responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 9  صفحه : 283
جَارَتُكِ أَيْ ضَرَّتُكِ أَوْ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُجَاوِرَةً لَهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَحْمِلَ اللَّفْظُ هُنَا عَلَى مَعْنَيَيْهِ لِصَلَاحِيَّتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ عَلَى الضَّرَّةِ جَارَةً لِتَجَاوُرِهِمَا الْمَعْنَوِيِّ لِكَوْنِهِمَا عِنْدَ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِسِّيًّا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي أَوَاخِرِ شَرْحِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ كُنْتُ بَيْنَ جَارَتَيْنِ يَعْنِي ضَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ امْرَأتَيْنِ وَكَانَ بن سِيرِينَ يَكْرَهُ تَسْمِيَتَهَا ضَرَّةً وَيَقُولُ إِنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَذْهَبُ مِنْ رِزْقِ الْأُخْرَى بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا هِيَ جَارَةٌ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي صَاحِبَ الرَّجُلِ وَخَلِيطَهُ جَارًا وَتُسَمِّي الزَّوْجَةَ أَيْضًا جَارَةً لِمُخَالَطَتِهَا الرَّجُلَ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ اخْتَارَ عُمَرُ تَسْمِيَتَهَا جَارَةً أَدَبًا مِنْهُ أَنْ يُضَافَ لَفْظُ الضَّرَرِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ أَوْضَأُ مِنَ الْوَضَاءَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَوْسَمُ بِالْمُهْمَلَةِ مِنَ الْوَسَامَةِ وَهِيَ الْعَلَامَةُ وَالْمُرَادُ أَجْمَلُ كَأَنَّ الْجَمَالَ وَسَمَهُ أَيْ أَعْلَمَهُ بِعَلَامَةٍ قَوْلُهُ وَأَحَبُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَعْنَى لَا تَغْتَرِّي بِكَوْنِ عَائِشَةَ تَفْعَلُ مَا نَهَيْتُكِ عَنْهُ فَلَا يُؤَاخِذُهَا بِذَلِكَ فَإِنَّهَا تَدِلُّ بِجَمَالِهَا وَمَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَلَا تَغْتَرِّي أَنْتِ بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَكُونِي عِنْدَهُ فِي تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلَا يَكُونُ لَكِ مِنَ الْإِدْلَالِ مِثْلُ الَّذِي لَهَا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا وَلَفْظُهُ وَلَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَهِيَ أَبْيَنُ وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ لَا تَغْتَرِّي بِحُسْنِ عَائِشَةَ وَحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ إِيَّاهَا وَعند بن سَعْدٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّهُ لَيْسَ لَكِ مِثْلُ حُظْوَةِ عَائِشَةَ وَلَا حُسْنُ زَيْنَبَ يَعْنِي بِنْتَ جَحْشٍ وَالَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَالطَّيَالِسِيِّ يُؤَيِّدُ مَا حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ حَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَاسْتَحْسَنَهُ مَنْ سَمِعَهُ وَكَتَبُوهُ حَاشِيَةً قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْفَاعِلِ الَّذِي فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَهُوَ هَذِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا يغرنك هَذِه فَهَذِهِ فَاعل وَالَّتِي نعت وَحب بَدَلُ اشْتِمَالٍ كَمَا تَقُولُ أَعْجَبَنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَوْمٌ فِيهِ وَسَرَّنِي زَيْدٌ حُبُّ النَّاسِ لَهُ اه وَثُبُوتُ الْوَاوِ يَرُدُّ عَلَى رَدِّهِ وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ يَجُوزُ فِي حُبِّ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ أَوْ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ قَالَ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالنّصب على نزع الْخَافِض وَقَالَ بن التِّينِ حُبٌّ فَاعِلٌ وَحُسْنَهَا بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ وَالتَّقْدِيرُ أَعْجَبَهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ إِيَّاهَا مِنْ أَجْلِ حُسْنِهَا قَالَ وَالضَّمِيرُ الَّذِي يَلِي أَعْجَبَهَا مَنْصُوبٌ فَلَا يَصِحُّ بَدَلُ الْحُسْنِ مِنْهُ وَلَا الْحُبِّ وَزَادَ عُبَيْدٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا يَعْنِي لِأَنَّ أُمَّ عُمَرَ كَانَتْ مَخْزُومِيَّةً مِثْلَ أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَوَالِدَةُ عُمَرَ حَنْتَمَةُ بِنْتُ هَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةَ فَهِيَ بِنْتُ عَمِّ أُمِّهِ وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ خَالَتِي وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهَا خَالَةً لِكَوْنِهَا فِي دَرَجَةِ أُمِّهِ وَهِيَ بِنْتُ عَمِّهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ارْتَضَعَتْ مَعَهَا أَوْ أُخْتَهَا مِنْ أُمِّهَا قَوْلُهُ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَعْنِي مِنْ أُمُورِ النَّاسِ وَأَرَادَتِ الْغَالِبَ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهَا كُلِّ شَيْءٍ لَكِنَّهَا لَمْ تَرُدَّهُ قَوْلُهُ فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا أَيْ مَنَعَتْنِي مِنَ الَّذِي كُنْتُ أُرِيدُهُ تَقُولُ أَخَذَ فُلَانٌ عَلَى يَدِ فُلَانٍ أَيْ مَنَعَهُ عَمَّا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ قَوْلُهُ كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ أَيْ أَخَذَتْنِي بِلِسَانِهَا أَخْذًا دَفَعَنِي عَنْ مَقْصِدِي وَكَلَامِي وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ سَعْدٍ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَيْ وَاللَّهِ إِنَّا لِنُكَلِّمُهُ فَإِنْ تَحَمَّلَ ذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ نَهَانَا عَنْهُ كَانَ أَطْوَعَ عِنْدَنَا مِنْكَ قَالَ عُمَرُ فَنَدِمْتُ عَلَى كَلَامِي لَهُنَّ وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ مَا يَمْنَعُنَا أَنْ نَغَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجُكُمْ يَغَرْنَ عَلَيْكُمْ وَكَانَ الْحَامِلُ لِعُمَرِ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ شِدَّةَ شَفَقَتِهِ وَعِظَمِ نَصِيحَتِهِ

نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 9  صفحه : 283
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست