responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح نویسنده : القاري، الملا على    جلد : 5  صفحه : 1973
الْفَصْلُ الثَّانِي
2944 - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
2944 - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) مَرَّ ذِكْرُهُ قَرِيبًا (عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً» ") أَيْ: غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِمُسْلِمٍ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ لِمَصْلَحَةِ بَلَدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ بِأَنْ يَكُونَ مَرْكَضَ دَوَابِّهِمْ مَثَلًا (" فَهِيَ لَهُ ") ، أَيْ: صَارَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لَهُ، لَكِنَّ إِذْنَ الْإِمَامِ شَرْطٌ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مُحْتَجِّينَ بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ» " يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِذْنِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، قَالَ الْقَاضِي: " الْأَرْضُ الْمَيِّتَةُ الْخَرَابُ الَّذِي لَا عِمَارَةَ فِيهِ، وَإِحْيَاؤُهَا عِمَارَتُهَا، شُبِّهَتْ عِمَارَةُ الْأَرْضِ بِحَيَاةِ الْأَبْدَانِ وَتَعَطُّلُهَا وَخُلُوُّهَا عَنِ الْعِمَارَةِ بِفَقْدِ الْحَيَاةِ وَزَوَالِهَا عَنْهَا " (" وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ") بِكَسْرِ الْعَيْنِ (" ظَالِمٍ ") بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا صِفَةٌ وَمَوْصُوفُ (" حَقٌّ ") قِيلَ: مَعْنَاهُ مَنْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فِي أَرْضٍ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَحِقِّ الْأَرْضَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَغْرُوسُ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ الظَّالِمُ أَيْ: لِأَنَّ الظُّلْمَ حَصَلَ بِهِ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ، وَيُرْوَى بِالْإِضَافَةِ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْغَارِسُ سَمَّاهُ ظَالِمًا ; لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَوْفَقُ لِلْحُكْمِ السَّابِقِ، وَقِيلَ: " مَعْنَاهُ مَنْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِلَا إِذْنِهِ فَلَيْسَ لِغَرْسِهِ وَزَرْعِهِ حَقُّ إِبْقَاءٍ، بَلْ لِمَالِكِهَا قَلْعُهُمَا بِلَا ضَمَانٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ تَبَعًا لِلطِّيبِيِّ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ: " الرِّوَايَةُ فِي لِعِرْقٍ بِالتَّنْوِينِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ: لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ، فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا، وَالْوَصْفُ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ أَحَدُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) أَيْ: مُتَّصِلًا.

2945 - وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
2945 - (وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا) فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ مِنْ وَجْهٍ، قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " وَالْعَجَبُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمَصَابِيحِ مُسْنَدٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَجَعَلَهُ مُرْسَلًا، وَلَعَلَّهُ وَقَعَ مِنَ النَّاسِخِ، وَأَنَّ الشَّيْخَ أَثْبَتَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مِنَ الْمُتَّصِلِ وَالْإِرْسَالُ فِي الْمَتْنِ، وَأَثْبَتَ غَيْرُهُ الْآخَرَ فِي الْحَاشِيَةِ، فَالْتَبَسَ عَلَى النَّاسِخِ فَظَنَّ أَنَّهُمَا مِنَ الْمَتْنِ فَأَثْبَتَهُمَا فِيهِ "، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ الصَّحَابِيُّ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا بِأَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ، وَلَمْ يُسْنِدْ إِلَيْهِ، لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ: (وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) اه.
وَفِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، أَنَّ عُرْوَةَ حَذَفَ الصَّحَابِيَّ، وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَعِيدًا، أَوْ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ، وَأَيْضًا مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ مُعْتَبَرَةٌ إِجْمَاعًا بِخِلَافِ مُرْسَلِ التَّابِعِيِّ، فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَلَا بُدَّ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً أَقَلُّهُ أَنْ يَكُونَ إِسْنَادُهُ حَسَنًا فَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ إِلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
هَذَا وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالضِّيَاءُ، عَنْ جَابِرٍ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَرْفُوعًا: " «الْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ".

نام کتاب : مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح نویسنده : القاري، الملا على    جلد : 5  صفحه : 1973
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست