responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح نویسنده : القاري، الملا على    جلد : 9  صفحه : 3615
(وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ) أَيْ تَعَلَّقَ بِكَ الْأَمْرُ وَالْحَالُ أَنَّكَ فِي صُلْبِ آدَمَ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَضِيَّةِ الْمِيثَاقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَوْلِهِ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] " أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ التَّوْحِيدُ وَالْعِبَادَةُ عَلَى وَجْهِ التَّفْرِيدِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: {أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} [الحج: 26] وَهُوَ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: أَهْوَنَ (فَأَبَيْتَ) أَيْ كُلَّ شَيْءٍ (إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي) أَيْ فَلَا جَرَمَ، لَا أَقْبَلُ مِنْكَ، وَلَوِ افْتَدَيْتَ بِجَمِيعِ مَا فِي الْأَرْضِ كَمَا قَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} [المائدة: 36] قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا أَيْ لَوْ ثَبَتَ؛ لَأَنَّ " لَوْ " يَقْتَضِي الْفِعْلَ الْمَاضِيَ، وَإِذَا وَقَعَتْ " أَنَّ " الْمَفْتُوحَةَ بَعْدَ " لَوْ " كَانَ حَذْفُ الْفِعْلِ وَاجِبًا؛ لَأَنَّ مَا فِي " أَنَّ " مِنْ مَعْنَى التَّحْقِيقِ وَالثَّبَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ ذَلِكَ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ. وَقَوْلُهُ: أَرَدْتُ مِنْكَ، ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ، فَإِنَّ الْمَعْنَى: أَرَدْتُ فِيكَ التَّوْحِيدَ، فَخَالَفْتَ مُرَادِي وَأَتَيْتَ بِالشِّرْكِ. وَقَالَ الْمُظْهِرُ: الْإِرَادَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْأَمْرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالْإِرَادَةِ أَنَّ مَا يَجْرِي فِي الْعَالَمِ لَا مَحَالَةَ كَائِنٌ بِإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ فَقَدْ يَكُونُ مُخَالِفًا لِإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ. قُلْتُ: وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعْلَانِ تَوَجَّهَ إِلَى عَامَّةِ الْمُكَلَّفِينَ، وَتَعَلَّقَتْ مَشِيئَةُ الْإِيمَانِ بِبَعْضِهِمْ وَإِرَادَةُ الْكُفْرِ بِبَعْضِهِمْ؛ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35] وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] ، وَقَالَ: {لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [الرعد: 31] ، وَقَالَ: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: 30] .
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْأَظْهَرُ أَنْ تُحْمَلَ الْإِرَادَةُ هُنَا عَلَى أَخْذِ الْمِيثَاقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: 172] الْآيَةَ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، فَقَوْلُهُ: أَبَيْتَ إِلَّا أَنَّكَ تُشْرِكُ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ} [الأعراف: 173] وَيُحْمَلُ الْآبَاءُ هُنَا عَلَى نَقْضِ الْعَهْدِ. وَقَوْلُهُ: (أَلَّا تُشْرِكْ) اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ، وَإِنَّمَا حُذِفَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ كَلَامٌ مُوجَبٌ لِأَنَّ فِي الْآبَاءِ مَعْنَى الِامْتِنَاعِ، فَيَكُونُ نَفْيًا أَيْ مَا اخْتَرْتَ إِلَّا الشِّرْكَ، انْتَهَى. وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ إِطْلَاقَ الْإِرَادَةِ وَإِرَادَةَ أَخْذِ الْمِيثَاقِ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ يُدْفَعُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِيرَادِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

5671 - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5671 - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ) مَرَّ ذِكْرُهُ مِرَارًا (أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ (مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ) ، بِضَمِّ حَاءٍ وَسُكُونِ جِيمٍ فَزَايٍ أَيْ مَعْقِدِ إِزَارِهِ وَوَسَطِهِ. (وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ قَافِهِ أَيْ إِلَى حَلْقِهِ، فَفِي الصِّحَاحِ لَا يُضُمُّ أَوَّلُهُ. وَفِي " النِّهَايَةِ ": هِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثَغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ، وَهُمَا تَرْقُوَتَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَوَزْنُهَا " فَعْلُوَةٌ " بِالْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: بَيَانُ تَفَاوُتِ الْعُقُوبَاتِ فِي الضَّعْفِ وَالشِّدَّةِ، لَا أَنَّ بَعْضًا مِنَ الشَّخْصِ يُعَذَّبُ دُونَ بَعْضٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: وَهُوَ مُتَنَعِّلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: إِذَا خَلُصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ إِلَى قَوْلِهِ: فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ.

نام کتاب : مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح نویسنده : القاري، الملا على    جلد : 9  صفحه : 3615
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست