responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 4  صفحه : 184
فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ مُؤَرَّقٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوُ هَذَا مَرْفُوعًا حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُفْطِرِينَ حَيْثُ خَدَمُوا الصُّيَّامَ ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ الصَّوْمَ أَيْضًا بِمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْآخِرِ فَالْآخِرُ مِنْ فِعْلِهِ وَزَعَمُوا أَنَّ صَوْمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ مَنْسُوخٌ وَتُعُقِّبَ أَوَّلًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَبِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إِلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ صَامَ وَنَسَبَ مَنْ صَامَ إِلَى الْعِصْيَانِ وَلَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي السَّفَرِ وَلَفْظُهُ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا فَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ فَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطَرُوا فَكَانَتْ عَزِيمَةً فَأَفْطَرْنَا ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ الْجَوَابُ عَنْ نِسْبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّائِمِينَ إِلَى الْعِصْيَانِ لِأَنَّهُ عَزَمَ عَلَيْهِمْ فَخَالَفُوا وَهُوَ شَاهِدٌ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ أَفْضَلُ لِمَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى الْفِطْرِ لِلتَّقَوِّي بِهِ عَلَى لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ مِنْ طَرِيقِ خَيْثَمَةَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَقَدْ أَمَرْتُ غُلَامِي أَنْ يَصُومَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَأَيْنَ هَذِهِ الْآيَةُ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام اخر فَقَالَ إِنَّهَا نَزَلَتْ وَنَحْنُ نَرْتَحِلُ جِيَاعًا وَنَنْزِلُ عَلَى غَيْرِ شِبَعٍ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَنَرْتَحِلُ شِبَاعًا وَنَنْزِلُ عَلَى شِبَعٍ فَأَشَارَ أَنَسٌ إِلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْفِطْرُ أَفْضَلَ مِنَ الصَّوْمِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَر فقد أخرجه بن ماجة مَرْفُوعا من حَدِيث بن عُمَرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَفِيهِ بن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وبن الْمُنْذِرِ وَمَعَ وَقْفِهِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا حَيْثُ يَكُونُ الْفِطْرُ أَوْلَى مِنَ الصَّوْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ فَسَلَكَ الْمُجِيزُونَ فِيهِ طُرُقًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ فَيُقْصَرُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِ وَإِلَى هَذَا جَنَحَ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ وَلِذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ وَلَفْظُهُ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَدْ دَخَلَ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ كَضَجْعَةِ الْوَجِعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لِصَاحِبِكُمْ أَيُّ وَجَعٍ بِهِ فَقَالُوا لَيْسَ بِهِ وَجَعٌ وَلَكِنَّهُ صَائِمٌ وَقَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَال وَقَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ أُخِذَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ كَرَاهَةَ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ هُوَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ مِمَّنْ يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَوْ يُؤَدِّي بِهِ إِلَى تَرْكِ مَا هُوَ أَوْلَى مِنَ الصَّوْمِ مِنْ وُجُوهِ الْقُرَبِ فَيُنَزَّلُ قَوْلُهُ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ قَالَ وَالْمَانِعُونَ فِي السَّفَرِ يَقُولُونَ إِنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ وَالْعِبْرَةَ بِعُمُومِهِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَنَبَّهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ دَلَالَةِ السَّبَبِ وَالسِّيَاقِ وَالْقَرَائِنِ عَلَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ وَعَلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ وَبَيْنَ مُجَرَّدِ وُرُودِ الْعَامِّ عَلَى سَبَبٍ فَإِنَّ بَيْنَ الْعَامَّيْنِ فَرْقًا وَاضِحًا وَمَنْ أَجْرَاهُمَا مُجْرًى وَاحِدًا لَمْ يُصِبْ فَإِنَّ مُجَرَّدَ وُرُودِ الْعَامِّ عَلَى سَبَبٍ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِهِ كَنُزُولِ آيَةِ السَّرِقَةِ فِي قِصَّةِ سَرِقَةِ رِدَاءِ صَفْوَانَ وَأَمَّا السِّيَاقُ وَالْقَرَائِنُ الدَّالَّةُ عَلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ فَهِيَ الْمُرْشِدَةُ لِبَيَانِ الْمُجْمَلَاتِ وَتَعْيِينِ

نام کتاب : فتح الباري نویسنده : العسقلاني، ابن حجر    جلد : 4  صفحه : 184
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست