشُّهْرَة إِنَّمَا طرأت من عِنْد يحيى بن سعيد وَأول الْإِسْنَاد فَرد كَمَا فى غير هَذَا الْمحل - لَيْسَ بممتنع، [وَهُوَ] أى: الْمَشْهُور ملتحق بالمتواتر عِنْد أهل الحَدِيث، غير أَنه يُفِيد الْعلم الضرورى، وَكَذَا بِأَن لمتواتر يشْتَرط فِيهِ الاسْتوَاء كَمَا تقدم بِخِلَاف الْمَشْهُور، فَإِنَّهُ قد يكون آحادا بِالْأَصْلِ، ثمَّ يشْتَهر بعد الصَّحَابَة فى الْقرن الثانى، كالزهرى، وَقَتَادَة، وأشباههما من الْأَئِمَّة مِمَّن يجمع حَدِيثهمْ، وَكَذَا فِيمَا بعدهمْ، وَبِأَن الْمُتَوَاتر أَيْضا يحصل الْعلم بِهِ لكل من وصل إِلَيْهِ، بِخِلَاف الْمَشْهُور، فَلَا يحصل الْعلم بِهِ إِلَّا للْعَالم المتبحر فِيهِ الْعَارِف بأحوال الرِّجَال المطلع على الْعِلَل، وَالْقسم الثانى وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله: [أَولا] مَا اشْتهر على الْأَلْسِنَة وَلَيْسَ صَحِيحا كَقَوْلِه: " للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ على فرس " وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من
نام کتاب : الغاية فى شرح الهداية فى علم الرواية نویسنده : السخاوي، شمس الدين جلد : 1 صفحه : 141